من إسقاط النظام إلى "هرمز".. تراجع الأهداف يكشف مأزق واشنطن وتل أبيب في مواجهة إيران

الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال لوطن: ما يجري هدنة لا نهاية حرب.. ونتنياهو يتجه للتصعيد في لبنان وغزة والضفة

08.04.2026 02:03 PM

وطن للأنباء: في قراءة سياسية معمّقة لمسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن التحول في الخطاب الأمريكي من أهداف كبرى كـ"إسقاط النظام الإيراني" إلى التركيز على "أمن الملاحة في مضيق هرمز"، يعكس فشلاً واضحاً في تحقيق الأهداف المعلنة وبداية تراجع استراتيجي.

وقال رحال إن "التخبط في التصريحات الأمريكية دليل على عدم تحقيق الأهداف الأساسية للعدوان"، مشيراً إلى أن الخطط الأولية كانت تتضمن تغيير النظام وتفكيك إيران، إلا أن صمود طهران وسرعة ردها قلب المعادلة.

تحول الأهداف: من النووي إلى هرمز

وأوضح رحال أن الإدارة الأمريكية بدأت الحرب بسقف عالٍ تمثل في القضاء على البرنامج النووي والباليستي الإيراني، إلى جانب تغيير النظام، إلا أن هذا السقف سرعان ما انخفض بعد أيام قليلة، ليقتصر الحديث على ضمان مرور آمن للسفن في مضيق هرمز.

وأضاف أن هذا التحول يعكس "مفاجأة استراتيجية" لدى واشنطن وتل أبيب، نتيجة عدم دقة التقديرات الاستخباراتية بشأن قدرات إيران العسكرية، خاصة بعد الرد الإيراني الذي طال العمق الإسرائيلي.

وأكد أن استمرار سقوط الصواريخ الإيرانية "في التوقيت الذي يحدده الجيش الإيراني" يشير إلى أن القدرات العسكرية لم تُشل، وأن الأهداف المعلنة لم تتحقق.

هرمز كورقة تفاوضية جديدة

وأشار رحال إلى أن مضيق هرمز بات اليوم أحد أهم أوراق القوة الإيرانية على طاولة المفاوضات، معتبراً أن طهران قد تتعامل معه كأداة سيادية مشابهة لقناة السويس بالنسبة لمصر.
وأوضح أن تعطيل الملاحة أو التلويح بذلك تسبب بقلق عالمي، خاصة لدى الدول الأوروبية، التي بدأت تُظهر مواقف أكثر تحفظاً تجاه الحرب، في ظل ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية واضطراب الأسواق.
كما ربط رحال بين التصعيد في الخليج والصراع الدولي الأوسع، معتبراً أن أحد أهداف واشنطن كان الضغط على الصين اقتصادياً عبر الطاقة، إلا أن هذه المحاولة لم تحقق نتائج ملموسة.

لبنان على خط النار… ونتنياهو خارج الضغوط

وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، توقع رحال استمرار التصعيد الإسرائيلي، رغم الحديث عن تفاهمات إقليمية لوقف إطلاق النار.
وقال إن "نتنياهو لا يلتزم، ولا توجد أدوات حقيقية للضغط عليه"، مرجحاً أن تتواصل الضربات في جنوب لبنان، بالتوازي مع محاولات إقليمية تقودها أطراف مثل باكستان وتركيا لدفع واشنطن نحو التهدئة.
واعتبر أن ملف لبنان وحزب الله سيكون حاضراً بقوة في أي مفاوضات مقبلة، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بالموقف الإيراني.

مفاوضات باكستان… الوقت ليس كافياً

وبشأن المفاوضات المرتقبة، رأى رحال أن فترة أسبوعين "غير كافية إطلاقاً" لحل صراع ممتد منذ أكثر من أربعة عقود، مشدداً على أن العامل الحاسم ليس الوقت بل "النية السياسية".

وأوضح أن إيران أبدت استعداداً للتفاوض، لكنها تبقى متوجسة من استخدام المفاوضات كغطاء لجولات تصعيد لاحقة، كما حدث سابقاً.
وأضاف أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب ضغطاً دولياً وإقليمياً حقيقياً، وهو ما لا يبدو متوفراً حتى الآن بشكل كافٍ.

هدنة لا نهاية حرب
وشدد رحال على أن ما يجري حالياً لا يمكن وصفه بنهاية للحرب، بل هو "توقف مؤقت للمعركة"، في ظل استمرار المشاريع الاستراتيجية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وقال إن هذه المشاريع ترتبط بالهيمنة العالمية، ومحاولة احتواء قوى كبرى مثل الصين وروسيا، إلى جانب إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتماشى مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

تصعيد محتمل في أكثر من ساحة
وحذر رحال من أن نتنياهو، في ظل عجزه عن تحقيق "نصر سياسي"، قد يتجه نحو التصعيد في ساحات أخرى، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب لبنان.
وأضاف أن "إعادة توجيه بوصلة التصعيد" هو سيناريو متكرر في السياسة الإسرائيلية، خاصة في ظل الأزمات الداخلية.

رسائل الحرب.. وأبعادها الأوسع
وتوقف رحال عند استخدام الخطاب الديني في تبرير الحرب، معتبراً أنه مؤشر خطير يعيد استحضار نماذج تاريخية لصراعات كبرى، ويعكس توجهاً نحو صراع مفتوح وغير محسوب.
كما حذر من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى مواجهة أوسع تتجاوز الإقليم، وقد تحمل تداعيات عالمية.

دعوة لإعادة التفكير عربياً
وختم رحال بالتأكيد على أن ما يجري يجب أن يشكل "جرس إنذار" للدول العربية، لإعادة النظر في منظومة الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن الوجود الأمريكي في المنطقة "مرتبط بحماية إسرائيل وتعزيز تفوقها"، وليس بحماية الدول العربية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل ما وصفه بـ"رمال متحركة" تحكم المشهد الإقليمي، بانتظار ما ستسفر عنه جولات التفاوض القادمة.

تصميم وتطوير