618 قرارًا بلا تفاصيل كافية، 4 جلسات دون نشر، و12 وزارة لم تجب على أي استفسار الكتروني للمواطنين… ريفورم تدعو الحكومة عبر وطن لإفصاح كامل وتعزيز المساءلة
تقرير ريفورم الرقابي: 13% فقط من التزامات الحكومة أُنجزت فعليًا… وشفافية القرارات تحت المجهر
فجوة بين الخطاب والممارسة.. 60 التزامًا… و13% منجزة فقط..
قرارات بلا تفاصيل… وجلسات بلا نشر
تضخم لجان… ومخرجات محدودة
وطن للأنباء: في وقت ترفع فيه الحكومة شعارات الشراكة المجتمعية والحكم الرشيد، كشف التقرير السنوي السابع لمؤسسة "ريفورم" لرصد أداء الحكومة عن فجوة واضحة بين الالتزامات المعلنة ومستوى التنفيذ الفعلي، مسلطًا الضوء على إشكاليات تتعلق بالشفافية، والإفصاح، والاستجابة للمواطنين.
وأوضح مستشار السياسات في المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية، جهاد حرب، خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، أن التقرير رصد أداء الحكومة استنادًا إلى 60 التزامًا وردت في برنامجها وخطاب رئيس الوزراء أمام الرئيس عام 2024، إضافة إلى تحليل القرارات الحكومية المنشورة، واستجابة الوزارات للاستفسارات الإلكترونية، وآليات التواصل مع الجمهور.
60 التزامًا… و13% منجزة فقط..
بحسب التقرير، لم تتجاوز نسبة الالتزامات التي أُنجزت بشكل كامل 13%، فيما بقيت الغالبية ضمن بند "قيد التنفيذ"، دون مؤشرات زمنية واضحة أو نتائج ملموسة على الأرض.
وركّز حرب على أن العبرة ليست في إعلان الالتزامات، بل في تحويلها إلى سياسات قابلة للقياس والتنفيذ.
قرارات بلا تفاصيل… وجلسات بلا نشر
ورصد التقرير صدور 618 قرارًا حكوميًا خلال أقل من عامين، إلا أن غالبية هذه القرارات نُشرت بعناوين عامة دون تفاصيل كافية تتيح للجمهور فهم مضمونها أو تبعاتها القانونية والمالية.
كما أشار التقرير إلى أن أربع جلسات حكومية لم يُنشر عنها أي قرارات، ما أثار تساؤلات حول أسباب غياب الإفصاح.
وأكد حرب أن نشر عناوين القرارات دون مضامينها الكاملة يضعف من معايير الحكم الرشيد، مشددًا على أن الشفافية تقتضي نشر جميع القرارات، بما في ذلك قرارات التنسيب والتعيينات والمشاريع المحالة، حتى وإن كانت في مراحلها الأولى.
وقال إن "حق الجمهور في المعرفة لا يرتبط باكتمال القرار، بل بكونه جزءًا من عملية صنع السياسات العامة"، مضيفًا أن حجب التفاصيل يضعف الثقة ويحدّ من قدرة المواطنين على ممارسة الرقابة والمساءلة.
تضخم لجان… ومخرجات محدودة
التقرير توقف أيضًا عند تشكيل 28 لجنة وزارية خلال عام واحد، مقابل صدور 13 قرارًا فقط استنادًا إلى توصياتها.
ورغم الإشارة إلى أن بعض اللجان قد تصدر أكثر من توصية، شدد حرب على ضرورة نشر تقارير هذه اللجان ونتائج أعمالها، حتى يمكن تقييم فاعليتها ومدى انسجام قرارات الحكومة مع توصياتها.
12 وزارة بلا استجابة
في جانب التفاعل مع المواطنين، كشف التقرير أن 12 وزارة لم تجب على أي استفسار إلكتروني طوال عام 2025، رغم امتلاكها قنوات تواصل رسمية عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار حرب إلى أن الاستجابة للاستفسارات تمثل أحد أبسط أشكال المساءلة الإدارية، وأن تجاهل الرسائل يضعف مفهوم الخدمة العامة ويعكس خللًا في ثقافة التواصل المؤسسي.
وبيّن أن الرصد اعتمد على إرسال استفسارات حقيقية تتعلق بخدمات مثل جوازات السفر، الزراعة، الضرائب، وغيرها من الخدمات الأساسية، وأن معيار التقييم لم يشترط حلولًا معقدة، بل مجرد رد إرشادي أو توضيحي.
رضا عام عند 22% فقط
وأظهر استطلاع رأي مرفق بالتقرير أن نسبة الرضا عن الأداء في مجالي التنمية الاقتصادية والشفافية لم تتجاوز 22%، مع تراجع ملحوظ في تقييم قطاعي الصحة والتعليم مقارنة بالعام السابق.
ورأى حرب أن هذه المؤشرات ارتفعت حيث بلفت نسبة الرضا العام لا تتجاوز 12%، لكن الأرقام تعكس أزمة ثقة متراكمة، وأن معالجتها تبدأ بتوسيع دائرة الإفصاح وإتاحة المعلومات بشكل منهجي، وليس بالاكتفاء بالبيانات العامة أو التصريحات الإعلامية.
الرسالة الأوضح: الشفافية أولًا
في ختام حديثه، شدد حرب على أن المدخل الأساسي لتعزيز النزاهة يتمثل نشر جميع قرارات الحكومة كاملة دون انتقائية، وتوضيح مخرجات اللجان الوزارية وتقاريرها وإعلان نتائج المشاورات العامة بصورة منهجية، وتطوير آليات الرد على استفسارات المواطنين ضمن مدد زمنية محددة.
وتواصلت شبكة وطن الإعلامية مع مدير مركز الاتصال الحكومي د. محمد أبو الرب من أجل الحصول على رد الحكومة، فأكد أن الرد سيكون بعد اطلاع الحكومة على التقرير ودراسته.


