الأورومتوسطي لوطن: وقف إطلاق النار لم يوقف الإبادة في غزة… و2025 الأسوأ إنسانيًا
الاحتلال يحوّل "مرحلة ما بعد الحرب" إلى فصل جديد من الإبادة
2025 عامًا أسود لغزة: 1.5 مليون نازح وتعليم وصحة على شفا الانهيار
قيود الاحتلال على المنظمات الإنسانية تهدد بمجاعة جديدة في غزة
رام الله – وطن للأنباء: قالت مها الحسيني، مديرة الاستراتيجيات في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن عام 2025 يُعدّ من أسوأ الأعوام التي مرّت على واقع حقوق الإنسان في قطاع غزة، بل إنه — بحسب تقديرها — يفوق في قسوته مراحل سابقة من الإبادة الجماعية التي تعرض لها القطاع، وذلك على الرغم من الحديث عن وقف لإطلاق النار.
وأوضحت الحسيني، خلال حديثها لبرنامج "شدّ حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الربع الأول من عام 2025 شهد انتكاسات إنسانية غير مسبوقة وتراكمًا للأزمات، مع استمرار جرائم جسيمة ارتكبها جيش الاحتلال، من بينها سياسة التجويع المتعمد التي دفعت القطاع إلى حافة المجاعة، إضافة إلى استمرار المجازر بحق المدنيين واستدامة الحصار حتى بعد وقف إطلاق النار.
وأكّدت أن المؤشرات الإنسانية في غزة لا تزال في أسوأ حالاتها، مشيرة إلى أن ما يُفترض أنه “مرحلة ما بعد الحرب” تحوّل إلى واقع أشد قسوة، حيث يعيش الفلسطينيون تداعيات حرب الإبادة يوميًا من قتل ونزوح وهدم للمنازل، في ظل غياب أي حماية حقيقية.
وأضافت أن الاحتلال واصل خلال عام 2025 ارتكاب مجازر واسعة بالتزامن مع تعميق الكارثة الإنسانية الناتجة عن النزوح القسري المستمر، إذ لا تزال مئات العائلات تُجبر على مغادرة مناطقها بسبب توسيع الاحتلال ما يُعرف بالخط الأصفر.
وبيّنت الحسيني أن هذه العائلات تواجه خيارات مستحيلة: إما النزوح من منازل مدمرة أو شبه مدمرة، أو البقاء تحت خطر القتل داخل بيوتها، أو التعرض للاستهداف في الشوارع والمناطق القريبة من المناطق المحظورة. وأشارت إلى أن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني من أصل 2.2 مليون في قطاع غزة هم نازحون حاليًا، يعيش معظمهم داخل خيام مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وشدّدت الحسيني على أن الاحتلال ما زال يفرض حصارًا شبه مطلق على قطاع غزة، ويمنع دخول مواد الإغاثة الأساسية ومستلزمات الإيواء والكرفانات المؤقتة ومواد إعادة الإعمار، ولا يسمح إلا بدخول كميات محدودة من الغذاء، في إطار ما وصفته بـ “مناورة إنسانية” تُبقي السكان تحت ضغط التجويع المتعمد.
وأشارت إلى أن الاحتلال دمّر بشكل منهجي البنية التحتية الحيوية في القطاع، حيث دُمّر أكثر من 85% من المباني المدرسية، وخرجت معظم الجامعات عن الخدمة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية وحرمان أكثر من 270 ألف طالب من حقهم في التعليم لأكثر من عامين، بينما يحاول آخرون الالتحاق بمدارس تفتقر لأبسط التجهيزات.
ووصفت الحسيني الوضع الصحي بالكارثي، مؤكدة أن المستشفيات تعمل بطاقة محدودة وسط نقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات والأدوية، مع استمرار القيود المفروضة على إدخال الأجهزة الطبية وقطع صيانة المعدات، بما يهدد بانهيار كامل للقطاع الصحي.
كما حذّرت من تداعيات القيود التي يفرضها الاحتلال على عمل المنظمات الدولية، وآخرها القرارات الجديدة الخاصة بتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية، معتبرة أن استهداف المؤسسات الإنسانية — بما فيها الأونروا — هو جزء من سياسة قديمة تهدف إلى حرمان غزة من أي دعم خارجي، وترك السكان تحت السيطرة الكاملة للاحتلال الذي يستخدم الغذاء والمساعدات كسلاح عقاب جماعي.
وأكدت الحسيني أن وقف أو تعطيل عمل المنظمات الدولية سيؤدي إلى توقف شبه كامل لدخول المساعدات، خاصة أن أكثر من 80% من سكان القطاع يعتمدون كليًا على المساعدات للبقاء على قيد الحياة، محذّرة من أن ذلك سيدفع غزة إلى موجة جديدة من المجاعة والفقر المدقع والموت الجماعي.
وختمت بالقول إن المطلوب من المجتمع الدولي الاعتراف الصريح بأن الإبادة الجماعية في قطاع غزة لم تنتهِ بوقف إطلاق النار، بل ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة، داعية إلى توثيق هذه الانتهاكات، ووقف خروقات وقف إطلاق النار، وضمان إدخال مواد الإيواء وإعادة الإعمار، ورفض أي محاولات إسرائيلية لتعطيل عمل المنظمات الإنسانية.
وأضافت أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة تجاه الفلسطينيين في غزة، الذين تُركوا يواجهون الإبادة وحدهم على مدار عامين، دون حماية أو مساءلة للجناة.


