انقسام داخل إدارة ترامب بشأن إيران.. صقور يدفعون لاستئناف الحرب وآخرون يضغطون لإبرام صفقة

08.11.2026 04:47 PM

وطن للأنباء:  كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن انقسام داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، بين معسكر يدفع نحو استئناف العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الضربات، وآخر يفضل مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات والحصار، بالتوازي مع التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته الأحد، إن مستشاري ترامب وحلفاءه الخارجيين يسابقون الزمن للتأثير على قراره، عقب خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي، وسط خلافات بشأن كلفة الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية، والخيارات المتاحة أمام واشنطن في المرحلة المقبلة.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، يضم المعسكر الداعي إلى استئناف العمليات العسكرية وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، اللذين أيدا خلال إحاطات أمنية أخيرة العودة إلى القتال واسع النطاق، واستهداف منشآت الطاقة والبرنامج النووي وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وفي المقابل، يسعى نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحا والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز، فيما يدفع وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت نحو تشديد العقوبات ومواصلة الحصار على التجارة الإيرانية.

وأضاف التقرير أن مستشارين خارجيين متشددين اتصلوا بترامب منذ يوم الانتخابات، وحثوه على مواصلة المواجهة وإجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، معتبرين أن تحقيق هذا الهدف سيمنح الرئيس فرصة لتبرير الكلفة السياسية للحرب بوصفها تضحية ضرورية.

وأشار التقرير إلى أن فانس كان قد أبلغ ترامب، قبل منشور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عزمه تحميل الحرب مسؤولية الهزيمة الانتخابية، في إشارة إلى حجم الضغوط السياسية التي تواجه الإدارة، لا سيما بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات رفضا شعبيا للحرب.

وفي مسعى لاحتواء التصعيد، تتحرك دول الخليج، ولا سيما قطر، لمنع استئناف العمليات العسكرية الأمريكية. ونقل التقرير عن مسؤولين قطريين قولهم إن الدوحة أطلقت تحركا في اللحظات الأخيرة لسد الفجوات بين الطرفين وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي.

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال فعالية في أكسفورد ببريطانيا: «يعمل وسطاءنا حاليا على تجنب موجة تصعيد أخرى في المنطقة»، فيما أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا مع ترامب يوم الجمعة.

وبحسب مسؤولين خليجيين، توجد مؤشرات على أن الطرفين يبحثان عن مخرج للأزمة، مع توقع عودة مسؤولين إيرانيين إلى الدوحة خلال الأيام المقبلة، في وقت تحاول فيه وزارات خارجية خليجية ترتيب اتصال مع ترامب أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن لعرض مقترحات بشأن التوصل إلى اتفاق.

ويتضمن أحد المقترحات المطروحة تقليص فترة المحادثات التمهيدية من 60 يوما، وفق مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو الماضي، إلى يومين فقط، بما يتيح الانتقال سريعا إلى المفاوضات النووية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن هذا الترتيب قد يمنح ترامب فرصة لحفظ ماء الوجه والبدء بإنهاء الحرب، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق عليه.

وفي هذا السياق، قالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشؤون الإيرانية ونائبة رئيس السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يزيد الضغوط على ترامب، محذرة من أن الخيارات المتاحة أمامه ستفاقم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية التي تحملها الأمريكيون بالفعل.

وحذر مسؤولون أمريكيون ترامب من أن أيا من المسارات المطروحة لا يخلو من المخاطر؛ إذ تهدد إيران بتوسيع نطاق ردها إلى ما وراء الشرق الأوسط في حال تعرضها لهجوم جديد، بينما قد يؤدي إعلان واشنطن استعدادها للانسحاب إلى دفع طهران للمطالبة بتنازلات أكبر في المفاوضات، أو السعي إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

ويواصل ترامب إرسال رسائل متناقضة بشأن قراره، إذ يجمع بين إبداء الرغبة في الدبلوماسية والتهديد بشن هجمات جديدة. وقال للصحفيين يوم الخميس: «سنتخذ القرار الآن، أفضل عدم تدمير بقية البلاد إن أمكن، ولكن ربما سأضطر إلى ذلك. ستعرفون ذلك قريبا».

كما قال خلال تصريحات أخرى هذا الأسبوع إنه لا خيار أمامه سوى تحمل التداعيات السياسية لاستهداف البرنامج النووي الإيراني، مضيفا: «لو اضطررت لفعل ذلك مجددا، لفعلته مجددا، لأنه على المدى البعيد، هذا هو الحل الوحيد».

ونقل التقرير عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب ليس في عجلة من أمره لاتخاذ القرار، في ظل تباطؤ الاقتصاد الإيراني واستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مؤكدا أن الرئيس سيتخذ ما يراه القرار الأفضل للولايات المتحدة.

استعدادات عسكرية لجولة جديدة

وعلى المسار العسكري، تستعد وزارة الحرب الأمريكية لتنفيذ خيارات جديدة في حال قرر ترامب استئناف العمليات، إذ أكد مسؤول في البنتاغون أن مهمة الوزارة تتمثل في إعداد الخيارات العسكرية وتطويرها وتنفيذ أوامر الرئيس.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن البنتاغون مستعد للتحرك سريعا إذا استجاب ترامب لدعوات «إنهاء المهمة»، لكن التوقيت الأنسب لاستئناف العمليات يبدأ في وقت لاحق من الشهر الجاري، مع وصول معدات عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط.

وفي إطار التعزيزات، تواصل حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت»، المزودة بعشرات الطائرات المقاتلة، التحرك من المحيط الهادئ باتجاه المنطقة، ومن المتوقع أن تتوقف عدة أيام في سنغافورة ابتداء من يوم الجمعة، على ألا تصل إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين على الأقل.

كما يُتوقع انضمام وحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية الأمريكية إلى الأسطول الموجود في المنطقة، والذي يضم نحو 20 سفينة، في وقت نقلت فيه واشنطن منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي إلى الاحتلال الإسرائيلي، وأعادت توزيع قواتها بعيدا عن قواعد تعتبر عرضة للرد الإيراني، وعززت انتشار السفن والذخائر والقوات في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن هيغسيث وكوبر أمضيا أسابيع في الإعداد لعمليات عسكرية واسعة، وأوصيا ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، باعتبار أن توسيع الضربات هو السبيل لإجبار طهران على التخلي عن موادها النووية، وفقا لمسؤولين أمريكيين.

لكن خبراء شككوا في قدرة جولة جديدة من الضربات على إجبار إيران على تقديم تنازلات، خصوصا أن النظام الإيراني صمد، بحسب التقرير، خلال ثمانية أشهر من الحرب.

وفي هذا السياق، دعا بهنام بن طالبلو، الباحث البارز في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، ترامب إلى التمسك بموقفه وإعطاء العقوبات والحصار مزيدا من الوقت لإظهار نتائجهما، معتبرا أن الضغوط الاقتصادية والسياسية قد تضع إيران أمام كلفة متزايدة لمواصلة المواجهة.

وفي المقابل، أثارت تداعيات الحرب تساؤلات بشأن مستقبل وزير الحرب هيغسيث داخل إدارة ترامب، بعدما بدأ مسؤولون في البيت الأبيض وأعضاء جمهوريون في الكونغرس تحميله مسؤولية إقناع الرئيس بأن الحرب مع إيران ستنتهي خلال أسابيع قليلة. لكن ترامب جدد تأكيد ثقته بوزير الحرب، فيما قال متحدثون باسم البنتاغون إن هيغسيث يتوقع البقاء في منصبه حتى نهاية ولاية الإدارة.

وخلص التقرير إلى أن أي مسار قد يختاره ترامب سيواجه عقبات، سواء اتجه إلى استئناف الحرب أو مواصلة الحصار أو إبرام صفقة مع إيران، التي قد تكون أقل استعدادا لتقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن.

ونقل عن سيث جونز، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تساؤله بشأن الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأمريكي: «ما هو الخيار الأقل سوءا؟».

تصميم وتطوير