خطة ترمب غير واقعية ولن تُطبق
المختص في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس لوطن: المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار متعثّرة.. وواقع غزة هو مستقبل الضفة
رام الله – وطن للأنباء: قال المختص في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا تزال شائكة ومتعثّرة، مؤكدًا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ذهب إلى المرحلة الأولى من الاتفاق لحلّ قضية الأسرى فقط.
وأوضح أبو العدس، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، "منذ اليوم الأول للاتفاق كان واضحًا أنه لن تكون هناك مرحلة ثانية، وأن الواقع في قطاع غزة يتجه إلى جمود طويل جدًا".
وأضاف أن خطة ترمب التي وافق عليها الوسطاء، ووافقت عليها حركة حماس تحت ضغط الوسطاء، تحتوي على الكثير من الثغرات وغير واقعية، إذ لا يمكن فرض جميع البنود على طرف واحد دون الآخر، “لكن الوسطاء لم يجرؤ أي منهم على مصارحة ترمب بذلك”.
وأشار إلى أن علامات الفشل على الخطة واضحة جدًا، فـ“قوة الاستقرار الدولية” التي يريدها ترمب لم توافق أي دولة في العالم حتى الآن على الانضمام إليها، بسبب غياب وضوح الهدف، خاصة أن الاحتلال يريد من هذه القوة نزع سلاح المقاومة والقتال نيابة عن جيشه، الأمر الذي يدفع الدول للعزوف عن المشاركة حتى لا تتورط في الإبادة الجماعية على غزة.
وتابع أن أقرب حلفاء الاحتلال من العرب، مثل الإمارات، أحجموا عن المشاركة لأن الخطة غير واقعية، وبذلك يبقى ملف القوة الدولية متعثرًا، ولا يتجاوز ما يظهر في الإعلام لبضعة أيام ثم يختفي.
وأكد أبو العدس أن أي خطة قابلة للتطبيق يجب أن تتضمن حدًا أدنى من العدالة، بينما تعطي خطة ترمب الاحتلال كل شيء، مشيرًا إلى أن عقلية الاحتلال تقوم على فرض أي حل على الفلسطينيين كافة — وليس غزة وحدها — بالقوة والسلاح. كما توقع أن أي عملية إعمار في غزة، حتى لو نُزع سلاح المقاومة، ستواجه برفض واسع داخل الشارع الإسرائيلي بعد دعاية الاحتلال على مدار نحو عامين حول “ردع الفلسطينيين بالدمار وتسوية غزة بالأرض وتهجير أهلها”.
وقال إن الاحتلال، بكافة مكوناته، يرى أن حل المشكلة الفلسطينية — في غزة والضفة والقدس والداخل — يتمثل في التهجير، ولذلك يسعى إلى منع إعادة الإعمار لدفع هذا الاتجاه.
وأشار أبو العدس إلى أن إدارة ترمب متساوقة بالكامل مع الاحتلال، ما يعني أن غزة لا تزال بعيدة جدًا عن الحل وعن الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، وأن الاحتلال يتجه إلى جمود في غزة مقابل تصعيد عسكري في جبهات أخرى، خاصة الضفة ولبنان، وربما سوريا لاحقًا، لفرض واقع جديد.
وقال إن واقع غزة اليوم هو مستقبل الضفة الغربية، فكل ما يسعى الاحتلال لتحقيقه في غزة سيُطبّق لاحقًا في الضفة، لأن الاحتلال يرى أن الضفة هي قلب “إسرائيل الكبرى” وعمقها الاستراتيجي ومصدر المياه والثروات والأراضي الزراعية.
وأضاف أن الاحتلال يحتاج لتحقيق هدفين هما إنهاء وجود السلطة الفلسطينية عبر تحجيم دورها ثم تفكيكها لاحقًا، وتهجير سكان الضفة من المناطق المصنفة (ب) و(ج) إلى مراكز مدنية مكتظة وغير صالحة للحياة، من خلال سياسات الحصار والإفقار وخلق بيئة طاردة.
وبيّن أن خطط الاحتلال في الضفة لا تواجه أي تعطيل أو رد فعل جدي رغم وضوحها، مشيرًا إلى أن 80% من سكان الضفة يعيشون على 20% فقط من مساحتها، وهذه المساحة آخذة في التقلص، في ظل تصاعد غير مسبوق في عمليات الهدم، حيث يعادل ما يُهدم في الضفة ما يُهدم في غزة.
وقدّر أبو العدس أنه في حال تطبيق قانون ضم الضفة، فإن الاحتلال سيقوم بهدم 69 ألف مبنى، ما سيؤدي إلى تداعيات قاسية جدًا، مؤكدًا: "الأيام الأشد قسوة على الضفة لم تأتِ بعد".


