الرفيق الراحل "خالد عطا".. سيرة ذاتية عامرة بالتضحيات والنضال

22.12.2025 09:35 PM

وطن للأنباء: بعد سيرة عامرة بالعطاء والنضال، رحل عن عالمنا يوم الجمعة الموافق 19-12-2025 في سوريا، القائد الوطني الكبير أحد قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو مكتبها السياسي الشهيد أحمد زكي عبد العال (خالد عطا) بعد معاناة مع المرض والمولود في مدينة بئر السبع المحتلة عام 1943 من عائلةٍ كادحة ومناضلة.

واستقبلت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المعزين بوفاة الرفيق "خالد عطا" في جمعية الاتحاد النسائي بمدينة البيرة عصر اليوم الاثنين، والذي ترك ورائه سيرةً تشكل مفخرةً للجبهة الديمقراطية ولشعبه ولقضيته الوطنية.

وكان المناضل المثقف أحد مؤسسي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو مكتبها السياسي وقائداً وطنياً كبيراً مخلصًا في خدمة قضية شعبه على مدى ستة وخمسين عامًا تقلد خلالها العديد من مهامه القيادية، وأثبت خلالها جدارته الكفاحية كما شكل في الوقت نفسه نموذجاً يُعتد به في التفاني في أداء مهامه بصمتٍ وتواضعٍ مميزين.

وتحدثت نائب الأمين للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري لـوطن للأنباء، أن الراحل كان على قدر عالٍ من الثقافة والوعي الفكري والثوري والفكر الماركسي والاقتصاد السياسي، لافتة إلى اطلاعه على العديد من الأدبيات الفكرية والسياسية الماركسية على وجه التحديد.

وأشارت المصري إلى قراءة واطلاع الراحل على مختلف الأدبيات والشعر، إذ كان يستمتع ويرغب بذلك بشكل مستمر.

وأضافت في حديثها لـوطن،" كان يوّزع على رفاقه بعض الكتب والوثائق، وكنا نستند إليه في الوصول لبعض المراجع، وكان ينصحنا بقراءة بعض الكتب والروايات، هذا هو خالد عطا".

بدوره، قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي لـوطن للأنباء، أن الراحل " خالد عطا" كان مخلص وغيور وذو طابع وحدوي من خلال علاقاته المختلفة، مشيرا إلى أنه يتميز بالمثابرة الكبيرة في العمل وسعة الاطلاع والمعرفة والقراءة.

وتابع الصالحي لـوطن،" كان الراحل ودودا في كل علاقاته، ونحن خسرنا مناضلا انتمى بشكل كامل للقضية الوطنية والطبقية والاجتماعية، ودافع عن قضيته في مختلف المحافل التي تواجد فيها".

وتحدث عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رمزي رباح لـوطن للأنباء قائلًا،" خالد عطا قائد مؤسس واكب مسيرة الجبهة في محطات رئيسية ومختلفة من الأردن إلى سوريا إلى لبنان وبعد انتقاله إلى الداخل تابع دوره من خلال موقعه في المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية".

وتابع رباح لـوطن،" يوجد دور مميز للراحل في كل المحطات سواء كان سياسي أو نضالي وكفاحي، إلى جانب العمل القيادي والإداري الذي كان يتطلب توفير الإمكانيات والقدرات للجبهة الديمقراطية حتى تستطيع أن تنجز مهامها الجماهيرية والوطنية والكفاحية".

وفي السياق، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمد دويكات لـوطن للأنباء،" الرفيق خالد عطا قائد وطني كبير، وترك إرثا وطنيا، وكان من أشد المدافعين غن قضايا شعبنا وكل الحقوق الوطنية الفلسطينية، بالإضافة لذلك عبر عن اهتمامه الكبير بالشباب ومؤمنًا بدورهم في الحركة الوطنية والجبهة الديمقراطية تحديدا".

ومن جانبه قال  مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، حلمي الأعرج لـوطن للأنباء،" ناضل كل حياته وحتى الرمق الأخير وهو يعطي بصمت وتواضع وكان يقدم فكرا فلسفيًا وطنيا وذو اختصاص في الاقتصاد، ولذلك كل من عرف الراحل أحبه والجميع حزين بوفاته".

وشدد عضو هيئة المتابعة في مبادرة "نداء فلسطين" تيسير الزبري لـوطن للأنباء، على أن  الراحل يعدّ من القيادات السياسية النادرة، وأضاف،" خالد عطا كثير الفعل وقليل الكلام، وكان يربط بين العمل الوطني الفلسطيني والفكر التقدمي العالمي أي بين الوطنية والتقدمية في آن واحد، ولديه قدرة هائلة على العمل والعطاء".

وقال صديق الراحل عبد الغني أبو فراس لـوطن للأنباء،" عرفت الساحات الرفيق من ليبيا ولبنان وسوريا وحيثما حلّ كان يجد الاحترام المحبة، وكان مخلصًا يعمل ولا يتكلم، وأحبه كل من عرفه، وهو قامة عالية من قامات الشعب الفلسطيني الذي أبدع في النضال ضد الاحتلال والامبريالية الأمريكية".

و منذ مطلع شبابه لجأ الرفيق "خالد عطا"  مع عائلته إلى قطاع غزة حيث انخرط في النضال الوطني.

بعد ذلك، انتقل إلى القاهرة لمتابعة دراسته الجامعية، وفيها انخرط في تشكيل الخلايا الأولى للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطينُ، ثم اضطر للرحيل عن مصر إلى ليبيا حيث أسهم في بناء فرع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من بين أبناء الجالية الفلسطينية.

وانتقل إلى الجزائر حيث كلف بنقل تجربته النضالية إلى صفوف الجالية الفلسطينية وأسهم بدورٍ رئيسي في بناء فرع الجبهة الديمقراطية في الجزائر. 
لبى الرفيق القائد " خالد عطا"  نداء الواجب الوطني فالتحق بالمقر القيادي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيروت عام 1978 حيث تقلد عدداً من المهام من بينها وضع خبرته العلمية في خدمة حزبه باعتباره خبيراً اقتصادياً وخاض إلى جانب رفاقه في لبنان معارك الدفاع عن الثورة ومنظمة التحرير ومخيمات اللاجئين.

شارك في التصدي للغزو الإسرائيلي في لبنان عام 1982 وأبدى شجاعةً مميزة إلى جانب رفاقه وإخوانه في الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.
انتقل الرفيق القائد إلى العاصمة السورية دمشق حيث تولى مهاماً عديدة قدم خلالها نموذجاً وخبرةً أكد خلالها استحقاقه في عضوية المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، ونال عضوية المجلس الوطني والمجلس المركزي الفلسطيني لفترةٍ طويلة.

إلى جانب ذلك أسهم في كتابة العديد من الدراسات القيمة عن الاقتصاد الفلسطيني في ظل الاحتلال وعن الأوضاع المالية لوكالة الأونروا.

وتوّدع الجبهة الديمقراطية وهي تودع قائداً من قادتها، ومؤسساً من مؤسسيها وعضواً في مكتبها السياسي ومناضلاً اشتهر بتواضعه وتفانيه الصامت فإنها تعاهد رفيقها القائد أحمد زكي عبد العال (خالد عطا) على حفظ سيرته ومواصلة مسيرة الوفاء لشعبنا وشهدائنا وأسرانا الأبطال حتى الحرية وتقرير المصير والدولة المستقلة وحق العودة.

تصميم وتطوير