الانتهاكات الرقمية تصاعدت خاصة بعد حرب الابادة على قطاع غزة

مركز "مدى" لوطن: الاحتلال يتصدر الانتهاكات الرقمية بحق الصحفيين بنسبة 74% والنساء الأكثر عرضة للتحرش الإلكتروني

18.12.2025 12:28 PM

رام الله - وطن للأنباء قالت القائم بأعمال مدير مركز "مدى" للحريات الإعلامية، شيرين الخطيب، إن الصحافية الفلسطينية تعمل في بيئة شديدة التعقيد، مؤكدة أن ظاهرة العنف الرقمي باتت من أخطر التحديات المعاصرة التي تواجه الصحفيين في ظل سياق سياسي يتقاطع فيه الاحتلال العسكري مع القمع التكنولوجي.

وأوضحت الخطيب، خلال استضافتها في برنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الصحفي الفلسطيني لم يعد يواجه المخاطر التقليدية المرتبطة بالعمل الميداني فحسب، بل بات مهدداً وهو خلف شاشته، حيث تحول الفضاء الرقمي إلى امتداد لساحات الاستهداف المباشر.

وأضافت أن العنف لم يعد محصوراً في الاعتقال ومنع التغطية والانتهاكات الجسدية، بل اتخذ شكلاً أكثر تعقيداً عبر الاعتداءات الرقمية، التي تشمل: المراقبة الإلكترونية، اختراق الحسابات، حملات التشهير الممنهجة، الابتزاز، التحريض، تقييد الوصول، وحذف الحسابات.

وأكدت أن هذه الانتهاكات تصاعدت بشكل حاد بالتزامن مع حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث سُجل ارتفاع ملموس في حملات التحريض والابتزاز عبر المنصات الاجتماعية، إلى جانب تعمد تعطيل البنية التحتية للاتصالات وقطع الإنترنت عن القطاع، مما جعل العمل الرقمي أكثر خطورة وعزلاً للإعلاميين.

وبناءً على دراسة أجراها مركز "مدى"، حددت الخطيب الجهات المسؤولة عن هذا العنف وفق الترتيب التالي:
1. الاحتلال الإسرائيلي: تصدر قائمة المنتهكين بنسبة 74.3%، مستفيداً من سيطرته على البنى التحتية للاتصالات، وقدراته التكنولوجية المتقدمة، وتعاونه المباشر مع شركات التكنولوجيا العالمية، مما وضع الفلسطينيين في الضفة وغزة تحت مراقبة مشددة.
2. السلطة الفلسطينية: حلّت في المرتبة الثانية، حيث رصدت الدراسة اعتداءات واضحة على حرية التعبير والخصوصية عبر شبكة الإنترنت وحرية الإعلام.
3. شركات التواصل الاجتماعي الكبرى: جاءت كفاعل ثالث نتيجة تحيزها ضد المحتوى الفلسطيني ودعمها لرواية الاحتلال عبر تقييد الحسابات الفلسطينية.
4. الحسابات الوهمية: حلّت رابعاً، وهي حسابات تعمل بشكل منظم على التحريض ضد الصحفيين والناشطين لإغلاق حساباتهم.

وتطرقت الخطيب إلى التأثيرات العميقة لهذا النوع من العنف، حيث يؤدي اختراق الأجهزة إلى تعطيل أدوات العمل والتوقف الفوري عن التغطيات الميدانية. كما أن الخوف من المراقبة يدفع الصحفيين لتجنب التواصل مع المصادر الحساسة أو التواجد في ساحات التغطية عالية الخطورة، فضلاً عن أن فقدان الحسابات يتبعه ضياع أرشيف ومواد صحفية هامة.

وأشارت إلى أن الرقابة تدفع الصحفي لممارسة "الرقابة الذاتية"، عبر تجنب الموضوعات الحساسة أو تعديل صياغة التحقيقات خوفاً من الاستهداف، مما أدى لانسحاب البعض من العمل الاستقصائي لصالح محتوى أقل خطورة، بالإضافة إلى ما يسببه ذلك من قلق وتوتر يؤثر على جودة الإنتاج الإعلامي والدافعية المهنية.

وفيما يتعلق بالنوع الاجتماعي، أفادت الخطيب بأن الصحفيات هن الأكثر عرضة للتحرش الرقمي؛ حيث أظهرت الدراسة أن 84% من عينة الصحفيات تعرضن لتحرش رقمي، مقارنة بـ 64.4% من الذكور.

وأوضحت أن استهدف النساء لا يتوقف عند المحتوى المهني، بل يمتد للطعن في الأخلاق والسلوك الشخصي والتشهير الممنهج، مما يجعلهن يتحملن كلفة اجتماعية باهظة تفوق ما يتعرض له زملاؤهم الذكور.

تصميم وتطوير