محامون من أجل العدالة ونشطاء يطعنون دستورياً بمرسوم تشكيل لجنة صياغة الدستور..

مطالبات بقرار وطني جامع لصياغة الدستور ووقف التعدي على الحريات

17.12.2025 06:01 PM

وطن للأنباء: قدمت مجموعة "محامون من أجل العدالة" ونشطاء، اليوم الأربعاء، طعناً إلى المحكمة الدستورية بعدم دستورية المرسوم الرئاسي رقم (4) لسنة 2025، بشأن تشكيل لجنة صياغة الدستور المؤقت للانتقال من السلطة إلى الدولة.

وأوضح مقدمو الطعن أن المرسوم الرئاسي، المنشور في العدد (229) من الجريدة الرسمية بتاريخ 25/8/2025، صدر في ظل تعطيل المجلس التشريعي منذ عام 2007، وغياب أي التزام بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية لتجديد الشرعيات الدستورية، ما يجعله مخالفاً لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني.

واستند الطعن إلى المادة (115) من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تنص على استمرار العمل بأحكامه خلال المرحلة الانتقالية إلى حين دخول الدستور الجديد للدولة الفلسطينية حيز التنفيذ، مؤكدين أن صياغة أي دستور جديد يجب أن تتم عبر آلية توافقية وطنية، وليس من خلال قرار أو مرسوم منفرد.

وبحسب لائحة الدعوى، شدد الطاعنون على أن القانون الأساسي ليس مجرد وثيقة قانونية، بل يمثل ثمرة نضال الشعب الفلسطيني وتضحياته، ويجسد حقه الثابت في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، معتبرين أن فرض دستور مؤقت بمرسوم رئاسي يمس بهذا الحق، ويهدد الأساس الوطني والقانوني لشرعية الدولة الفلسطينية.

وأشار الطاعنون إلى أن صياغة الدساتير تُعد عملاً وطنياً جامعاً لا يتم إلا عبر آلية ديمقراطية شاملة، يشارك فيها الشعب من خلال ممثليه المنتخبين في المجلس التشريعي، محذرين من أن المرسوم قد يؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي في حال فرض دستور مؤقت دون توافق وطني.

وطالب مقدمو الطعن المحكمة بالحكم بعدم دستورية المرسوم الرئاسي الخاص بتشكيل لجنة صياغة الدستور المؤقت، ووقف وإلغاء جميع الآثار المترتبة عليه، بما في ذلك وقف أعمال اللجنة، إلى حين الفصل في الطعن، مع التأكيد على استمرار نفاذ القانون الأساسي الفلسطيني باعتباره المرجعية الدستورية العليا إلى حين صياغة دستور جديد عبر آلية وطنية توافقية ديمقراطية، بما ينسجم مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وسيادته الوطنية.

ودعا مدير مبادرة “محامون من أجل العدالة” المحامي مهند كراجة عبر وطن للأنباء، إلى اعتماد قرار وطني جامع في أي خطوة تتعلق بتعديل أو صياغة الدستور الفلسطيني، مؤكداً أن ذلك يتطلب وجود مجلس تشريعي منتخب يعبر عن الإرادة الشعبية، ويجسد تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرير وبناء دولته المستقلة.

وشدد كراجة على أن الأولوية الوطنية في هذه المرحلة يجب أن تتركز على إنهاء الانقسام الفلسطيني، وإجراء انتخابات تفضي إلى مجلس تشريعي يمثل الشعب الفلسطيني تمثيلاً شاملاً، باعتباره الجهة المخولة دستورياً بوضع دستور يعبر عن جميع الفلسطينيين.

من جانبه، اعتبر جمال الصابر، رئيس لجنة أهالي محافظة نابلس،، لوطن للأنباء، أن إصدار قرار بقانون لصياغة الدستور يشكل تعدياً صارخاً على القانون والعدالة، وينتهك حرية الرأي والتعبير، مشيراً إلى أن تغييب المعارضة يقوض الحياة الديمقراطية، ومطالباً الرئيس محمود عباس بالتراجع الفوري عن القرار لما يمثله من مساس بالحريات العامة والخاصة.

بدوره، أوضح الناشط مزيد سقف الحيط، لوطن للأنباء، أن الطعن قُدم عبر مبادرة “محامون من أجل العدالة” في محاولة لوقف ما وصفه بالتعدي على الحريات، ومنع مصادرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مؤكداً ضرورة الالتزام بالإرادة الشعبية والمسار الديمقراطي في القضايا المصيرية.

تصميم وتطوير