أزمات العُمال المعيشية والاجتماعية تتعمق

الاتحاد العام لنقابات العُمال يُطالب الحكومة عبر "وطن" بوقف تنفيذ أوامر حبس المَدين الصادرة بحق العُمال، وإيجاد آلية وطنية لحماية المُتعثرين

13.12.2025 09:24 PM

وطن للأنباء: طالب الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، الحكومة الفلسطينية، بوقف تنفيذ أوامر حبس المَدين الصادرة بحق العمال، في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يواجهها العُمال منذ نحو عامين، جراء قرار الاحتلال الجائر منعهم من التوجه إلى أماكن عملهم بالداخل المُحتل منذ السابع من أكتوبر 2023.

ويقول سعد إن الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء مؤخراً، تفيد بتعطل نحو 550 مواطن ومواطنة عن العمل، من بينهم نحو 200 ألف عامل كانوا يعملون بالداخل المُحتل، وهو ما يعكسُ حجم المخاطر الكبيرة التي يواجهها العُمال "المقترضون" الآن، جراء تعثرهم وعجزهم عن سداد أقساط القروض المُستحقة عليهم.

- نتلقى عشرات الشكاوى يومياً .. أوامر الحبس إجراءٌ غيرُ عادل ويستحيل تنفيذه في ظل الظروف الحالية
ويُشير سعد في حديث لـ"نشرة وطن الاقتصادية"، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى أن الاتحاد يتلقى يومياً عشرات الشكاوى من العُمال المقترضين المُتعثرين، ما يجعل أوامر الحبس إجراء غير عادل ويستحيل تنفيذه في ظل الظروف الحالية، وذلك لإتاحة الفرصة أمام العُمال للانخراط بأعمال بديلة، على الرغم من صعوبة توفر فرص عمل بديلة، جراء الظرف السياسي والاقتصادي الراهن.

وكانت سلطة النقد، قد أصدرت مطلع العام الجاري 2025 تعليمات للمصارف لمعالجة الأقساط المتراكمة على المقترضين في المحافظات الجنوبية والمحافظات الشمالية، خلال فترة الحرب من خلال عدة بدائل، وبتخفيض أسعار الفائدة، وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

وللتخفيف عن كاهل الأهل في القطاع، قررت سلطة النقد - منذ الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة - وقف استيفاء أقساط القروض في قطاع غزة بشكل كامل، وأتاحت جدولة وتأجيل أقساط القروض في المحافظات الشمالية عدة مرات، بما يتماشى مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة، واستندت في تعليماتها إلى "القرار بقانون بشأن تنظيم آجال القروض وأقساطها ودفعات التأجير التمويلي".

- العُمال إضطروا لسحب مُخصصاتهم وصرف مُدخراتهم وبدأوا بمواجهة أصناف جديدة من الجحيم
وفي الآونة الأخيرة خاصة مع طول أمد العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين، وحرب "إسرائيل" المُمنهجة على اقتصاد الضفة، بدأ العُمال المُتعثرون بمواجهة أصناف جديدة من الجحيم، وذلك بعد أن إضطروا إلى سحب مُخصصاتهم وصرف مُدخراتهم للإيفاء بالتزاماتهم المالية، تجاه المؤسسات التمويلية من جهة، ومُتطلبات المعيشة اليومية من جهة أخرى، حيث بدأت أجهزة القانون بتنفيذ أوامر حبس المَدين.

- البنوك لم تُبدِ مرونة كافية بالتعامل مع ملفات العُمال المُتعثرين
وفي تعليقه على ذلك، يقول سعد إن البنوك لم تُبد مرونة كافية بالتعامل مع ملفات العُمال المُتعثرين، حيث إن عديد العُمال المُتعثرين ملاحقون من جهاز الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون، لعجزهم عن السداد، وليس لعدم رغبتهم بالسداد، إنما إثر ظروف طارئة وقاهرة، جعلت من أمر سداد أقساط القروض المُستحقة، وقيمة الشيكات الآجلة أمراً مُعقداً وصعب المنال.

- الأزمة تتعمق في ظل تعنت الاحتلال بشأن عودة العُمال إلى أماكن عملهم بالداخل المُحتل
ويؤكد سعد أن الأزمة تتعمق في ظل تعنت الاحتلال بشأن عودة العمال إلى أماكن عملهم بالداخل المُحتل، وانعدام فرص العمل في السوق المحلية، وفقدان جزء كبير من العمال في السوق المحلية لفرص العمل، جراء الظرف السياسي والاقتصادي الراهن. 

- تأجيل أوامر الحبس وإعطاء مهلة قانونية للعُمال المُتعثرين عن السداد .. حلولٌ ممكنة 
وعبر "وطن" يُطالب سعد بالوقف الفوري لأوامر حبس العمال المتعثرين، وإيجاد آلية وطنية تحمي هذه الفئة، التي أجبرت قسراً على التوقف عن العمل ولا تمتلك أي قدرة على السداد، كتأجيل أوامر الحبس، وإعطاء مدة قانونية للعُمال المُتعثرين عن السداد إلّا من يَثبتُ للمؤسسات التمويلية بأنه يعمل.

ويُعرب عن نية الاتحاد البدء بحوار مع الجهات الرسمية ذات المصلحة، وفي مقدمتها الحكومة ممثلة بوزارة العمل، ووزارة المالية، وسُلطة النقد، وجمعية البنوك في فلسطين. 

وفي ختام حديثه يُشدد على ضرورة خلق فرص عمل لتشغيل القوى العاملة المُتعطلة قسراً عن العمل، مُشيراً في الوقت ذاته إلى تحديات ومعوقات الاستثمار في ظل الظرف السياسي والأمني الراهن، ما يجعل مطلب الاتحاد بوقف تنفيذ أوامر حبس المَدين الصادرة بحق العمال المتعثرين، مطلباً عادلاً في وقت صعب وحساس.

تصميم وتطوير