ماجد غادر عالمنا بصمت الشجعان حاملا الوجع الفلسطيني
وطن للأنباء: بعد صراع مع مرض عضال لم يمهله كثيرًا. رحل الشاعر ماجد أبو غوش عن عالمنا في رام الله، مساء الخميس الموافق 11.12.2025 . كان مساء ثقيل يشبه انطفاء قنديلٍ في آخر الليل، غادر ماجد بصمت الشجعان، وبسماحة الذين حملوا الوجع الفلسطيني في قلوبهم حتى اللحظة الأخيرة، حيث ودعه وشيعه ذووه وأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه إلى مثواه الأخير في مقبرة البيرة.
.png)
كان الراحل إنسانًا قريبًا من قلوب عائلته، حنونًا في حضوره، دافئًا في عطائه لأصدقائه وكل من عرفه.
تقول زوجته منى لوطن للأنباء، إن ماجد كان الانسان الرائع الراقي.. كزوج كنت أشعر معه بالامان والمسؤولية والاستقرار، كان رائعا بكل معنى الكلمة، هو خسارة كبيرة وحزني عليه لا يوصف
وتضيف: ماجد كان شخص منفتح يتقبل الجميع بكل ألوانهم، وكان يحترم الجميع..ان رحيله خسارة كبيرة.
.png)
ويقول قريبه حيدر أبو غوش لوطن للأنباء، إن ماجد خسارة لعائلته الصغيرة والكبيرة والبلد كلها، حيث تهجر من قريته عمواس عند احتلالها وتدميرها من قبل الاحتلال عام 1967، وكان طفل حينها، مما ترك ذلك أثرا على ماجد وكل المهجرين، وذهب في باتجاه الرواية والشعر.
ويصفه صديقه الكاتب رامي مهداوي، بأنه كانه أكثر من انسان ربما ملاك على شكل انسان بسبب عطائه الدائم لجميع محبيه.
ويقول لوطن للأنباء، "من لا يعرف ماجد كان يحبه من حب اصدقائه له، كان يطعم قبل ان يأكل، كان هو البحر والسماء هو يافا هو طولكرم التي تطارد فيها في الانتفاضة. هو قصة كتبها الزمن خلال العديد من العوامل سواء منشأه وتغريبته ومطاردته وكتبه مطبعته ومحبيه الذين كانوا يزدادون يوما بعد يوم".
.png)
وُلد أبو غوش عام 1959 في قرية عمواس المُهجّرة والمدمرة قضاء القدس عام 1967، وعاش مأساة الاقتلاع منذ طفولته، وقد شكّل هذا الحدث المؤلم حجر الأساس في ذاكرته الشعرية والسردية.
انخرط أبو غوش في صفوف الحركة الوطنية وحزب الشعب الفلسطيني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ويُعدّ من أبناء جيل الثمانينيات الذين رافقوا الانتفاضة الأولى، وانخرط في العمل الوطني والثقافي بصدق ووفاء، تاركا بصماته الواضحة حيثما عمل.
.png)
وعن ذلك، يقول أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي لوطن للأنباء، إن ماجد التحق في صفوف الحزب عندما كان طالبا في المدرسة الثانوية وكان جزءا من الحركة الطلابية النشطة أوساط السبعينات، وثابر على دوره في هذا المجال رغم الظروف الصعبة والملاحقة.
ويضيف الصالحي: لعب ماجد في أواسط الثمانينات دورا مهما في حزب الشعب إبان الانتفاضة الأولى وكان ناشطا دائما في العمل الحزبي في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، خاصة في طولكرم.
من جانبه، يقول عضو المكتب السياسي لحزب الشعب عصام بكر، لوطن للأنباء، إن ماجد مناضلا، اكتسب احتراما عاليا خلال الانتفاضة الاولى وبرز من خلال مجموعة القصائد والمجموعات الشعرية والأدبية، التي ميزته بأسلوبه السلس القادر على الوصول الى الناس.
ويبيّن أن الراحل ماجد عبّر عن هم البسطاء والفقراء وانحاز الى العمال والفقراء والمسحوقين والكادحين وكان مناضلا وإبنا بارا للطبقة العاملة.
.png)
الشاعر أبو غوش الذي كان يشغل عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، ترك عشرات الأعمال الأدبية المتنوّعة بين الشعر والرواية وأدب الأطفال. ومن أعماله الشعرية:
صباح الوطن (1984)، قالت لي الأرض (1989)، عمواس (1991)، قيامة (1991)، بكاء الوردة (2002)، بانتظار المطر (2004)، غيمة زرقاء (2007)، أسميك حلمًا وأنتظر ليلي (2009)، عصيان (2013)، وفيما يشبه الحنين (2021).
كما صدرت له ثلاث روايات:
عسل الملكات (2016)، سارة حمدان (2017)، وعتبة الجنون.
وفي أدب الأطفال أصدر أربع قصص: أحلام ماجد، فراشة، النهر الذي ضل الطريق إلى البحر، وفرح والعصفور الصغير.
وبحسب ما نشره لاحقًا الاتحاد العام للكتّاب، فقد تنوّعت أعماله بين : بغداد، حمى وردة الشهداء، هوى الملكات، وغيرها من الأعمال التي تعمّقت في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.
.png)
بدأ ماجد أبو غوش حياته المهنية عاملاً في البناء، ثم عمل في مكتبة الشروق المتخصصة في الكتب التقدمية، قبل أن ينتقل إلى مجال الطباعة والنشر، حيث أسس مطبعة أبو غوش ودار الماجد للنشر والتوزيع في رام الله.
نشر أعماله في عشرات الصحف والمجلات الفلسطينية التي واكبت الحركة الثقافية آنذاك، مثل:
البيادر، الفجر الأدبي، الكاتب، الطليعة، الشعب، الفجر، العهد، الميثاق، وغيرها، إضافة إلى مشاركته في مخيمات وأعراس العمل التطوعي في الناصرة خلال حقبة الراحل توفيق زياد.
.png)
ويضيف صديقه الشاعر مهيب البرغوثي في حديثه لوطن للأنباء، إن ماجد كان مناضل وصديق وأسير سابق وروائي وشاعر.. هو انسان كريم شفاف خلوق، ووفي لأصدقائه.. كان من أوائل المطاردين والأسرى في الانتفاضة الاولى.
كان ماجد صوتًا لا يلين، وإنسانًا يلمس الأرواح قبل أن يكتب لها، ورفيقًا للحرية حتى آخر نبضة. وبرحيله، يهبط على المشهد الثقافي ظلّ واسع من الغياب، لكنه غيابٌ يعرف كيف يتحوّل إلى حضور دائم في الكتب والذاكرة والقلوب.


