900 ألف نازح يتكدسون في خان يونس ضمن مساحة ضيقة وسط ضغط غير مسبوق
رئيس بلدية خان يونس لوطن: قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية وبنية تحتية منهارة وسط مئات نداءات استغاثة
مئات الخيام العشوائية تغرق جراء المنخفض الجوي والمياه والصرف الصحي
بلديات غزة تعمل في ظروف خطيرة دون مضخات أو آليات لتصريف المياه
انعدام الوقود والكهرباء والغاز يزيد الأزمة تعقيدًا ويهدد حياة السكان
جهود المؤسسات الدولية لنقل الخيام تتعثر بسبب الظروف الجوية الصعبة
البطة: المواطنون يعيشون مأساة لا يمكن تصورها والبنية التحتية في مرحلة الانهيار التام
رام الله – وطن للأنباء: حذّر د. علاء الدين البطة، رئيس بلدية خان يونس ورئيس اتحاد بلديات غزة، من كارثة إنسانية مركّبة تضرب محافظة خان يونس ومناطق مختلفة من قطاع غزة، مؤكداً أن البنية التحتية منهارة بالكامل، في ظل استمرار منع الاحتلال دخول الآليات والمعدات اللازمة منذ أكثر من عشرين عامًا.
وقال البطة خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية إن أكثر من 900 ألف نازح يتكدسون حالياً في خان يونس ضمن مساحة لا تتجاوز 35 كيلومتراً مربعاً، مشيراً إلى أن المحافظة تشكل ثلث مساحة القطاع، ما فاقم الضغط الإنساني والخدماتي بصورة غير مسبوقة.
وأضاف أن مئات الخيام العشوائية انتشرت في مناطق منخفضة تجمع مياه الأمطار والصرف الصحي، ما أدى إلى غرق معظمها بالكامل نتيجة المنخفض الجوي الحالي، مبيناً أن كميات الأمطار المتساقطة والمتوقعة خلال الأيام الثلاثة المقبلة تعادل نصف المعدل السنوي للموسم المطري.
وأوضح البطة أن طواقم البلدية تعمل في ظروف بالغة الخطورة، حيث يضطر الموظفون للنزول إلى أعماق تتجاوز 120 متراً لفتح قنوات تصريف المياه، رغم عدم توفر المضخات والآليات اللازمة، لافتًا إلى أن البلدية تتلقى بين 300 و500 نداء استغاثة خلال ساعات قليلة وتشعر بالعجز عن الاستجابة للغالبية العظمى منها بسبب انعدام الإمكانيات.
وأشار إلى أن البلدية اتخذت إجراءات وقائية بدائية قبل المنخفض، عبر وضع سواتر ترابية حول المخيمات وتفعيل لجان الطوارئ، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لمواجهة حجم الأزمة، خاصة مع وجود نحو 700 مخيم يضم كل منها عشرات الخيام التي تؤوي عائلات وأيتام ونازحين من مختلف المحافظات.
وأكد البطة أن الحرب دمّرت معظم شبكات تصريف مياه الأمطار، حيث كانت هناك 17 ألف متر طولي من الشبكات، وجميعها تقريباً دُمّرت بالكامل، مشيراً إلى أن الوقود غير متوفر، ما يضطر البلديات إلى "التسول" من المؤسسات الدولية أو شراء السولار من السوق السوداء بأسعار باهظة.
وتابع: "نشعر بالخذلان من العالم الإسلامي والدولي، فلم نشهد تغيرًا حقيقيًا منذ وقف إطلاق النار، وما نطالب به هو أدنى مقومات حقوق الإنسان: خيام صالحة للسكن، أدوات إيواء، وبيوت متنقلة تحفظ كرامة الناس".
وأشار إلى أن أكثر من مليون ونصف إنسان في القطاع يعيشون داخل خيام ممزقة، مع انعدام وسائل التدفئة وانقطاع الكهرباء والغاز، رغم وعود الاحتلال بإدخال 7–10 شاحنات غاز يوميًا، إلا أن شاحنة واحدة بالكاد تدخل عبر المعابر.
وحول أوضاع منطقة المواصي، قال البطة إنها تمثل أكثر من 90% من مساحة انتشار الخيام، رغم أنها منطقة مهمة ورملية وكان يقطنها سابقًا نحو 15 ألف نسمة، بينما تستقبل اليوم أكثر من 800 ألف نازح من خان يونس ورفح وغزة وبيت حانون وبيت لاهيا.
وأشار إلى وجود أربعة خطوط من الخيام على شاطئ البحر، لافتاً إلى الجهود المبذولة مع المؤسسات الدولية لنقل الخطين الأول والثاني اللذين يضمان أكثر من ألف خيمة، إلا أن المنخفض الجوي حال دون استكمال عمليات النقل.
وختم البطة بالقول: "نحن أمام كارثة حقيقية... المواطنون في قطاع غزة يعيشون مأساة لا يمكن تصورها، والبنية التحتية والخدمات الأساسية في مرحلة الانهيار التام".


