مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى لوطن : أموال الأيتام بلغت 63 مليون دولار وقيمتها السوقية ارتفعت إلى 91.5 مليون"

حول تقرير الائتلاف بشأن مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى.. "أمان" لوطن: هناك غياب لسياسات منع تضارب المصالح في إدارة وتنمية أموال اليتامى وندعو لاعتماد مدونات سلوك واضحة

08.12.2025 04:14 PM

أمان لوطن: مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى تفتقر لنشر بياناتها المالية وموازناتها للجمهور وللأيتام وذويهم

جرت تعديلات تشريعية متكررة أربكت الإطار القانوني الناظم لعمل المؤسسة

ندعو مجلس الوزراء لإقرار النظام المالي والإداري المعلّق منذ عام 2016

المؤسسة تدير أموال أكثر من 23 ألف يتيم حتى 2023 دون تحديث للإحصاءات بعد الحرب

هناك مطالب بتعزيز الشفافية في الاستثمار وعمليات بيع الأراضي عبر نشرها إلكترونيًا

هناك ضعف في سياسات إدارة مخاطر الفساد وغياب برامج توعوية من هيئة مكافحة الفساد

 

رام الله – وطن للأنباء: عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش موسّعة لعرض ومناقشة مسودة تقرير جديد بعنوان "النزاهة والشفافية والمساءلة في إدارة وتنمية أموال اليتامى"، وذلك ضمن جهوده الوطنية الرامية إلى تعزيز الحوار حول حوكمة المؤسسات التي تدير المال العام، خصوصًا تلك التي تُعنى بفئة حساسة كالأيتام. وأكد الائتلاف خلال الجلسة أن دوره يتمثل في تقديم توصيات تُعزز الالتزام بمعايير النزاهة والشفافية والمساءلة، وتسهم في تقوية منظومة الحوكمة داخل المؤسسات ذات العلاقة.

وقالت صمود البرغوثي، مديرة الدراسات والرصد في ائتلاف "أمان"، إن إعداد هذا النوع من التقارير لا يهدف إلى تقييم أداء المؤسسات في تقديم خدماتها، بل إلى مراقبة مدى التزامها بقيم النزاهة والشفافية والمساءلة، وتقديم توصيات لتعزيز الحوكمة في المؤسسات التي تدير أموال فئة الأيتام، وهي فئة حساسة جدًا في المجتمع الفلسطيني، وقد شهدت ارتفاعًا كبيرًا في أعدادها في الفترة الأخيرة، خاصة بعد حرب الإبادة التي أدت إلى زيادة مهولة في عدد الأيتام في فلسطين.

وأوضحت البرغوثي في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية أن مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى كانت، حتى أكتوبر 2023، تدير أموال ما يقارب 23 ألف يتيم في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها بعد ذلك لم تُصدر بيانات محدثة حول أعداد الأيتام. وبينت أن المؤسسة تُعد "الوالي الشرعي" على أموال اليتامى، وتتولى استثمارها وتنميتها بما يسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين، وبما يخدم هذه الشريحة التي تحتاج إلى الرعاية والإنفاق. وأكدت ضرورة التزام المؤسسة بدرجة عالية من الفعالية والضوابط الشرعية والقانونية المنظمة للاستثمار، لضمان حماية هذه الأموال من المخاطر والهدر أو المساس بها، وبما يفرض على القائمين عليها التحلي بأعلى درجات النزاهة والشفافية والخضوع للرقابة والمساءلة والتدقيق.

وأشار البرغوثي الى ان التقرير أشار الى أن الإطار التشريعي الناظم لعمل المؤسسة قائم على أحكام الشريعة الإسلامية، بما يوجب إدارة الأموال وفق أحكامها. غير أن التقرير كشف عن صدور عدة قرارات بقوانين ومراسيم رئاسية عدلت على القانون الناظم لعمل المؤسسة منذ العام 2002، بدءًا من مرسوم تشكيل مجلس أيتام فلسطين التابع لقاضي القضاة، مرورًا بعمليات الفصل وتعدد المرجعيات والتعديلات المتلاحقة، ما خلق حالة من عدم الاستقرار التشريعي. ويُعد القرار بقانون رقم 10 لسنة 2023 آخر مرجعية قانونية تنظم عمل المؤسسة.

وتابعت البرغوثي "بحسب نتائج الفحص الذي أجراه "أمان" لقيم النزاهة والشفافية في عمل المؤسسة، فقد تبين غياب سياسات أو تعليمات خاصة بمنع تضارب المصالح أو تنظيم قبول الهدايا، سواء لأعضاء مجلس الإدارة أو للموظفين. كما لا تتوفر للمؤسسة مدونة سلوك معتمدة، ولم يُعرض مشروع النظام الداخلي على مجلس الإدارة لإقراره، رغم احتوائه على مبادئ تتعلق باستقلالية وحيادية مجلس الإدارة. ورغم وجود تعليمات خاصة بعملية الشراء، إلا أنه لم يُسند ذلك إلى منظومة الشراء العام وفق القانون والأنظمة التنفيذية، إضافة إلى غياب سياسات لإدارة مخاطر الفساد، وعدم قيام هيئة مكافحة الفساد بتصميم برامج توعوية أو تدريبية خاصة بالمؤسسة تتضمن تدابير الحد من مخاطر الفساد".

وعلى صعيد الشفافية، أظهر التقرير حسب البرغوثي أن الإدارة العليا في المؤسسة تُقدّم تقاريرها المالية والبيانات للجهات المختصة قانونًا، للرئيس ومجلس الوزراء، لكنها لا تنشر هذه البيانات للجمهور أو للمستفيدين من خدماتها من الأيتام وذويهم. كما لا تنشر موازنات مبسطة، ولا تعلن عبر موقعها الإلكتروني عن عمليات بيع الأراضي أو الاستثمارات، ما يحول دون إتاحة خيارات متعددة أو تقييمها. وأشار التقرير إلى أن الموقع الإلكتروني للمؤسسة ما يزال قيد التطوير ولا يتضمن منشورات أو تقارير دورية أو بيانات مالية أو موازنات أو قرارات مجلس الإدارة، وهي معلومات أساسية تهم المواطنين.

وفيما يتعلق بالنظام المالي والإداري، أكد التقرير أهميته كونه يتضمن مبادئ وتعليمات تتعلق بالشفافية والنزاهة واستقلالية أعضاء مجلس الإدارة، ومنع تضارب المصالح في المشاريع الاستثمارية، باعتبار أن المؤسسة تدير أموالًا عامة. وأوضح التقرير أن ديوان الرقابة المالية والإدارية أشار في تدقيقه إلى عدم وجود نظام معتمد لإدارة شؤون الموظفين، وأن المؤسسة منذ عام 2016 ترفع لمجلس الوزراء مشروع نظام إداري ومالي، لكن لم يتم إقراره حتى اليوم بسبب خلافات داخل الحكومة وتحفظات تتعلق بسُلّم الرواتب.

ودعا "أمان" في تقريره حسب البرغوثي مجلس الوزراء إلى إقرار النظام المالي والإداري الخاص بالمؤسسة وتذليل العقبات التي تحول دون اعتماده، بما يضمن تحصين الموظفين ضد الفساد والحد من السلطة التقديرية غير المنضبطة. كما دعا إلى اعتماد الأنظمة واللوائح الخاصة بالمؤسسة تنفيذًا لمتطلبات القرار بقانون رقم 10 لسنة 2023.

وشدد التقرير على ضرورة الإسراع في إقرار النظام الداخلي لمجلس الإدارة لتعزيز استقلاليته ومنع تضارب المصالح، واعتماد إجراءات واضحة لنظام منع تضارب المصالح ونظام تلقي الهدايا الصادر عن مجلس الوزراء، إضافة إلى تشكيل اللجان التنفيذية لهذا الغرض. كما دعا إلى إعداد مدونة سلوك خاصة بالمؤسسة أو مواءمة مدونة السلوك العام لموظفي الخدمة المدنية في ظل عدم إقرار النظام الإداري.
كما أكد التقرير ضرورة إخضاع عمليات الشراء لأحكام قانون الشراء العام، وتبني سياسات لإدارة مخاطر الفساد، وتطوير قدرات المؤسسة في النشر والتواصل مع المواطنين عبر موقع إلكتروني فاعل ينشر التقارير المالية والبيانات وقرارات مجلس الإدارة، إضافة إلى الإعلان عن عمليات بيع الأراضي لضمان أعلى درجات الشفافية أمام الجمهور، وخاصة فئة الأيتام.

 

المصري لوطن: استثماراتنا تمتد للبنوك والاتصالات وشركات تمويل بملايين الدولارات

القانون الناظم لمؤسسة أموال اليتامى خضع لتعديلات متكررة… وآخرها عام 2023

تأخر إقرار النظام الداخلي منذ 2016 أعاق استكمال استقلالية المؤسسة

أموال الأيتام تُدار وفق سياسات ائتمانية واستثمارية دقيقة وتحت رقابة شرعية ومالية متعددة

سنأخذ ببعض توصيات "امان" بما يخدم عملنا ويعزز الحوكمة

 

بدوره قال أمجد المصري، المدير العام لمؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى، إنه تم إقرار قانون باسم قانون مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى من قبل المجلس التشريعي عام 2005، وهو القانون الذي ينظم عمل المؤسسة من كافة النواحي ويشكل الأساس القانوني والشرعي لعملها، مشيرًا إلى أن تعديلات مختلفة أُدخلت عليه لاحقًا، كان آخرها القرار بقانون رقم 10 لعام 2023.

وأوضح المصري خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" أن مصادر الأموال التي ترفد عمل المؤسسة تبدأ عند وفاة أي شخص، حيث يتم عمل حصر إرث من المحاكم الشرعية. فإذا وُجد لدى المتوفى أموال وكان بين الورثة قاصر أو أكثر، يقوم القاضي الشرعي بتحويل أموال القُصّر للمؤسسة باعتبارها "الحافظ الأمين" وفقًا للقانون. وتقوم المؤسسة بحفظ هذه الأموال واستثمارها إلى حين بلوغ القاصر سن 18 عامًا وإثبات رشده أمام المحكمة الشرعية، ليتمكن من استرداد أمواله مع الأرباح المتراكمة والعوائد التي تحققها سنويًا.

وبيّن أن هذه الأموال تُصرف بنوعين: نفقات شهرية أو طارئة للأيتام خلال فترة القصر، أو عند إثبات الرشد، وجميعها تتم بقرار من القاضي الشرعي.

وأشار المصري إلى أن قيمة الأموال الموجودة لدى المؤسسة حتى 31 كانون الأول 2024 بلغت 63 مليون و500 ألف دولار، ويتم استثمارها وفق الشريعة الإسلامية ووفق ما يحدده القانون. وتشمل الاستثمارات شركات معروفة في السوق الفلسطيني، إضافة إلى شركات أسستها المؤسسة نفسها.

وقال المصري: "على سبيل المثال، وبالشراكة مع هيئة التقاعد الفلسطينية، قمنا بتأسيس شركة التمكين الفلسطينية للتأمين ونملك حوالي 34% من أسهمها، وهي تحقق عائدات جيدة". وأضاف: "نحن من المساهمين الأساسيين في البنك الإسلامي الفلسطيني، ولدينا مساهمات أساسية في شركة الاتصالات الفلسطينية، إضافة إلى شركات أخرى عاملة في فلسطين".

كما أوضح أن المؤسسة أسست بالشراكة مع هيئة التقاعد شركة الزيتونة للتمويل الإسلامي، وتمتلك فيها 60%، وهي شركة متخصصة بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق منهج إسلامي بحت.

وتبلغ القيمة السوقية لهذه الاستثمارات حتى نهاية 2024 ما لا يقل عن 30 مليون دولار.

وأشار المصري إلى أن المؤسسة تستثمر أيضًا في تمويل الأفراد والمشاريع كتمويل إسلامي بحت، وتبلغ قيمة المحفظة في السوق حوالي 15 مليون دولار، وتحقق عوائد جيدة تعود بالنفع على الأيتام. كما تستثمر المؤسسة في الأراضي والعقارات، وتمتلك محفظة أراضٍ في محافظات مختلفة، وتحقق من عمليات البيع والشراء مبالغ جيدة. ومع تراجع أداء الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الحرب، اضطرت المؤسسة للاستثمار في الصكوك الإسلامية في بعض الدول العربية.

وأوضح أن مجموع حقوق الأيتام البالغة 63 مليون دولار تصل قيمتها السوقية اليوم إلى نحو 91.5 مليون دولار.

وأكد المصري أن المؤسسة محكومة بسياسات ائتمانية واستثمارية أقرها مجلس الإدارة، وتشمل مستويات مختلفة من الرقابة على الاستثمار والتمويل. وأضاف أن بعض قضايا شراء وبيع الأراضي لا يجري الإعلان عنها لتجنب تكتل السماسرة أو المستثمرين وخفض الأسعار، حفاظًا على أكبر مكسب ممكن للأيتام، مع الالتزام بالحوكمة ومعايير اختيار الأراضي وتطويرها مستقبلًا.

وحول توصيات "أمان"، قال إن المؤسسة ستأخذ جزءًا منها بعين الاعتبار لخدمة عملها وتعزيز الحوكمة، مشيرًا إلى وجود مشروع داخلي للحوكمة يشمل الأنظمة السياسية والائتمانية والإدارية والمالية الخاصة بعمل الموظفين.

وأشار إلى أن المؤسسة قدمت نظامًا داخليًا منذ عام 2016، إلا أن مجالس الوزراء المتعاقبة رفضت إقراره وطلبت تعديلات مستمرة، الأمر الذي أعاق استكمال استقلالية المؤسسة الإدارية والمالية، وأثر على قدرتها في استقطاب كوادر متخصصة في الاستثمار والتمويل.

وفيما يتعلق بالنظام الداخلي لمجلس الإدارة، أوضح أن مسودة النظام أُعدّت وتم تقديمها للشركة القانونية لمراجعتها، وستعرض قريبًا على مجلس الإدارة.

وبيّن المصري أن المؤسسة فعّلت خلال الفترة الأخيرة وسائل التواصل الاجتماعي، وأعادت تفعيل صفحتها الإلكترونية قبل نحو شهر ونصف، تنفيذًا لتوجه استراتيجي لدى مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.

وحول أدوات الرقابة، أوضح المصري أن لدى المؤسسة مدققًا داخليًا منبثقًا عن لجنة التدقيق في مجلس الإدارة، إضافة إلى مدقق حسابات خارجي من الشركات العالمية المعروفة، ومراقب شرعي للتدقيق على الأعمال، فضلًا عن رقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية.

واختتم المصري بالتأكيد على أن أموال الأيتام تُعد أموالًا خاصة، لكنها تُعامل كالأموال العامة لحمايتها من أي نقصان أو ضرر، موضحًا أن الأيتام يحصلون على حقوقهم المالية كاملة من المؤسسة دون أي انتقاص.

تصميم وتطوير