الجامعة تبنت التعليم المزدوج لفتح آفاق علمية ومعرفية وبحثية
د. عماد أبو كشك لوطن: جامعة القدس تعمل وفق استراتيجية شاملة لتعزيز الوجود المقدسي وتمكين الشباب والاقتصاد المحلي
الجامعة طوّرت مبادرات ريادية لمواجهة التحديات الاقتصادية الخانقة في مدينة القدس
جامعة القدس هي الوحيدة في الوطن العربي التي لديها 40 % من الأبحاث العلمية
الجامعة تسعى لتحقيق التمويل المستدام للطلبة
رام الله – وطن للأنباء: برزت جامعة القدس كإحدى أهم المؤسسات الأكاديمية التي تحافظ على الوجود الفلسطيني وتدافع عن الهوية الثقافية والمعرفية لا سيما في مدينة القدس، من خلال برامجها التعليمية ومبادراتها التنموية، ومشاريعها الريادية في الابتكار والتكنولوجيا لتعزيز صمود المقدسيين وفتح آفاق جديدة للشباب الفلسطيني وتعزيز مكانة القدس كحاضنة للعلم والإبداع.
وقال الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك المدير التنفيذي لجمعية جامعة القدس، إن الجامعة تعمل ضمن رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى حماية الوجود الفلسطيني في مدينة القدس عبر مبادرات متنوعة ترتكز على التعليم، والتنمية المجتمعية، والريادة، والشراكات الدولية.
وأكد د. أبو كشك في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية أنّ جامعة القدس أدّت خلال السنوات الماضية دورًا رياديًا في تحصين الهوية الوطنية في البلدة القديمة، من خلال المراكز والمشاريع التي تخدم المقدسيين بشكل مباشر، وفي مقدمتها مركز العمل المجتمعي الذي يستقبل يوميًا أكثر من 30 مقدسياً يواجهون تحديات قانونية معقدة عبر طاقم قانوني متخصص يعمل على متابعة قضايا المقدسيين من ملفات لمّ الشمل إلى هدم المنازل، وقد أخذت الجامعة على عاتقها سدّ هذا الفراغ لغياب البدائل الفعالة داخل المدينة.
وأوضح أبو كشك، أن الجامعة أنشأت مركز دراسات القدس في سوق القطانين بعد إعادة تأهيل مبانٍ تاريخية بهدف إنتاج أبحاث علمية توثّق السردية الفلسطينية في مواجهة محاولات التشويه، كما أُنشأت مكتبة لخدمة أبناء البلدة القديمة، "لأن مدينة بحجم القدس لا يُعقل أن تخلو من مركز معرفي لأهلها".
وكشف عن جهود الجامعة في ترميم 45 شقة سكنية خارج باب الساهرة بالتعاون مع الجانب الفرنسي، حيث أظهرت أعمال الترميم وجود سبع طبقات أثرية تحت الأرض تمت إعادة تأهيلها لتصبح فضاءات تعليمية وثقافية مخصّصة للأطفال والسكان.
وأشار أبو كشك إلى أنّ الجامعة طوّرت مبادرات ريادية لمواجهة التحديات الاقتصادية الخانقة، عبر تأسيس حاضنة الأعمال الريادية في مركز القدس للتكنولوجيا وريادة الأعمال في قصر الحمراء في شارع صلاح الدين في مدينة القدس ليكون مكانا يستقطب كل الشباب والخريجين من كل الجامعات لطرح أفكارهم الريادية حيث نقوم بدراسة هذه الفكرة وتطويرها من خلال 120 خبيراً من حول العالم لمتابعة الأفكار الريادية وتحويلها إلى مشاريع قابلة للحياة وربط الخريجين بسوق العمل.
وأوضح أن الجامعة نجحت خلال عامين في دعم 133 شركة ناشئة وتأسيس 10 تعاونيات شبابية في القدس، إضافة إلى تدريب 100 شاب على العمل الحر عبر الفضاء الالكتروني، وتمكين 100 امرأة مقدسية للعمل من منازلهن، مما أسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتخفيف الأعباء عن التجار في البلدة القديمة.
وأضاف: "نحن مجتمع فتيّ، 70% من شبابه بحاجة إلى حلول مبتكرة، والجامعة تعمل على خلق وظائف جديدة بدل انتظار الوظائف التقليدية، عبر تطوير القطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية ومواكبة التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي في إطار مساعي الجامعة لإعداد جيل قادر على المنافسة إقليميا وعربيا ودوليا".
وبيّن أبو كشك أنّ جامعة القدس تبنّت النموذج الألماني للتعليم المزدوج بعد مواءمته للواقع الفلسطيني، بحيث لا يُقبل الطالب إلا بعد موافقة شركة راعية ترافقه خلال سنوات الدراسة، قائلاً: "هذا النموذج أثبت نجاحاً كبيراً خلال عشر سنوات، وخلق جيلاً قادراً على حل مشكلات السوق وتطوير الإنتاج."
وأضاف أن استراتيجية الجامعة تركز على ضمان خروج 400 طالب سنوياً لبرامج تبادل وتدريب دولي، مما يثري الخبرات البحثية ويعزز المقارنة العلمية، مؤكداً أن جامعة القدس الجامعة الوحيدة في الوطن العربي لديها 40 % من منتج الأبحاث العلمية.
وتابع أبو كشك أنّ الجامعة تواصل تطوير دورها الصحي عبر شراكات استراتيجية مع مستشفى المقاصد، والمستشفى الفرنساوي بالقدس، حيث تم الحصول على تمويل لرفع قدرته الاستيعابية من 120 إلى 330 سريراً، كما تم توقيع اتفاقيات مع جامعة العلوم الصحية التركية التي تمتلك 64 مستشفى، ولدينا مسارا بحثيا معها وأُعلن لأول مرة وعبر وطن انه سيتم تطوير برامج الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في مجال الطب حيث سيتمكن الطلبة من استكمال تخصصاتهم في هذه المستشفيات في ظل عدم وجود مستشفيات كافية في فلسطين، وهذا سينعكس على واقع الخدمات الطبية المقدمة وعلى واقع القطاع الصحي برمته.
وحول أهمية إنشاء صندوق استثماري من رجال الأعمال الفلسطينيين لدعم الريادة أكد أبو كشك أن هذا النوع من التزاوج بين أفكار الشباب الريادية وراس المال من قبل رجال الأعمال يخلق التنمية ويفتح الآفاق لمشاريع ريادية أكثر استدامة موجها شكره الخاص لرجل الأعمال الفلسطيني سامر الفاخوري لإيمانه بالفكرة والعمل على استقطاب عدد من رجال الأعمال في المهجر.
وكشف أبو كشك عن مشروع ضخم لبناء مبنى ضخم لكلية التكنولوجيا في الجامعة بتمويل من رجل الأعمال الفلسطيني" أبو إياد الحرازين" بقيمة 15 مليون دولار، سيتم إطلاقه قريباً من لندن، مؤكداً أن الكلية ستركز على تخصصات الذكاء الاصطناعي، والسايبر، والبرمجة، حتى يصبح الشباب الفلسطيني جزءاً من الثورة التكنولوجية العالمية.
أما على صعيد الاستدامة المالية، فأوضح أن الجامعة تسعى لدعم كافة المشاريع الريادية في كل المجالات كما تحرص على تقديم دعمها للطلبة المتميزين، مضيفًا: "طموحنا أن تموّل الجامعة طلبتها مستقبلاً، لا أن يمولهم أهلهم."
وأكد أن الجامعة ومن خلال شراكاتها الدولية تعمل على توسيع مشاريعها لتعزيز قدرتها الأكاديمية والعلمية بما يخدم المجتمع الفلسطيني.
وختم أبو كشك: "حلمنا واضح: بناء جامعة بحثية عالمية تخدم القدس وفلسطين، وتخلق جيلاً يبتكر ويقود ويغيّر. وقد بدأنا هذا المسار، وسنواصل العمل لتحقيقه خلال السنوات المقبلة."


