الخبير المالي والاقتصادي د. سامح العطعوط لوطن: تقريرالأمم المتحدة يدق ناقوس الخطر… والاقتصاد الفلسطيني يواجه انهيارًا هيكليًا غير مسبوق

25.11.2025 05:34 PM

وطن للانباء: أشار تقريرصادر عن  منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن "الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والأصول الإنتاجية والخدمات العامة محت عقوداً من التقدم الاجتماعي والاقتصادي في الأرض الفلسطينية المحتلة".

وذكر التقرير أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن ذلك تعد من بين أسوأ عشر أزمات اقتصادية عالمياً منذ عام 1960.

وحذّر الدكتور سامح العطعوط الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ كلية الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية أن تقرير جاء ليصف الحقيقة كما هي، بلا تجميل أو مبالغة”، مؤكدًا أن ما يعيشه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وضع مأساوي يهدد بانفجارات اقتصادية واجتماعية إذا استمر الحال على ما هو عليه.

وقال العطعوط في حديثه لـ"نشرة وطن الاقتصادية"، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية إن التقرير أشار بوضوح إلى تفكك الجغرافيا الفلسطينية بفعل تقطيع أوصال المدن في الضفة الغربية، وعدم السماح بدخول المواد الأساسية عبر الحواجز، إضافة إلى احتجاز أموال المقاصة التي تمثل شريانًا ماليًا رئيسيًا للسلطة الفلسطينية.

غزة: توقف شبه كامل للنشاط الاقتصادي

وأوضح أن قطاع غزة يعاني من توقف شبه تام للنشاط الاقتصادي منذ بدء الحرب، وهو ما وصفه التقرير بأنه انهيار شامل يمس أساسيات الحياة والإنتاج والخدمات
وأكد أن التقرير يضع إصبعه على الجرح، فنحن أمام اقتصاد مشلول بالكامل، وهذا الوضع يتفاقم يومًا بعد يوم.

مديونية تتجاوز 13 مليار دولار

ولفت العطعوط إلى أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية الذي صدر قبل أيام كشف أن مديونية السلطة الفلسطينية تخطت 13 مليار دولار، وهو رقم “يشكل عبئًا ثقيلًا على الخزينة، ويعني ارتفاعًا كبيرًا في تكلفة خدمة الدين.

وأضاف أن جزءًا من هذه المديونية يعود إلى مستحقات القطاع الخاص، وديون قطاعي الصحة والمقاولات، ومستحقات الموظفين، ومديونية هيئة التقاعد، بالإضافة إلى ديون للبنوك المحلية.
وأوضح: “كل هذه المؤشرات تُظهر وجود أزمة هيكلية وليست عابرة… واقع لا يمكن للاقتصاد الفلسطيني أن يستمر فيه”.

شلل حكومي وتباطؤ اقتصادي وتحذيرات جدية… وجرس إنذار

وأشار العطعوط إلى أن عدم انتظام الرواتب أدى إلى اقتطاعات ودوام جزئي في المؤسسات الحكومية، مما تسبب بتعطيل الخدمات العامة وانكماش النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية.

وأكد أن التحذيرات الدولية “ليست مجرد توصيات عابرة”، بل هي جرس إنذار يجب أن يوقظ صانعي القرار الفلسطيني،مشيرا في حال إذا استمر التعطيل الاقتصادي والمالي بنفس الوتيرة، فنحن مقبلون على أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية”.

العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل تهدد الاستقرار
وتوقف العطعوط عند تهديدات وزير مالية الاحتلال المتكررة بشأن وقف التعاون المالي، معتبرًا أن ذلك يشكل خطرًا على حجم التبادل التجاري الضخم بين الجانبين،موضحا أن اي خلل في العلاقة الاقتصادية الحالية يعني شللاً كاملاً للاقتصاد الفلسطيني.

الحاجة ملحة لصياغة رؤية  فلسطينية جديدة
ودعا العطعوط إلى اجتماع وطني اقتصادي عاجل يضم أطرافا رئيسية ممثلة بالحكومة الفلسطينية ووزاراتها المعنية (المالية، التخطيط، والوزارات الإنتاجية) بالإضافة الى سلطة النقد الفلسطينية والغرف التجارية والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات الأكاديمية والخبراء الاقتصاديون.

وقال: “هكذا أزمات حول العالم تم تجاوزها عندما تعاون صانعو القرار مع الاقتصاديين وأصحاب الخبرة كما حدث خلال أزمة 2008”.

نموذج اقتصادي جديد… واستقلالية فلسطينية أكبر

وشدّد العطعوط على الحاجة الملحّة لـ تبنّي نموذج اقتصادي فلسطيني جديد يقوم على
توطين مدخلات الإنتاج ،وتقليل الاعتماد على الاستيراد ،ودعم الإنتاج المحلي ،وإعادة هيكلة الموازنة ،وترتيب أولويات الإنفاق ،والاستثمار في قطاعات رئيسية كالتعليم والصحة ،وخلق فرص عمل وتعزيز العدالة الاجتماعية.


الدعم الدولي لن يسمح بانهيار كامل… وهذه نقطة قوة
وأشار إلى أن المجتمع الدولي، رغم صعوبة الظروف، “لا يزال يمنع وصول فلسطين إلى انهيار اقتصادي كامل، لأسباب أمنية وسياسية، وأوضح أن هذا يشكل نقطة قوة يمكن البناء عليها لتحسين الوضع الاقتصادي.


وختم العطعوط حديثه “نحن نمر بمرحلة صعبة، لكن كل أزمة تخلق فرصة لمن يمتلك القدرة على التخطيط و شعبنا يمتلك أهم الموارد: الإنسان الكفؤ المحب لأرضه. وإذا اجتمعنا لوضع رؤية اقتصادية واقعية، فسنستطيع تجاوز هذه الأزمة”.

تصميم وتطوير