عوض: المثقف مهمش والقوى السياسة والاجتماعية هي التي تتحكم به وتفرض أجندتها عليه

04.09.2013 07:26 AM
وطن للأنباء- مي زيادة: أكد الأكاديمي والناقد الروائي أحمد عوض، بأن الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني ليست بأزمة ثقافة أو مثقفين، بل أزمة تاريخ، "نحن تنازلنا عن التعريفات النهائية التي تعودنا أن نعرفها لأنفسنا، فالمكان الفلسطيني لم يعد معرفاً، ونواجه عملية تفتيت الهوية ومن أهم مهامنا كمثقفين إعادة فلسطين المتخيّلة لأجيالنا القادمة".

ويضيف عوض بأن دور المثقف الآن مهمش والقوى السياسية والاجتماعية هي التي تتحكم وتفرض شروطها، والمثقف الذي ينتج ثقافة هو ملحق بهذه القوى الكبيرة ، "فمجتمعنا الفلسطيني فيه قوى اجتماعية لا تترك له أن يتنفس بحرية".

وعن الواقع الفلسطيني يضيف "ليس بنا صراع والمثقف ليس في صراع مع السلطة، "فإذا نظرنا إلى الصحافة، مثلاً، في المرآة وأمعنا النظر لما يجري والجدل في البلد لا نجد أن هناك تحقيق أو مقال نقدي "وكأننا لا جدال بيننا"، كما لو أن هذه المؤسسة متصالحة والمثقف متواطئ وبالتالي ليس عندنا مشكلة".

جاء ذلك، خلال حلقة جديدة من برنامج "رأي آخر"، الذي ينتجه ويبثه تلفزيون وطن وتقدمه المحامية روان فرحات، عن واقع الثقافة الفلسطينية ودور المثقف في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من تطورات وأحداث بشكل عام، والساحة الفلسطينية بشكل خاص.

من جانبه، أوضح أستاذ الفلسفة والدراسات العربية في جامعة بير زيت عبد الرحيم الشيخ، بأن الثقافة هي سياسات وممارسات ونتاجات ثقافية وتصور الموجود عند عامة الناس، وهي تصور معقول ولكن تحصر الثقافة في النتاج المتمثل في الكتب والأداء المسرحي والأغنية، لكنها في الحقيقة أوسع من ذلك، وهذا التعريف يحصر المثقف بمن ينتج الثقافة، والأصح أن يتم الرجوع إلى تعريف الثقافة بوصفها شبكة علاقات هائلة بين النتاجات الثقافية، وبالتالي لو أخذنا مفهوم الثقافة بهذا التعريف الواسع لا ينحصر عدد المثقفين في أعضاء اتحاد الكتاب أو اتحاد الصحافيين، وإنما يصبح رئيس الدولة هو مثقف وعامل النظافة، أيضاً، وكل من يمارسها في موقعه.

ويؤكد عوض وجود مبدعين ومحترفين ثقافة، والذين يكتشفون الأصول ويطورون عليها، فالثقافة تشترك جميعاً في صياغتها.

وفي مداخلة لضيوف الحلقة ترى مشاركة، أن الثقافة تمر بأزمة مفاهيم لوجود أشخاص تعتبر أن المثقف هو نفسه المتعلم والأزمة هنا أن المتعلم ليس دائما مثقف، والمثقف ليس دائما متعلم، المتعلم يعتبر نفسه مثقفًا بينما هو لا يعلم إلا في المجال المتخصص به، فلا يوجد لديه الثقافة كاملة التي يعبرفيها عن رأيه والتي يتماشى بها مع المجتمع. وفي مداخلة أخرى، أكد أحد المشاركين على ضرورة التعاطي مع المثقف على أنه المحترف وعلى الفعل الثقافي أنه الفعل الذي ينتجه المثقف؛ وبالتالي إذا أخذنا هذا الجانب سنخرج من مأزق المفهوم العام من الثقافة وندخل مباشرة في صلب الموضوع، "اعتقد أن هناك أزمة مثقف بالعادة تكشف عورات الأزمات السياسية التي يعيشها وطننا، وأكبر دليل ماحدث في 2007 ومايليه من انقسام فلسطيني وللأسف المثقف انجذب بشكل أو بآخر ليكون جزء من هذا الانقسام، وفي الغالب ينحاز إلى حزبه السياسي وفصيله أكثر مما ينحاز إلى منتجه الثقافي في بلاده".

أستاذ الفلسفة والدراسات العربية في جامعة بير زيت عبد الرحيم الشيخ، قال إن "الأجندة السياسية توجب إيجاد أبطال جدد، هؤلاء الأبطال يمكن أن يكونوا في ساحة الرواية انتاجات الثقافية التي لا تمت لفلسطين بصلة، فلا اقصد عدد تكرار فلسطين في قصيدة ووسم، اقصد الليبرالية الثقافية الجديدة التي تقول في أن البطل في دوره التقليدي هناك".

وتطرّق الشيخ إلى التفريق بين الثقافة الاحترافية والثقافة الشعبية، فالممفاهيم ليست معطيات جامدة في القواميس، حتى المعاجم تم إنتاجها سياسيًا عبر التاريخ، فالمفاهيم لا توجد جزافًا، إن المفاهيم تصنع وتقوم عليها جهات محددة وأشخاص لديهم أجنداتهم، "باعتقادي أن الحديث عن ثقافة ما يشمل الثقافة العالمة أو النخبوية أو الاحتراف، وكل له أجندة سياسية، وهذا التعريف يسقط أبو عرب من الثقافة الفلسطينية في حين أن أبو عرب شكل وعيًا لجيل انتفاضة أولى وثانية".

الناقد الروائي أحمد عوض أكد على أهمية إيجاد "أنا اريد مثقفاً اشتباكياً، أريد بطولات فردية، لأن المؤسسة الثقافية هي من تمتلك وتًمتلك، فأنا اتحدث عن المثقف المشتبك صاحب النهج والرؤيا، أنا لا أريد انتحالي ولا أريد خلاصي بل نقدي".
تصميم وتطوير