العموري: الحقوق لا تمنح وإقامة الدولة يجب إسنادها للثوابت الفلسطينية

29.06.2013 04:43 AM
وطن للأنباء- مي زيادة: قال أستاذ القانون الدولي في بيرزيت ياسر العموري أن " الثوابت الفلسطينية بحاجة لإعادة دراسة، وان إقامة الدولة يجب أن يكون استناداً لهذه الثوابت، فالحقوق لا تمنح، وإسرائيل ستكون أكثر المحاربين لحل الدولة الواحدة، فهي لا ترتضي أن يتم القضاء على حلمها الصهيوني بالدولة الواحدة، من خلال عودة الفلسطينيين وتغير الميزان الديمغرافي".

وأن " إمكانية حل الدولتين قد يكون على أساس القرار الدولي 242 أو على أساس القرار 181" لافتاً أن "الفارق ما بين الخيار الأول والثاني هو ذات المساحة للأراضي الفلسطينية المحتلة، فالأرض الفلسطينية بموجب قرار 242 هو 22%، وبموجب قرار 181 هو 44%".

جاءت أقول العموري خلال البرنامج الحواري "رأي آخر" الذي ينتجه تلفزيون "وطن"، وتقدمه المحامية روان فرحات، والتي ناقشت الجدل القائم حول آفاق التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وخاصة مع التعثر المتواصل للتقدم باتجاه إيجاد صيغة لحل الدولة الفلسطينية في حدود عام 67، مما ينتج عنه اختلاف الرؤى وتباين الآراء في أوساط المجموعة الفلسطينية والسياسية خاصة الشبابية منها، والحلول المطروحة للتعاطي مع الدولة الفلسطينية وحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

من جانبه، قال عضو سكرتاريا الحركة الشعبية للدولة الواحدة عمر عساف، إن 80% من الشارع الفلسطيني يدعم حل الدولة الواحدة، لأن الالتواء الذي وقع قبل 40 عاماً في الحالة الفلسطينية بمغادرة منظمة التحرير الميثاق الوطني الفلسطيني، الذي كان يتحدث عن الدولة الديمقراطية وذهب باتجاه هبوط تنازلي، بالتالي وصلت بالمفاوضات إلى نهايتها واختار الناس طرح الدولة الواحدة، وأن تقديم التنازلات لدولة الاحتلال من يقود إلى مزيد من التطرف في الشأن الإسرائيلي، وبالتالي فإن دعاة الدولة الواحدة أو دعاة أوسلو يقولون إن "أوسلو يمكن أن توصل إلى دولة استسلامية".

بدوره، أكد الناشط السياسي الداعم لحل الدولتين سامر مخلوف، بأن ما يجري على الأرض مؤخراً هو هجمة استيطانية شرسة، يندرج فيها جنوح نحو اليمين في إسرائيل وبروز معسكر اليمين الغير مسبوق، وخلق واقع وحقائق على الأرض لا أحد ينكره، الأمر الذي جعل الحالة الفلسطينية تتساءل عن مدى جدوى الاستمرار في السير نحو حل الدولتين.

ولفت العموري إلى أن القيادة الفلسطينية فقدت البوصلة في الاحتكام بقواعد القانون الدولي منذ البدء بالعملية السلمية أو ما قبل ذلك، وبالتالي لا يجب الاحتكام لقواعد القانون الدولي بشكل مجتزأ، فقواعد القانون الدولي تعاطت وقرارات الشرعية الدولية مع القضية الفلسطينية من قرار 181، وقبل ذلك القضية الفلسطينية على حدود أعمال عصبة الأمم بموجب المادة 22 من عهد العصبة الذي تحدث عن الانتداب، وبالتالي تعاطينا بعد العملية السلمية مع قرار 242 الذي اجتزأ قرارات الشرعية الدولية ويتحدث عن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، مشيراً إلى أننا أنكرنا ما منح لنا بموجب قرار التقسيم في 22% مشابهة من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكد العموري على أنه "كان الأجدر بنا أن نعود للاحتكام لقواعد القانون الدولي، لوجود جزء مُرضي لا بأس به، ويمكن لنا أن نطرح خيار الدولة الواحدة ، وهو خيار متوافق مع قواعد القانون الدولي، لكن الأهم أين هي الاستراتيجية الفلسطينية، ويجب أن يكون هناك استراتيجية نعمل على تحقيقها والنضال من أجلها ، فخيار الدولة الواحدة له ايجابيات ومحاذير، وخيار الدولتين كذلك أيضا".

مضيفا، إن "الأمر يقودنا إلى تحديد المصطلحات، ماذا يعني حل الدولة الواحدة، فنحن بحاجة لتحديد التحدث عن دولة ثنائية القومية أو دولة لكل مواطنيها أو شكل من أشكال الاتحاد الفيدرالي، وماذا يعني حل الدولتين فتحديد هذه المفاهيم لا بد منه".

وأكد عساف، ان هذا يتطلب من الفلسطينيون التفكير بالعودة إلى الجذور، وبالتالي العودة إلى البرنامج الوطني الفلسطيني، الذي يتحدث عن دولة واحدة لكل مواطنيها دون التحدث عن دولة ثنائية القومية أو دولتين لشعبين، والتحدث عن دولة لكل مواطنيها هي دولة ديمقراطية لا تميز بين مواطنيها، وجذورها الأساس عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم التي هجروا منها واستعادة ممتلكاتهم وأراضهم.

وتطرق، إلى الإجماع الفلسطيني فقال "كل القوى على اختلاف أنواعها تجمع على حل الدولة الواحدة ، فحل الدولتين ليس ممر إجباري لحل الدولة الواحدة لأن الواقع يمنع حل الدولتين، وأبناء شعبنا في 48 يدفعون ثمن الاعتراف بهوية الدولة بمعنى أن هؤلاء أسقطوا من الحساب، وثمن الدولتين هو عدم عودة اللاجئين، وفيه سيتم التخلي عن 7 ملايين لاجئ فلسطيني".

وعلق مخلوف "برغم كل الصعوبات التي جعلت الناس تعيش حالة من فقدان الأمل، لا أحد ينكر وجود حالة انخفاض ملحوظ في مستوى دعم حل الدولتين من الشعب، فالانخفاض الملموس في مستوى الدعم هو عارض مرضي مصاحب لحالة موجودة على الأرض، وبالتالي لا يعتبر حقيقياً، وبمجرد توقف الاستيطان سيعود الدعم السابق لحل الدولتين".

وأوضح ، أن "حل الدولتين ليس أكثر الحلول عدلاً حسب بعض السياسيين، لكنه أكثرها واقعية وقابلية للتطبيق، وليس من الضروري ربط دعم حل الدولتين بمن يدعم أوسلو ، فأوسلو كان اتفاق مجحف بحق الفلسطينيين، والمجتمع الدولي يدعم حل الدولتين من خلال نظرته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فنحن كجزء من المنظومة الإقليمية والدولية مطلوب منا أن نسلم بما يجري على الأرض، مع ضرورة تفعيل استراتيجية فلسطينية موحدة تبدأ بإنهاء الانقسام الفلسطيني وتنتهي بوضع استراتيجية وطنية واضحة، حتى إقامة الدولة وحق تقرير المصير، وهذا يتطلب تفعيل المقاومة الشعبية وتحفيز الشباب من أجل المشاركة في كافة هذه الأشكال، التي من ضمنها مقاطعة بضائع المستوطنات لأنها أكبر خطر على حل الدولتين والدولة الفلسطينية".
تصميم وتطوير