صحافيون يقولون أنهم تعرضوا للضرب من قبل الأمن الفلسطيني
22.04.2013 04:01 AM
رام الله – وطن للأنباء: روى عدد من الصحفيين تجربتهم في انتهاك حرياتهم من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي تنوعت ما بين الاستدعاء والاعتقال والضرب والضغط والتهديد ومصادرة ممتلكات شخصية، وذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "رأي آخر" الذي ينتجه تلفزيون وطن والتي حضرها الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري
وبدأ الزميل الصحفي سامي الساعي، بسرد معاناته في انتهاك حريته من قبل جهاز المخابرات، بعد نشره مقالة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، ينتقد فيها اتفاقيتي أوسلو ووعد بلفور في 3/11/2012، إذ تعرض للضرب المبرح على يد أفراد من جهاز المخابرات في مدينة طولكرم، بعد استدعائه على خليفة نشر المقالة، وفق ما قال.
وقال الساعي: وجه لي جهاز المخابرات تهمة شتم الرئيس محمود عباس، ولقاء ذلك وضعت في الزنزانة إلى آخر النهار بمركز المخابرات العامة في طولكرم. وأضاف: في 10/12/2012 اعتقلت بتهمة (التحريض) بعد نشري خبرًا عن مستشفى طولكرم الحكومي، حيث قام أحد المواطنين بإلقاء عبوة ناسفة (كوع) على المركبة الخاصة لأحد الأطباء العاملين في المستشفى بعد نشر الخبر. وخلال التحقيق معي، أخذوا هاتفي الشخصي لمعرفة مصادر الخبر.
مراسل فضائية القدس في بيت لحم، ممدوح حمامرة، والذي حكم بالسجن لمدة عام، قبل أن يصدر الرئيس عباس عفوا عنه، بتهمة الإساءة لعباس، خلفية نشر أحد أصدقائه في صفحته على موقع (فيسبوك) صورة للرئيس عباس أُخذت على أنها "إساءة" للرئيس.
وقال حمامرة: يلاحقني جهاز المخابرات العامة في بيت لحم منذ بدء عملي مع (القدس) عام 2008، حيث تكررت استدعاءات جهازي الأمن الوقائي والمخابرات دون إذن من النيابة العامة، وتم منعي من تغطية أعياد الميلاد لأكثر من مرة في المدينة.
وأضاف حمامرة: اعتقلتني الأجهزة الأمنية العام الماضي لمدة 55 يومًا، بسبب صورة نشرت على صفحتي في موقع (فيسبوك) بمشاركة من أحد الأصدقاء، وضغط علي للعمل معها من أجل مراقبة القناة التي أعمل بها.
وتابع: بعد ذلك الاعتقال، أفرج عني مقابل كفالة مالية، من ثم حكمت بالسجن لمدة عام تبعًا لقرار المحكمة (28/3/2013) إلا أن الرئيس محمود عباس تدخلّ بالعفو.
من جانبها، قالت الصحافية عصمت عبد الحق: لديّ تجربة توقيف بثلاث تهم من جهاز الأمن الوقائي (القدح وذم المقامات العليا وإثارة الفتن عن طريق الدعوة لحل السلطة)، ومكثت لديه مدة ثمانية أيام، دون أن يتم تحديد أسماء (المقامات العليا) في فلسطين، لي خلال فترة الاعتقال.
الصحافية مجدولين حسونة من نابلس تجاوزت الانتهاكات بحقها الاستدعاء والاعتقال، حيث قالت: لم يتوقف الأمر معي على الاستدعاء والاعتقال، بل تعدّاه إلى مصادرة الهاتف الشخصي، وطلبوا مني التوقيع على تعهد بالتوقف عن ممارسة العمل الصحافي، إضافة إلى ابتزازي باعتقال أخويّ وحرماني من منحة دراسية بسبب براءة الذمة.
إلى ذلك، سردت مراسلة مركز الأسرى الفلسطينيين للدراسات في قلقيلية أمينة الطويل، قصتها مع جهاز المخابرات، حيث قالت: تعرّض لي رجال المخابرات- بلباس مدني- خلال مسيرة احتجاجية في مدينة قلقيلية إثر استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية، واعترضت على ذلك لأنهم لا يملكون القانون لأخذ معلومات أو بطاقة شخصية فاستعانوا بجهاز الشرطة، الذي اعتقلني في مقر الصليب الأحمر.
وأضافت: اكتشفت في الطريق أننا ذاهبون لمبنى المخابرات، واستمر التحقيق معي مدة أربع ساعات، حول الوضع السياسي وانتمائي السياسي، وتعرضت للابتزاز والتهديد بإخبار أهلي، من ثم صادروا هاتفي النقال ودفتر ملاحظاتي الشخصية والحقيبة والدخول لصفحتي في موقع (فيسبوك).
وأفادت الصحفية والناشطة نائلة خليل، بأن جهاز الأمن الوقائي اعتقل الصحافي معاذ مشعل لمدة 112 يومًا دون إبراز أي تهمة له. وتساءلت لماذا يتم اعتقال الناشطين في فعاليات التضامن مع الأسرى مثل غسان جناجرة وثامر سباعنة ومحمود الطيطي وأمينة الطويل؟!.
بدوره، دعا اللواء عدنان الضميري الصحفيين إلى ضرورة التقدم بشكاوى رسمية في حال تعرضوا لأي انتهاك من أي ضابط أمن في أي مقر للأجهزة الأمنية. ووعد الصحفيين بمتابعة القضية ومحاسبة أي متجاوز بحق القانون والمواطنين.
وأشار إلى أن المؤسسة الأمنية سبق وأن قامت بمعاقبة العديد من العناصر الأمنية التي تجاوزت حدودها مع المواطنين في وقت سابق، وفق الضميري.
وفي رده على اعتقال الصحفي حمامرة، قال الضميري إن قناة القدس تابعة لحركة حماس، وحالة الانقسام السياسي التي تعاني منه الأراضي الفلسطينية انعكست عليها مثل بقية وسائل الإعلام الفلسطينية.
وأضاف الضميري " لا يجوز أن نلبس ثوب الإعلام ونشهر بالناس، ومن العيب التعليق على قرارات القضاء لأن الدول التي تحترم نفسها لا تعلق على قرارات القضاة".
واعتبر الخبير في شؤون القضاء ماجد العاروري الذي شارك في الحلقة من بين الحضور، أن "الإجراءات القضائية في قضية حمامرة كانت قانونية، ولكن الإشكالية تكمن في الفهم الفلسطيني لمفهوم الحرية والتعبير وبالشخصيات العامة الفلسطينية التي ترى نفسها بعيدة عن النقد".


