287 اعتداء و178 قرية مستهدفة
خلال منصة "مواطنات".. المزارعون في مواجهة إرهاب المستوطنين.. وانتقادات لغياب الصوت الرسمي الفاعل
• أرض مهددة ومحاصيل مسروقة ونساء تحت الضغط.. موسم الزيتون في مواجهة الاستيطان
وطن للأنباء: حذّر ضيوف برنامج "منصة مواطنات"، الذي أطلقته جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، من تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين والمزارعات الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، مؤكدين أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على الاعتداء الجسدي وسرقة المحاصيل، بل تمتد إلى منع الوصول إلى الأراضي الزراعية وتهديد مصادر رزق آلاف العائلات الفلسطينية، في ظل مطالبات بتعزيز الحماية الميدانية ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات وتكثيف التحرك الحكومي والدولي.
وقال مدير اتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم، خلال مشاركته عبر تقنية الاتصال المرئي، إن موسم الزيتون الحالي يأتي في ظل تصاعد خطير لاعتداءات المستوطنين، مشيرا إلى استهداف الأراضي والمحاصيل في نحو 178 قرية فلسطينية، وسرقة كميات من الزيتون بصورة ممنهجة، في ظل انتشار البؤر الاستيطانية والبوابات الحديدية التي تعيق وصول المزارعين إلى أراضيهم.
وأوضح ملحم أن اتحاد جمعيات المزارعين أطلق حملة واسعة للقطف الجماعي في نحو 60 قرية، بهدف إسناد المزارعين والمزارعات وتعزيز قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم، من خلال توفير أدوات القطاف والنقل والمتطوعين، والتنسيق مع الهيئات المحلية والمؤسسات المجتمعية.
وأضاف أن المؤسسات العاملة في هذا المجال تمكنت، بالتعاون فيما بينها، من تغطية نحو 125 قرية من أصل 178 قرية مستهدفة، مشددا على أن القطف الجماعي لا يقتصر على المساعدة في جني المحاصيل، بل يسهم أيضا في رفع معنويات المزارعين وتعزيز شعورهم بالإسناد في مواجهة الاعتداءات.
وانتقد ملحم غياب الصوت الرسمي الفلسطيني المنظّم في نقل معاناة المزارعين والمزارعات إلى المجتمع الدولي، مطالبا الحكومة الفلسطينية بعقد مؤتمرات صحفية دورية، بمعدل كل يومين إلى ثلاثة أيام، لعرض الانتهاكات التي يتعرض لها المزارعون خلال موسم الزيتون، وتسليط الضوء على حجم الاعتداءات وخسائر المحاصيل ومنع الوصول إلى الأراضي.
وشدد على أن دور الحكومة لا ينبغي أن يقتصر على التنسيق الميداني، بل يجب أن يشمل تحركا إعلاميا ودبلوماسيا منظما لنقل الوقائع الموثقة إلى الحكومات والمؤسسات الدولية، والضغط لاتخاذ إجراءات عملية وفرض عقوبات على المسؤولين عن هذه الاعتداءات. وأكد أن التحرك الرسمي من شأنه تعزيز الجهود التي تبذلها المؤسسات الفلسطينية في التوثيق والحشد والمناصرة، وإيصال معاناة المزارعين إلى العالم بصوت واضح ومستمر.
من جانبه، قال مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري إن المركز وثّق 278 اعتداء للمستوطنين مرتبطا بموسم الزيتون حتى اليوم السابق لانطلاق الموسم رسميا في 15 تشرين الأول/أكتوبر، موضحا أن هذه الأرقام أولية وقد تخضع للمراجعة والتحديث مع استمرار الاعتداءات وتداخل أنماطها.
وأشار العاروري إلى أن الاعتداءات شهدت تصاعدا خلال السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن خطورتها لا تقتصر على العنف المباشر وسرقة المحاصيل، بل تشمل أيضا منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتوسيع القيود المفروضة على الأراضي التي تصنفها سلطات الاحتلال أراضي دولة، بما يهدد حقوق أصحاب الأراضي ويزيد مخاطر الاستيلاء عليها.
وأكد أن الاعتداءات تتخذ أشكالا متعددة، من بينها الاعتداء على المزارعين أثناء القطاف، ومصادرة المحاصيل أو سرقتها، وعرقلة وصول أصحاب الأراضي إلى حقولهم، مشيرا إلى أن بعض الاعتداءات تشهد تدخلا من قوات الاحتلال لحماية المستوطنين أو منع المزارعين من مواصلة قطف الزيتون.
وشدد العاروري على أهمية توثيق الانتهاكات وملاحقتها قانونيا، معتبرا أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على الأفراد الذين ينفذون الاعتداءات، بل يجب أن تشمل الجهات والمنظومة التي توفر الغطاء لها. ودعا إلى تعزيز المساءلة الدولية واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لوقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنه، مؤكدا أهمية توفير الأدلة والتوثيقات اللازمة لمتابعة الملفات القانونية.
بدورها، أكدت رئيسة جمعية التعاون للتنمية المجتمعية رحاب العامور أن النساء الريفيات يواجهن أعباء مضاعفة خلال موسم الزيتون، إذ لا تقتصر معاناتهن على مخاطر الاعتداءات وصعوبة الوصول إلى الأراضي، بل تمتد إلى تراجع دخل الأسرة وتحمل مسؤوليات العمل الزراعي والرعاية والعمل المنزلي، في ظل تراجع فرص العمل ومصادر الدخل.
وأوضحت العامور أن نساء في مناطق بمحافظة سلفيت، بينها دير بلوط، يشكلن جزءا أساسيا من القوة العاملة في الحقول، مشيرة إلى أن بعض النساء تعرضن للاعتداء أثناء قطف الزيتون، فيما تخشى أخريات فقدان محاصيلهن أو عدم التمكن من الوصول إلى أراضيهن في الوقت المناسب.
وأضافت أن الجمعية تعمل على دعم النساء من خلال مبادرات للتمكين الاقتصادي ومشاريع صغيرة تساعدهن على إيجاد مصادر دخل بديلة، إلى جانب تدخلات لحماية الأراضي واستثمارها، لكنها شددت على أن حجم الاحتياجات يتجاوز إمكانات المؤسسات المحلية، ما يستدعي تدخلا أوسع من الحكومة والجهات المانحة لدعم النساء والأسر المتضررة، ولا سيما في المناطق القريبة من المستوطنات.
ولفتت العامور إلى أن تراجع فرص العمل دفع نساء لم يكنّ يعملن سابقا إلى البحث عن مصادر دخل لتلبية احتياجات أسرهن، بما في ذلك العمل في التنظيف والخدمات المنزلية، محذرة من انعكاسات الضغوط الاقتصادية على النساء والأطفال والاستقرار الأسري. ودعت الجهات المانحة إلى توجيه مزيد من الدعم نحو مشاريع التمكين الاقتصادي المستدام للنساء في المناطق الأكثر تضررا.
كما طالبت المؤسسات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها في حماية النساء الفلسطينيات، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، بما يضمن حماية حقوق النساء وتعزيز صمودهن ومشاركتهن في مواجهة الانتهاكات.
وأكد ضيوف الحلقة أن مواجهة الاعتداءات تتطلب تحركا متكاملا يجمع بين الإسناد الميداني للمزارعين والمزارعات، وتوثيق الانتهاكات وملاحقتها قانونيا، وتوفير الدعم الاقتصادي للأسر المتضررة، إلى جانب تحرك رسمي فلسطيني أكثر فاعلية على المستوى الدولي للضغط من أجل توفير الحماية ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن موسم الزيتون يتجاوز كونه موسما زراعيا واقتصاديا، ليصبح اختبارا لقدرة المؤسسات الرسمية والحقوقية والمجتمعية على حماية الأرض والإنسان، وضمان حق المزارعين والمزارعات في الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم والتمسك بمصادر رزقهم.


