خلال منصة مواطنات: المهن ليست حكراً على الرجال.. صور نمطية وعوائق تحدّ من التحاق الشابات بالتعليم التقني والمهني

13.10.2026 02:14 PM

 

كراجة: التوجيه المهني والمنح والرقابة على ظروف العمل ضرورية لتعزيز مشاركة النساء.. والحسيني يدعو إلى زيادة المراكز وتوحيد معايير اعتماد الشهادات


وطن للأنباء: أكدت الكاتبة والباحثة تانيا كراجة، والمدير الإداري للمركز الأسقفي والمدرسة الإنجيلية المهنية منجد الحسيني، على ضرورة تطوير منظومة التعليم والتدريب التقني والمهني في فلسطين، وتوسيع فرص التحاق النساء والشابات بالتخصصات التقنية، في ظل ارتفاع البطالة ومحدودية فرص العمل، واستمرار الصور النمطية التي تنظر إلى التعليم المهني باعتباره خياراً أقل قيمة من التعليم الأكاديمي.

وخلال حلقة جديدة من منصة "مواطنات"، التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، ناقش الضيفان التحديات الاجتماعية والمؤسسية التي تواجه هذا القطاع، والفجوات في توزيع مراكز التدريب والتخصصات، وسبل تعزيز ارتباط التدريب باحتياجات سوق العمل.

وقالت كراجة إن الموروثات الثقافية والاجتماعية تؤثر في اختيارات الطلبة للتخصصات منذ الطفولة، وتدفع الفتيات بصورة أكبر نحو التعليم الأكاديمي، باعتباره ضمانة لمستقبلهن، مشيرة إلى أن الأسرة تؤدي دوراً أساسياً في توجيه خيارات الشابات، في ظل الاعتقاد بأن الشهادة الجامعية توفر لهن مستقبلاً أكثر استقراراً.

وأضافت أن محدودية الخيارات المهنية المتاحة للنساء تشكل عائقاً إضافياً أمام التحاقهن بالتدريب، موضحة أن هناك 74 برنامجاً للتدريب المهني، لا يتجاوز عدد البرامج المخصصة للنساء فيها أصابع اليد، وتتركز في تخصصات تقليدية، مثل الخياطة وتصميم الأزياء والتصميم الجرافيكي.

وأشارت إلى أن الموقع الجغرافي لمراكز التدريب، والحواجز والإغلاقات والقيود على الحركة، تؤثر في قدرة الشابات، خصوصاً في المناطق الريفية والأطراف، على الالتحاق بالبرامج المهنية، لافتة إلى أن هذه العوامل تتداخل مع القيود الاجتماعية التي تحد من خيارات النساء.

وشددت كراجة على أن التحديات لا تنتهي بالحصول على التدريب، بل تمتد إلى ظروف العمل، وضعف الحماية الوظيفية، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في بعض القطاعات، إلى جانب غياب التأمين الصحي والإجازات في بعض أماكن العمل.

ودعت إلى تعزيز التوجيه والإرشاد المهني منذ المرحلة الثانوية، وتوفير منح تشجع الشابات على الالتحاق بتخصصات حديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وتفعيل الرقابة على ظروف العمل والأجور، وضمان حماية النساء العاملات، مؤكدة أن دعم المرأة في هذه المجالات ينعكس على أسرتها وقدرتها على تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

من جهته، قال الحسيني إن التعليم والتدريب المهني يواجهان تحديات متراكمة منذ سنوات، أبرزها النظرة الاجتماعية السلبية، رغم ما يمكن أن يوفره هذا المسار من فرص للعمل والتشغيل، في وقت يعاني فيه سوق العمل من فائض في خريجي بعض التخصصات الأكاديمية، مقابل نقص في عدد من المهن التقليدية وغير التقليدية.

وأوضح أن بيانات سابقة، تعود إلى ما قبل الأحداث السياسية الأخيرة، أشارت إلى أن نحو 85% من خريجي التعليم والتدريب المهني كانوا قادرين على إيجاد فرص في سوق العمل، مقابل بطالة تجاوزت 45% بين خريجي التعليم الأكاديمي. وأكد أهمية التعامل مع هذه الأرقام ضمن سياقها الزمني، وعدم اعتبارها مؤشراً على الوضع الحالي دون تحديثها.

وأضاف الحسيني أن نسبة التحاق الفتيات بالتعليم والتدريب المهني ارتفعت من نحو 16% قبل عشر سنوات إلى قرابة 22.5% حالياً، معتبراً أن هذا التحسن لا يزال محدوداً، ويحتاج إلى جهود أكبر لتوسيع المشاركة النسائية وتعزيز الوعي بالتخصصات المتاحة.

وأشار إلى أن المهن التقنية الحديثة، بما فيها برمجة المواقع والتطبيقات، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المباني الذكية والطاقة المتجددة، يمكن أن تتيح فرصاً مناسبة للشابات، مؤكداً أن هذه التخصصات ليست حكراً على الرجال، وأن التحدي يتمثل أيضاً في ضعف الوعي بوجودها وإمكانية الالتحاق بها.

ولفت الحسيني إلى أن مراكز التدريب المهني الخاصة والأهلية والحكومية تختلف في إمكاناتها وطبيعة التحديات التي تواجهها، مؤكداً أن الإمكانات المتاحة لا تكفي لتغطية الاحتياجات، وأن الظروف السياسية الراهنة تعيق الوصول إلى مراكز التدريب وتحد من قدرة المؤسسات على توسيع خدماتها.

تعدد المرجعيات يضعف توحيد المعايير

وفي ما يتعلق بدور الحكومة، دعا الحسيني إلى تنظيم قطاع التعليم والتدريب المهني وتوحيد مرجعياته ومعايير اعتماد برامجه وشهاداته، موضحاً أن تعدد الجهات المشرفة وغياب نظام موحد لقياس الكفاءات في بعض البرامج قد يؤديان إلى اختلاف مستوى التدريب من مركز إلى آخر.

وأشار إلى أن الخريج قد يحصل على شهادة مهنية، لكنه يواجه صعوبات في اعتمادها عند التقدم إلى بعض الوظائف، بسبب غياب معايير واضحة وموحدة للكفاءات المطلوبة وآليات الاعتراف بالشهادات.

وحدد الحسيني ثلاثة مطالب أساسية لتطوير القطاع: حوكمة المنظومة وتحديد مرجعياتها، وزيادة عدد المدارس والمراكز المهنية، وتعزيز التوجيه والإرشاد المهني للطلبة منذ الصف العاشر، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات تعليمية تستند إلى قدراتهم واحتياجات سوق العمل.

وضرب مثالاً بمحافظة رام الله، مشيراً إلى وجود ثلاث مدارس مهنية مصنفة، مقابل حاجة قد تصل إلى عشر مدارس، وفق تقديره، مؤكداً ضرورة التوسع في البنية التحتية بالتوازي مع حملات التوعية والإرشاد، حتى لا يؤدي ارتفاع الإقبال إلى عجز المراكز عن استيعاب الطلبة.

واتفق الضيفان على أن تطوير التعليم والتدريب التقني والمهني يتطلب تجاوز النظرة الاجتماعية السلبية، وتوسيع خيارات النساء، وتحسين جودة التدريب، وربط البرامج باحتياجات سوق العمل، إلى جانب توفير بيئة عمل عادلة وآمنة تتيح للشابات تحويل المهارات المكتسبة إلى فرص تشغيل ودخل مستدام.

وتأتي هذه المطالب في ظل تحديات اقتصادية متفاقمة في فلسطين، تجعل تطوير مسارات التعليم المهني والتقني أحد الخيارات المهمة لتعزيز فرص العمل والإنتاج، شريطة أن يترافق التدريب مع سياسات تشغيل فعالة وحماية للحقوق وتكافؤ في الفرص.

تصميم وتطوير