"الوسائل البديلة".. آليات فعّالة لحل النزاعات وتحصيل حقوق النساء في ظل الحرب
وطن للأنباء: سلّطت حلقة بودكاست خاصة حول تفاعل المجتمع المحلي مع نشاطات رفع الوعي العام "ورشات التوعية- حملة المناصرة الإعلامية"، على الطرق البديلة لحل النزاعات في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بحقوق النساء في ظل حرب الإبادة الجماعية.
وجاءت الحلقة ضمن مشروع "نشر العدالة والتواصل الفعّال خلال الأزمات لبناء الصمود ودعم القانون في قطاع غزة" تنفيذ مركز التنمية والإعلام المجتمعي.
وقال المحامي والناشط الحقوقي سعيد عبد الله، إن فلسطين كان يسودها أنظمة تقليدية في حل النزاعات وتعتمد على الأعراف والطرق العشائرية في حل النزاعات، حتى مع وجود القضاء النظامي في حل هذه النزاعات إلى جانب الوجهاء والمخاتير الذين كانوا يحكمون بناء على العرف والتقاليد المجتمعية مثل استخدام التحكيم والوساطة في كثير من القضايا حول فض النزاعات في مجتمعنا.
وأوضح أنه مع وجود حرب الإبادة الجماعية وتدمير القضاء في قطاع غزة، اضطر الجميع للجوء لآليات حل النزاعات بطرق البديلة، ولكن أيضا في أوقات قبل الحرب سُنت القوانين الفلسطينية على نظام التحكيم مثل قانون التحكيم الفلسطيني وأيضا يتضمن قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 تسوية النزاعات العملية وفي قانون البينات وقانون أصول المحاكمات أيضا يحيل القضاء الرسمي بعض القضايا إلى الوساطة والتحكيم، أي أن ثقافة الوساطة العرفية متجزرة في النسج الاجتماعي، خاصة في النزاعات العائلية والزوجية وخلافات التجارية والمالية وموضوع الاعتداء والشجار وموضوع القضايا والميراث.
وأضاف: في أوقات الحرب تم اللجوء لحل النزاعات بطرق البديلة لعدة أسباب منها سرعة البدء في هذه القضايا، والحفاظ على العلاقات والنسج الاجتماعي، وضعف ثقة المواطنين بالنظام القضائي، لذلك لجأ أغلب المواطنين والمتقاضين للجوء للحلول العرفية المجتمعية التي ترتكز على القانون لأن أغلب اللجان التي شكلت في مؤسسة المجتمع المدني من اللجان لحل النزاعات بطرق هي لجان متخصصة ومرتكزة في بعض قلولها على القوانين وحقوق الإنسان .
وحول السند القانوني لأليات حل النزاعات البديلة في فلسطين، قال عبد الله إنه يستند إلى مجموعة من النصوص القانونية والتقاليد القضائية مما يعطيه شرعية قانونية لاسستخدام وسائل حل النزاعات البديلة مثل الوساطة والتحكيم والتوفيق كوسائل البديلة لحل النزاعات إلى جانب القضايا الرسمية .
وأضاف أن الشخص المخول للقيام بحل المزاعات البديلة هو شخص لديه خبرة متراكمة من العلم والنظر في عديد من القضايا المختلفة وحاصل على العديد من الدورات أو تلقى تدريبات في الحلول المزاعات البديلة في الوساطة في التحكيم في المصالحة في التفاوض في الآليات في مهارات في طريق الفصل في النزاعات. مشيرا إلى أن لجان التحكيم أو لجان الوساطة من أكثر من شخص.
من جانبها، قالت استاذة القانون الدولي العام د. سامية الغصين، حل النزاعات بالطرق بديلة نحو عدالة تصالحية، مهمة جدا في الوقت الحالي وخاصة في ظل ظروف حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة وتوقف المحاكم وجهات إنفاذ القانون عن العمل.
وأضافت: حل النزاعات البديلة عبر الطرق السلمية وعبر طرق التحكيم والوساطة وغيرها من الوسائل البديلة والسلمية فيها غاية الأهمية والضرورة لمساعدة المواطنين على الحصول على حقوقهم وتحقيق العدالة والإنصاف والمحافظة على السلم الأهلي.
وبيّنت الغصين أن أغلب الخلافات والقضايا التي يلجأ إليها المواطنون في حل النزاعات في الوقت الحالي، تتعلق بحقوق النساء كالنفقة والحضانة والميراث. مشيرة إلى أن النساء من الفئات المهمشة والهشة التي لها خصوصية في هذا الوضع المأساوي، حيث تواجه النساء تحديات كثيرة فيما يتعلق بالحصول على حقوقهن مثل الطلاق والنفقة والوصية والميراث والحضانة وغيرها.
ورأت أن غياب المحاكم سواء النظامية أو الشرعية، تسبب في فراغ قانوني كبير جدا ومأساوي أثر على حقوق الناس بالسلب، مما أدى إلى ضرورة للجوء إلى وسائل أخرى لسد هذا الفراغ ولو بشكل جزئي.


