تُنتجها "وطن" بالشراكة مع "المرأة العاملة للتنمية" ضمن مشروع Fem – Pawer
منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على أزمة البطالة بين الشابات في فلسطين، وعلاقتها مع التحيز بين الجنسين في أنظمة التوظيف والترقية والتقاعد
وطن للأنباء: سلطت منصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، ضمن مشروع Fem – Pawer "النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية"، سلطت الضوء على أزمة البطالة بين الشابات في فلسطين، وعلاقتها مع التحيز بين الجنسين في أنظمة التوظيف والترقية والتقاعد.
تواجه الشابات في فلسطين أزمة بطالة عميقة تفاقمها المعايير الاجتماعية الذكورية التي تحد من مشاركتهن في سوق العمل، وتؤثر التحيزات الجندرية بشكل سلبي على فرصهن في التوظيف والترقية والوصول إلى التقاعد، فالمجتمع الفلسطيني المحافظ يضع المرأة في وظائف محدودة، كما أن الهيمنة الذكورية في بيئة العمل تساهم في نقص فرص الشابات وتهميشهن، هذه المشكلات تضعف دور المرأة في التنمية الاقتصادية وتؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة.
وتظهر البيانات فجوة واضحة بين الذكور والإناث في المشاركة في القوى العاملة، حيث إن نسبة مشاركة الذكور أعلى بكثير من الإناث، وهو ما يشير إلى وجود حواجز أمام الشابات لدخول سوق العمل بشكل فعال.
- جراء استمرار العدوان.. نسبة البطالة في فلسطين بلغت 51%
عضو اللجنة الوطنية لتشغيل النساء ابتسام زيدان، تقول إن نسبة البطالة بلغت 51% في العام 2025، وتُشير إلى ارتفاع نسبة البطالة في صفوف النساء إلى مستويات غير مسبوقة، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
- "النسبة الأقل عالمياً" .. مشاركة النساء في القوى العاملة لم تتجاوز 17.2%، مقارنة بـ 69% لدى الرجال
وتُشير بيانات العام 2025 "العام الثاني للحرب الإسرائيلية على غزة"، إلى أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة لم تتجاوز 17.2%، مقارنة بـ 69% لدى الرجال، وفي تعليقها على ذلك تقول الناشطة النسوية، والخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي، مارلين الربضي، إلى أن هذه النسبة تُعتبر الأقل عالمياً، مُشيرة إلى أن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل لم تتجاوز الـ20% في أحسن أحوالها ما قبل الجائحة.
- حصر أدوار النساء بالدور الإنجابي، والتمييز في الأجور .. أبرز العوائق الاجتماعية والاقتصادية أمام تشغيل النساء
ويُعزى ذلك إلى جُملة من العوائق الاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها حصر أدوار النساء بالدور الإنجابي ورعاية الأسرة، والتمييز في الأجور، وفقاً لضيفتنا.
وتؤكد الربضي في حديثها لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، أن واقع النساء العاملات في القطاع الخاص، وهو المشغل الأكبر للقوى العاملة في فلسطين، كارثيٌ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث إن نحو 40% من العاملين والعاملات في القطاع الخاص لا يتقاضون الحد الأدنى للأجور، المُحدد بـ 1880 شيكل.
- ارتفعت نسبتُها تِبعاً لاستمرار الحرب.. الأسر التي تقودها نساء تُعَدّ "أفقر الفقراء"
من جهتها تُشير زيدان إلى أن الحرب المُستمرة أدت إلى ارتفاع نسبة النساء على رأس الأسرة، وأظهرت بيانات العام 2022 "العام السابق للحرب" أن 12% من الأسر الفلسطينية تقودها نساء.
وفي تعليقها على ذلك تقول الربضي إن نسبة النساء المُعيلات لأسرهن ارتفعت تِبعاً لاستمرار الحرب، مُشيرة إلى أن الأسر التي تقودها نساء تُعَدّ "أفقر الفقراء"، وفقاً لمسح أجرته وزارة التنمية الاجتماعية مؤخراً.
- عواملُ اجتمعت وحالت دون مُشاركة الشابات في الحياة الاقتصادية، ما هي؟
وفي هذه المواجهة المفتوحة لم يتمكن المُجتمع الفلسطيني حتى الآن، من إحداث تغيير في المشهد وتسجيل اختراق للحالة، وترى الربضي أن اجتماع عدد من العوامل في مقدمتها عوائق الاحتلال بكل تعقيداتها، وضعف النقابات والعمل النقابي، وغياب تكاملية الأدوار، تؤدي مُجتمعة إلى المراوحة في ذات المكان، وتحول دون إشراك الشابات في الحياة الاقتصادية، في وقت لا يزال فيه المجتمع الفلسطيني غير مؤمن بدور المرأة في التنمية الاقتصادية الشاملة، ويعتبر مشاركتها تكميلية وليست أساسية.
من جهتها تقول عضو اللجنة الوطنية لتشغيل النساء ابتسام زيدان، إن الاحتلال بممارساته الاستعمارية على الأرض الفلسطينية، يقوض أفكار التنمية الاقتصادية القائمة على أساس الشراكة بين الرجل والمرأة، أضف إلى ذلك غياب القوانين والسياسات التشغيلية التي تتوائم مع الاتفاقيات الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ويُضاف إلى ذلك كله الثقافة المُجتمعية والهيمنة الذكورية.
- نسبة البطالة بين الخريجات الجامعيات بلغت نحو 60%
من جانب آخر تؤكد زيدان أن اتساع الهوة بين مُخرجات التعليم ومُتطلبات سوق العمل تحد أساسي، يحتاج إلى مُعالجات وتدخلات شاملة وفعّالة.
وبلغت نسبة البطالة بين الخريجات الجامعيات نحو 60% وفقاً لأحدث قراءات لمؤشر البطالة للعام 2025، وهو ما يعكس الهوة العميقة بين مخرجات التعليم ومُتطلبات سوق العمل.
- ما المطلوب لتحقيق انخراط أوسع للشابات في سوق العمل؟
وعن الحلول المُمكنة والسياسات والإجراءات اللازمة، من أجل تحقيق انخراط أوسع للشابات في سوق العمل، وضمان مشاركتهن الفعّالة في التنمية الاقتصادية، تشدد الربضي على ضرورة العمل بشكل جماعي ومُتكامل لمُعالجة غياب السياسات التشغيلية للنساء، وتعديل وتطوير قانوني العمل والخدمة المدنية، وتطوير أنظمة التوظيف والترقية والتقاعد، وتشديد الرقابة على تطبيقها خاصة في مُنشآت العمل الخاصة.
وتلفت أيضاً إلى أن نحو 4% من النساء فقط حصلن على حقهن في الميراث، وفقاً لمسح أجرته وزارة شؤون المرأة، مؤكدة أن حصول المرأة على حقها بالميراث سيساهم بتمكينها اقتصادياً، وسيتيح لها فرصة المشاركة بفعالية في الحياة الاقتصادية.
وبدورها تؤكد زيدان ضرورة توعية الفتيات لأهمية التعليم والتدريب المهني والتقني، وزيادة عدد مراكز التدريب التقني والمهني، واستحداث تخصصات في الجامعات والمعاهد الفلسطينية تتلائم مع مُتطلبات واحتياجات السوق المحلية والعالمية.
ورغم كل المعوقات والتحديات تمتلك الشابات الفلسطينيات إرادة قوية جداً، ولكنهن بحاجة إلى سياسات داعمة تضمن لهن فرص التشغيل والمشاركة في التنمية الاقتصادية بكرامة.


