منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على "الفصل العنصري الاقتصادي" .. كيف تساهم بُنية الاحتلال في تعزيز الفقر وإعادة انتاج الفقر القائم على النوع الاجتماعي؟

08.09.2025 10:33 PM

وطن للأنباء: سلطت الحلقة الخامسة عشرة من منصة "مواطنات" الضوء على الفصل العنصري الاقتصادي في فلسطين، وهو نظام يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، يهدف إلى تحطيم الاقتصاد الفلسطيني لخدمة المصالح الإسرائيلية، ويتجلى في تقييد وصول الفلسطينيين والفلسطينيات للموارد الطبيعية والأسواق، وزيادة التكاليف التشغيلية عليهم، وفرض قيود شديدة على الحركة، بما في ذلك حواجز الطرق وحصار غزة، وكل ذلك يهدف إلى نزع التنمية من الاقتصاد الفلسطيني، وربطه بالاقتصاد الإسرائيلي كعامل تابع له.

بإجراءاتها وممارساتها الاستعمارية على الأرض الفلسطينية، تعمل "إسرائيل" على إعادة انتاج الفقر القائم على النوع الاجتماعي، وفقاً للتقسيم والفصل الجغرافي.

وفي تعريفها للفقر المبني على النوع الاجتماعي الناتج عن السياسات والإجراءات الاستعمارية، توضح مديرة البرامج والمشاريع في الاتحاد العام للمرأه الفلسطينية، والباحثة المُوثقة للانتهاكات الإسرائيلية ضد النساء، ندوة البرغوثي، أن الحد من قدرة النساء على العمل بحرية وكرامة، وتقييد وصولهن إلى سوق العمل، وهدم مشاريعهن الانتاجية بين ليلة وضُحاها، كُلها تندرج ضمن المفهوم الواسع للفصل العنصري الاقتصادي.

- سياسات الاحتلال وإجراءاته على الأرض لقتل اقتصاد النساء، تنطلق من إداركه لأهمية أدوارهن في تثبيت الشعب على أرضه 
وتؤكد أن سياسات الاحتلال وإجراءاته على الأرض لقتل اقتصاد النساء، تنطلق من إداركه لأهمية قوة المرأة ومُساهمتها الفعالة بدعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ويتعرض منذ أكتوبر 2023 للإبادة والتصفية بهدف الاقتلاع والتهجير.  

وخلال حديثها لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، تقول البرغوثي إن النساء ضحايا الإبادة بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال السياسات والإجراءات الاستعمارية، بأشكالها المُختلفة، لافتة إلى الأعباء المادية الكبيرة التي أفرزتها الحرب، وألقت بها على كاهل النساء.

- في مناطق التماس والمناطق المُستهدفة، تعاني النساء من عزلة اقتصادية .. ما السبيل لمواجهة العُزلة وللاندماج؟
وفي مناطق التماس والمناطق المُستهدفة، تعاني النساء من عزلة شبه تامة عن المراكز الاقتصادية الفلسطينية، ما يجبرهن على الاعتماد على القطاعات غير الرسمية أو أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وفي تعليقها على ذلك تلفت إلى ضرورة البدء بمسارات اقتصادية جديدة لتعزيز صمود النساء في مواجهة السياسات والإجراءات الاستعمارية، وتفعيل مسارات أثبتت نجاعتها في التجربة النضالية الفلسطينية، ومن ضمنها التعاونيات النسوية.

- العمل التعاوني والاقتصاد المنزلي .. أنماطٌ اقتصاديةٌ قادرةٌ على مواجهة وتحدي الاجراءات الاستعمارية
وتُشير إلى إطلاق برنامج لإعادة عمل التعاونيات النسوية، وينفذه الاتحاد العام للمرأة بالشراكة مع وزارة شؤون المرأة، ويتضمن تدريب النساء على أساسيات العمل التعاوني، وتوعيتهن بالقوانين الناظمة لهذا القطاع في المرحلة الأولى من البرنامج، على أن يتم تقديم الدعم لإنشاء وتأسيس "تعاونيات نسوية" في المرحلة الثانية من البرنامج.

وتُضيف: "شنت إسرائيل حرباً على العمل التعاوني في ثمانينيات القرن الماضي، إدراكاً منها لأهميته وفعاليته في تثبيت الفلسطينيين على أرضهم"، وذلك في إشارة إلى ضرورة إعادة تفعيله من جديد، ويعتبر العمل التعاوني إلى جانب الاقتصاد المنزلي من أكثر الأنماط الاقتصادية قدرة على مواجهة وتحدي الاجراءات الاستعمارية.

وفي الضفة يحاصر جدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية ونقاط التفتيش ونظام التصاريح، النساء في جيوب مجزأة، ما يؤثر على فرصهن بالوصول إلى التعليم وفرص العمل، وعن مخاطر تقييد وصول الفتيات إلى التعليم والتدريب، تُشير البرغوثي إلى ارتفاع نسبة تعليم الإناث في فلسطين، وتظهر بيانات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، أن أكثر من 90% من الفتيات أنهين مرحلة التعليم الثانوي.

وتلفت ضيفتُنا أيضاً إلى توجه وزارة التربية والتعليم العالي والأونروا، إلى نمط التعليم المرن منذ الجائحة، وفي مختلف المناطق التي تتعرض لاقتحامات واجتياحات مُتكررة، وذلك في محاولة فعّالة لقطع الطريق على مساعي الاحتلال لتجهيل الأجيال الفلسطينية القادمة.  

- تمكين المرأة اقتصاديا تمكينٌ للأسرة وللمجتمع، ما السبيل لذلك؟
ولأن تمكين المرأة اقتصاديا تمكينٌ للأسرة الفلسطينية وللمجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل حرب الإبادة ومحاولات الاحتلال تصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وتحويلها إلى "قضية انسانية"، ترى البرغوثي أن الحل يكمن بالمُشاركة، وتقول: "المُشاركة هي الحل"، وذلك من خلال البدء بحوار مُجتمعي شامل يجمع كل الأطراف ذات المصلحة، وفي مقدمتها وزارتي شؤون المرأة والتنمية الاجتماعية، لإعادة الاعتبار لأهمية عمل المرأة، والمساهمة بإعادة صياغة القوانين الناظمة لمشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية، وتوجيه الأعمال للنساء في المناطق المُستهدفة.

وفي ختام حديثها تقول: "رُزمة التدخلات هذه من شأنها أن ترفع قدرات النساء، فالمرأة القوية قادرةٌ على مواجهة إجراءات الاحتلال".

تصميم وتطوير