"لماذا لا يعمل الاقتصاد عبر الإنترنت لجميع النساء"؟

منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على الفجوة الرقمية بين الجنسين في فلسطين، باعتبارها عائقاً أمام العدالة الاجتماعية والاقتصادية

03.09.2025 11:09 PM

وطن للأنباء: سلطت الحلقة الرابعة عشرة من منصة "مواطنات" الضوء على الفجوة الرقمية بين الجنسين، وحاولت الإجابة عن السؤال التالي: "لماذا لا يعمل الاقتصاد عبر الإنترنت لجميع النساء"؟.

الفجوة الرقمية هي الفجوة الناتجة عن عدم المساواة في الوصول إلى تقنيات الاتصالات الحديثة بين مختلف الفئات السكانية والمناطق، ويشمل ذلك عدم المساواة في الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والإنترنت، وتشمل أيضاً القدرة التقنية والمالية على استخدام التكنولوجيا المتاحة، إلى جانب القدرة على الوصول إلى الإنترنت أو عدم القدرة على الوصول إليه.

وللفجوة الرقمية أشكال متعددة منها الفجوة الرقمية بين المجتمعات في الدول المتقدمة والمجتمعات في الدول النامية، والفجوة الرقمية بين الأجيال، والفجوة الرقمية بين الجنسين، وفي فلسطين وعلى مستوى المواطنات الفلسطينيات ورائدات الأعمال، ما هي الحال؟ وما هي التحديات؟ وكيف من الممكن ردم الفجوات بما يضمن انطلاقة سليمة وآمنة لأعمال النساء عبر الانترنت؟

- ما الأسباب الرئيسية للفجوة الرقمية بين الجنسين، وكيف من الممكن علاجُها؟
المديرة العامة للحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (بيكتي)، أماني معدي، تقول إنه وعلى الرغم من وجود وتوفر الفرص عبر الانترنت، إلّا أن عدم معرفة النساء بوجود الفرص وعدم الكفاءة بالاستخدام، يحد من استفادة النساء من الفرص عبر الانترنت.

و خلال حديثها لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، تطرح معدّي عدداً من الأسئلة في محاولة لتحليل الواقع الفلسطيني، ومن ضمنها: هل تمتلك النساء القدرات للوصول إلى المعلومات عبر الانترنت، واستخدام الانترنت في تحسين القدرات والمهارات والتعلم؟ وهل يمتلكن المعرفة للاستخدام الأمثل؟ وهل لديهن القدرة على استخدام الفرص المتوفرة؟

وبين من يقول إن جوهر الأمر وأساس وجود الفجوات الرقمية هي العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ومن يقول إن عدم كفاءة استخدام الأدوات المُتاحة والمتوفرة حتى لو كانت بسيطة هو جوهر الأمر وأساس وجود الفجوات، تقول معدّي إن كلا الأمرين صحيح في الحالة الفلسطينية، مُرجحة كفة العامل الثاني، كسبب رئيسي لوجود الفجوات الرقمية بين الجنسين، حيث إن البُنية التحية متوفرة إلى حدود مُرضية في مختلف المناطق الفلسطينية. 

- "كورونا" شكلت دفعة قوية باتجاه التحول الرقمي، وأبرزت حاجة المُجتمعات لتطوير مهارات الأفراد
وتُشير إلى تجربة (بيكتي) خلال جائحة كورونا وشكلت دفعة قوية باتجاه التحول الرقمي، وأبرزت حاجة المُجتمعات لتطوير مهارات الأفراد، موضحة أن الحاضنة نجحت بالشراكة مع جمعيات وأندية نسوية في مختلف المناطق في محو الآمية الرقمية لآلاف النساء، ثم بدأت بتنفيذ مسارات تدريبية خاصة للنساء لزيادة فرصهن في التوظيف، والحصول على فرص عمل عبر الانترنت، أضف إلى ذلك خلق مسارات لدعم المشاريع الريادية النسوية، ودعم الأفكار الريادية النسوية التي تستخدم التكنولوجيا، ودعم أي فكرة اقتصادية ريادية تستخدم التكنولوجيا كأداة رأسية للتطوير.

وتشدد ضيفتُنا على ضرورة توعية النساء ورفع قدراتهن ومهاراتهن، لاستخدام أكثر كفاءة للتكنولوجيا، في مختلف المجالات ومن ضمنها التسويق، والوصول إلى مصادر التمويل، والحصول على المنح والتمويل.

- التكنولوجيا أداة قوية بيد النساء
وتؤكد أن التكنولوجيا أداة قوية بيد النساء، وأن ضعف تمثيل النساء في قطاع التكنولوجيا، يؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة في إنشاء وتطوير الأدوات الرقمية.

وترى ضرورة وجود النساء كشريكات في منظومة التحول الرقمي، وبناء اقتصاد حر وعادل للجنسين.

- قبل بدء الإبادة .. توجه النساء في قطاع غزة للعمل عبر الانترنت، سجل أرقاماً واعدة جداً

من جهته يقول مدير حاضنة أعمال جامعة بوليتكنك فلسطين، علي رمضان، إن الفجوة الرقمية بين الجنسين مرتبطة بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية بشكل أساسي.

وفي تحليل للواقع الفلسطيني يقول رمضان إن توجه الأفراد في قطاع غزة للعمل المرن وللعمل عن بُعد، سجل أرقاماً واعدة جداً، قبل حرب الإبادة في أكتوبر 2023، هذا وانخرطت النساء في قطاع غزة في مجال التجارة والخدمات الإلكترونية، وهو الأمر الذي ساهم باستدامة الحياة في القطاع المُحاصر، مُشيراً إلى عدد من النماذج الرائدة في حاضنتي الأعمال في الجامعة الإسلامية، وفي الكلية الجامعية في غزة، بينما يبقى التوجه لمسار العمل عبر الانترنت ضعيفاً لدى الأفراد في الضفة، تِبعاً لوجود فرص عمل أكبر مقارنة مع الفرص في  قطاع غزة. 

- الأمان الرقمي وصعوبة تحويل الأموال من الخارج تحدياتٌ بالإمكان مواجهتها.. كيف؟ 
ويُشير إلى جملة من التحديات التي تواجه النساء في التجارة الإلكترونية والعمل عبر الانترنت، وفي مقدمتها الأمان الرقمي، ويقول إن النساء يواجهن كراهية وعنفاً ومضايقات عبر الإنترنت، ما يجعل الفضاء الإلكتروني مساحة غير آمنة ويعوق مشاركتهن الفعالة، وفي المقام الثاني يلفت إلى صعوبة إيصال المال من الخارج إلى فلسطين، حيث إن عديد مِنصات الأعمال العالمية لا تدعم التحويل المالي إلى الأراضي الفلسطينية.

وعن التدخلات المُمكنة للحد من الفجوات الرقمية بين الجنسين، يُشير رمضان إلى عدد من التدخلات كما الآتية:
أولاً: إدخال معارف التكنولوجيا في مختلف المساقات الجامعية.
ثانياً: إعادة صياغة وبلورة منهاج تكنولوجيا المعلومات في المدارس الفلسطينية.
ثالثاً: تمكين الريادين من الجنسين من مهارات سوق العمل الافتراضي، مثل المهارات الكافية للحصول على المال عبر الانترنت، ومهارات التسويق وترويج المنتجات عبر الانترنت، وتدريبات الأمان الرقمي.
رابعاً: التوجه إلى التطبيقات المالية الذكية لمعالجة تعقيدات تحويل المال من خارج فلسطين. 

- الذكاء الاصطناعي سيكون داعماً للنساء في إدارة مشاريعهن وأعمالهن عبر الانترنت
وفي سياق آخر، وعن ثورة الذكاء الاصطناعي القادمة، يقول رمضان: "إن لم نُحسن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولم نتمكن من مواكبة الرَكب، سنكون في موقع مُتأخر عن الآخرين".

ويُشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون داعماً للتجارة الإلكترونية، وسيساعد النساء في إدارة مشاريعهن وأعمالهن عبر الانترنت.

تصميم وتطوير