"الشباب والشابات في فلسطين واقعٌ صعب وآمال متواصلة"
منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على واقع الشباب والشابات في فلسطين في ظل استمرار العدوان
وطن للأنباء: يُحيي العالم في الثاني عشر من شهر آب في كل عام، اليوم العالمي للشباب، ليكون منصة لتمكين أصوات الشباب وتسليط الضوء على حقوقهم وتطلعاتهم نحو السلام والتنمية المستدامة، ولكن في فلسطين، يكتسب هذا اليوم معنى آخر، حيث يعيش الشباب الفلسطيني واقع العدوان الإسرائيلي، ما أفقدهم حقهم في التعليم والعمل، وحدّ من قدراتهم على الحلم بمستقبل آمن ومستقر.
وفي حلقتها اليوم الأربعاء سَلَطت منصة "مواطنات" الضوء على واقع الشباب والشابات في فلسطين في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين: "الشباب في فلسطين واقعٌ صعب وآمال متواصلة".
- جراء استمرار العدوان .. الشباب في غزة يعيش حالة مستمرة من النزيف والقلق
مديرة مكتب جمعية المرأة العاملة للتنمية - فرع غزة، هند أبو عيادة، تقول إن الشباب في غزة يعيشون حالة مستمرة من القلق، في ظل ضبابية المشهد وعدم وجود أفق لحل سياسي، وتُشير إلى انقطاع الأطفال والشباب الجامعي في غزة عن التعليم للعام الثاني على التوالي، تِبعاً للإبادة المُستمرة، أضف إلى ذلك انعدام فرص العمل وتدمير المشاريع الشبابية الريادية والتعاونيات.
وتلفت في حديثها لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى الآثار النفسية والاجتماعية على الشباب والشابات جراء الإبادة، مثل القلق والإضطرابات النفسية وفقدان الشغف.
وتقول أبو عيّادة إن الجمعية تعمل في زمن الحرب على تعزيز مشاركة الشباب والشابات من خلال إشراكهم في لجان الاستجابة الطارئة، وتنفيذ تدريبات للشباب والشابات في القيادة والأعمال التطوعية، أضف إلى ذلك توفير مساحات آمنة للريادين والرياديات، لافتة إلى أدوار المجموعات الشبابية في تنفيذ أنشطة وتدخلات الدعم النفسي والاجتماعي في مختلف مناطق القطاع.
- شُح التمويل وتفتيت المُساعدات .. معوقات أساسية أمام تمكين الشابات في غزة
وفي حالة غزة وخاصة في ظل تصاعد العدوان، يرى البعض ضرورة أن تتجه المؤسسات ذات العلاقة بالنساء والشابات لتمكينهن وإشراكهن في الانتاج، بما يتسق وينسجم مع طبيعة العيش تحت الإبادة، بدلاً من التركيز على التدخلات الإسعافية والإغاثية الطارئة، وفي تعليقها على ذلك تقول أبو عيادة إن انعدام الأمن الشخصي وعدم توفر مُعززات الصمود، جراء العداون المستمر والنزوح المتكرر والتجويع وإغلاق المعابر وانعدم الخصوصية، وعدم وجود مساحات آمنة للنساء والشابات يعوق مساعي المؤسسات لتمكين النساء والشابات اقتصادياً.
وتؤكد أيضاً أن شُح التمويل، والتمويل المشروط، وتفتيت المساعدات، معوقات رئيسية في وجه برامج التمكين الاقتصادي للشابات، وتلفت إلى عدم استجابة المُمولين لتمويل مشاريع وتدريبات للشابات في المجال المهني والتقني، أضف إلى ذلك القيود المتعلقة بالتحويلات المالية إلى قطاع غزة، وتعقيدات الحالة الميدانية والأمنية.
- الشباب يُشكلون ثُلُث المجتمع الفلسطيني، وهم الأكثر تضرراً جراء العدوان
من جهتها تقول القائم بأعمال مدير عام الشؤون الشبابية في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، رانيا عدوان، إن الاحتلال ويعدُ المنتهك الأول لحقوق الشباب الفلسطيني يستهدف الشباب، سعياً منه لتغييبهم بممارساته الاستعمارية عن الواقع وعن قضيتهم الوطنية، وتلفت إلى أن الشباب في الفئة العمرية بين 15 – 29 عاماً يُشكلون ثُلُث المجتمع الفلسطيني، وهم الأكثر تضرراً جراء العدوان، إلّا أن لهم أدوارٌ كبيرة في المستقبل.
وتوضح أن جهود المجلس الأعلى للشباب والرياضة تنصب على دمج الفتيات والشابات، في البرامج والأنشطة والخطط الاستراتيجية عبر القطاعية، وتُشير إلى تنفيذ مشروع "عطاء" لتدريب مجموعات شبابية على الإغاثة والتدخل وقت الأزمات، لافتة إلى تدريب 350 شاباً وشابة ضمن المشروع، إضافة إلى تنفيذ مبادرات شبابية مُختلفة في مناطق التماس.
وتلفت أيضاً إلى برنامج "إسناد" ويعمل على تدريب وتأهيل مجموعات شبابية، لتنفيذ تدخلات في المناطق المعزولة بفعل الانتهاكات الاسرائيلية.
وتُشير عدوان إلى تشكيل المجلس الوطني الشبابي باعتباره الجسم الشبابي الأضخم في فلسطين، ويعتبر مساحة آمنة للتواصل مع العالم من جهة، ومع المجتمع المحلي من جهة أخرى، لتعزيز أصوات الشباب في دوائر صنع القرار.
- تعزيز القطاع الشبابي في فلسطين .. عملٌ صعب في ظروف استثنائية
وتؤكد ضيفتُنا أن العمل في مختلف المجالات والقطاعات في فلسطين، بما فيها قطاع الشباب يجري وفقاً لظروف استثنائية بسبب الاحتلال في المقام الأول، والثقافة المُجتمعية السائدة في المقام الثاني، وهو ما يُفسر عزوف الشباب والشابات على حد سواء عن المشاركة الفعّالة.
- الشبكات الشبابية .. مساحة لقيادة التغيير، ولتشكيل وعي جديد مبني على الشراكة والاحترام والعدالة
بدورها تؤكد منسقة الشبكات الشبابية في جمعية المرأة العاملة للتنمية، لارا رمضان، أن الشباب الفلسطيني يعيش ضغوطاً مُتزايدة جراء العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023 من جهة، وجراء إقصاء الشباب من دوائر صُنع القرار وتهميشهم، وتراجع الثقة بالأحزاب السياسية وفصائل العمل الوطني من جهة أخرى.
وتلفت إلى إطلاق شبكة الشابات في العام الماضي 2024، وإطلاق شبكة الشباب المُدافعين عن حقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مؤخراً، وتعتبر مساحة لقيادة التغيير، ولتشكيل وعي جديد مبني على الشراكة والاحترام والعدالة.
وتشير إلى أن جمعية المرأة العاملة للتنمية تعمل مع القطاع الشبابي في برامج مُختلفة، بما ينسجم مع احتياجات الشباب والشابات، لافتة إلى أن رؤية الشبكات الشبابية الاستراتيجية وأهدافها قصيرة وبعيدة المدى وقيادتها، لا تزال في طور التأسيس، وذلك بشراكة كاملة مع أعضاء الشبكات، لتشكيل رؤية واضحة ونهائية للعمل مع القطاع الشبابي.
- طاقات الشباب الفلسطيني لا تنضب، وآمالهم متواصلة ولا تنقطع، رغم الواقع الصعب
وفي ختام حديثها تؤكد أن طاقات الشباب الفلسطيني لا تنضب، وأن آمالهم متواصلة ولا تنقطع رغم الواقع الصعب، لذا فإن جهود الجمعية تنصب على فتح قنوات للشباب ولاستحداث آليات جديدة لترى آمالهم وتطلعاتهم النور.
ومن خلال منصة "مواطنات" أطلقت ضيفات الحلقة نداءً لوقف الإبادة، ووقف النزيف المُستمر للطاقات الفلسطينية الشابة.
اقرأ أيضاً : شبكة الشباب والشابات.. انطلاقة نحو بناء جيلٍ واعٍ بحقوق النساء ومناصر لقضاياهن


