منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على أوضاع العاملات والعُمال بالتركيز على العاملات وحقوقهن العُمالية في زمن الحرب
وطن للأنباء: آثارٌ عميقةٌ خلفتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على قطاع العمل والعُمال، جراء تراجع الدورة الاقتصادية إلى الثُلث تقريباً مع نهاية العام الماضي 2024، وما نجم عن ذلك من إغلاق منشآت اقتصادية لأبوابها جراء استمرار الحرب للعام الثاني على التوالي، وما صاحب ذلك من تسريح لعشرات آلاف العُمال والعاملات في منشآت القطاع الخاصة.
الحلقة الثامنة من منصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، تُناقش الوضع الحالي والتبعات الاقتصادية لحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والعدوان المتواصل في الضفة الغربية على العاملات الفلسطينيات، وتُسلط الضوء على فقدان وخسارة المشاريع النسائية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في صفوف النساء، والفقر المُدقع لا سيّما لدى الأسر التي تترأسها نساء.
- جراء استمرار الحرب .. نسبة البطالة ارتفعت إلى 52%
وفي تعليقه على ذلك يشير الوكيل المساعد للتعاون الدولي والتمويل وسياسات سوق العمل في وزارة العمل، رامي مهداوي، إلى ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين إلى 52%، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، ما تسبب بتعطل الحياة الاقتصادية الفلسطينية، أضف إلى ذلك قرار الاحتلال الجائر منع العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أماكن عملهم بالداخل المُحتل بشكل قسري، منذ بدء العدوان، ويقدر عددهم بـ200 ألف عامل وعاملة.
- تصحيح 1% من مؤشر البطالة يتطلب توفير 14.400 وظيفة وفرصة عمل
ويلفت مهداوي إلى أن تصحيح 1% في مؤشر البطالة على مستوى فلسطين، يتطلب توفير 14.400 وظيفة وفرصة عمل.
- مُنشآت العمل الخاصة تواجه صعوبات وتحديات وعوائق يومية، تؤثر على عجلة الانتاج
من جهتها تشير عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة، مُمثلةُ اتحاد الغرف التجارية الصناعية في فلسطين د. سهى الخواجا، إلى الارتدادات الاقتصادية الحادة والصعبة لاستمرار العدوان للعام الثاني على التوالي على مُنشآت العمل الخاصة، وتواجه صعوبات وتحديات وعوائق يومية، تؤثر على عجلة الانتاج.
وتلفت الخواجا إلى توجه إدارات مُنشآت العمل الخاصة إلى التكيف وإدارة الأزمات، وذلك من خلال اتباع عدد من الإجراءات ومنها تقليص كميات الانتاج، والمُشتريات والمبيعات، وإدارة المخاطر المالية الناجمة عن تفاقم أزمة فائض الشيكل، مؤكدة أن مناعة القطاع الخاص تضآلت تبعاً للظرف السياسي والاقتصادي الراهن.
- منذ الشهر الأول للحرب .. وزارةُ العمل اتجهت لاعتماد أنظمة الاستجابة الطارئة والسريعة، من خلال عدد من التدخلات، ما هي؟
وفي حديثه حول أدوار وزارة العمل يقول مهداوي إن الوزارة، ومنذ الشهر الأول للعدوان، اتجهت لاعتماد أنظمة الاستجابة الطارئة والسريعة، وتقديم التدخلات الإغاثية والطارئة، لافتاً إلى التعامل مع قضايا العُمال الغزيين العالقين في الضفة الغربية، وفتح مراكز التدريب المهني والتقني لتقديم مبادرات مُختلفة، واستكمال إنجاز التأمين الصحي للعُمال المُتعطلين عن عملهم بشكل قسري بالداخل المُحتل وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة.
ويُشير أيضاً إلى افتتاح مركزي تدريب تقني ومهني تابعين لوزارة العمل مؤخراً، في عقربا شمال الضفة وفي مدينة دورا جنوباً، لافتاً إلى تخريج نحو 50 امرأة في المجال التقني.
ويُضيف: "تمكنّا من تأمين نحو 600 وظيفة مباشرة مقابل المال في الضفة الغربية، وذلك بالتعاون مع الشركاء الدوليين".
- خلال النصف الأول من العام الجاري، طواقم وزارة العمل تعاملت مع 76 شكوى من النساء العاملات
ويوضح مهداوي أن طواقم وزارة العمل تعاملت في النصف الأول من العام الجاري 2025، مع 76 شكوى من النساء العاملات، كما الآتي: 4 شكاوى حول الإجازات و 2 حول عدد ساعات العمل، و 11 حول عقود العمل، وشكوى واحدة حول شروط الصحة والسلامة المهنية، و51 حول الالتزام بالحد الأدنى للأجور.
- قضايا العاملات وحقوقهن العُمالية، على رأس أولويات الغرف التجارية والصناعية
وبدورها تقول د. سهى الخواجا، إن قضايا العاملات وحقوقهن العُمالية تتربع على سُلم أولويات مجالس إدارات الغرف التجارية والصناعية في فلسطين، حيث يتم التعامل مع قضايا النساء العاملات بسرية تامة، وذلك بالتواصل الدائم والمباشر مع العاملة، ومُتابعة أدق التفاصيل، لافتة إلى جهود "غرفة التحكيم" في متابعة قضايا العاملات القانونية وحقوقهن العُمالية.
- إدارات القطاع الخاص تلجأ للتسريح في المرحلة الأخيرة .. وكل يوم إضافي في عمر الحرب يعني مزيداً من النزيف
وفي سياق آخر وفي إطار ردها على الانتقادات التي يتم توجيهها لإدارات مُنشآت العمل الخاصة، حول لجوء عديد الإدارات إلى عقد تفاهمات رضائية ثنائية مع العُمال والعاملات للتسريح، تقول الخواجا إن الإدارات تلجأ للتسريح في المرحلة الأخيرة، وتشير إلى أن قطاعات العمل الخاصة تضررت بشكل بالغ جراء استمرار العُدوان للعام الثاني على التوالي، مؤكدة أن كل يوم إضافي في عمر الحرب، يعني مزيداً من النزيف في مُنشآت العمل الخاصة.
وتوضح الخواجا أن الاقتصاد الفلسطيني يقوم في مُجمله على المشاريع الصغيرة، وتُعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة عصب الاقتصاد الفلسطيني وتشكل نسبة تتجاوز 90% من المنشآت العاملة في فلسطين، وتُعتبر المشغل الأكبر للأيدي العاملة.
ومع استمرار الحرب للعام الثاني على التوالي وانكشاف عشرات آلاف الأسر، لا سيّما الأسر التي تترأسها نساء، جراء انعدام أنظمة الحماية الاجتماعية في فلسطين، تبرز الحاجة للمُضي قُدماً في إنجاز قانون الضمان الاجتماعي، وفي تعليقهما على ذلك يؤكد ضيفا الحلقة مهداوي والخواجا، أهمية إنجاز قانون الضمان الاجتماعي فور ما تضع الحرب أوزارها، ويسمح الوقت باستكمال الحوار والتعديلات على مُسودة القانون.


