مطالباتٌ بتعديل القانون الخاص بالعمل التعاوني
منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على واقع العمل التعاوني في فلسطين.. التحديات والفرص في زمن الحرب
وطن للأنباء: تواجه التعاونيات في الضفة تحديات كبيرة، في مقدمتها التسويق بسبب نظام السوق الحر، وعدم وجود حماية للمنتج الوطني بشكل عام، وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، أضف إلى ذلك كله تراجع القدرة الشرائية لعموم المُستهلكين، جراء الأزمات الاقتصادية المُركبة، وهو الأمر الذي يطرح عديد الأسئلة حول تحديات وفرص العمل التعاوني، في ظل العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023.
- جراء العدوان .. العملُ التعاوني يواجه رزمةً جديدةً من التحديات
الخبير في تطوير أعمال التعاونيات محمود جبر يقول إن العمل التعاوني في فلسطين، يواجه تحديات مختلفة قبل السابع من أكتوبر 2023، ويُضاف إليها رزمة جديدة من التحديات تبعاً لارتدادات العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، وانعكاساته السلبية على فرص العمل والانتاج.
بدورها تقول تغريد زيادة رئيسة تعاونية بيتللو النسوية، إن التعاونية وتعمل في مجال التصنيع الغذائي، تُشكل فرصة مهمة لتعزيز صمود النساء واستقلالهن الاقتصادي، وتتيح الفرصة أمامهن ليكنّ شريكات في البناء، باعتبارهن مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع الفلسطيني.
- الظرف الراهن شكلّ فرصة لعديد النساء والشابات للانضمام إلى التعاونيات
وتُشير في حديثها لمنصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى تراجع عمل التعاونيات النسوية في زمن الحرب، ومع ذلك فإن الظرف الراهن شكلّ فرصة لعديد النساء والشابات للانضمام إلى التعاونيات، في ظل فقدان أرباب الأسر للوظائف وفرص العمل في الداخل المحتل وفي السوق المحلية.
- القضايا واجبة التعديل والقضايا واجبة التنظيم في قانون العمل التعاوني، ما هي؟
وبشأن الجانب المتعلق بالتشريعات والقوانين الناظمة للعمل التعاوني في فلسطين، باعتبارها وفقاً لعديد الخُبراء معوقاً لفرص التطور، يشير خبير تطوير أعمال التعاونيات محمود جبر، إلى جُملة من البنود والقضايا واجبة التعديل في قانون العمل التعاوني المُعدل في العام 2017، وأخرى واجبة التنظيم.
ويصف جبر هذه القضايا بـ"الجدلية"، وفي مقدمتها تنظيم العضوية وتقييم أسهم التعاونيات، حيث إن قانون العمل التعاوني المعمول به ينص على تعديل قيمة الأسهم بعد مرور 5 سنوات على التسجيل، ويُشدد على ضرورة تعديل هذين البندين بما يضمن تحقيق العدالة للأعضاء الجُدد، أما فيما يتعلق بمُخصصات الأرباح السنوية يُشير ضيفُنا إلى فتح حوار مع هيئة العمل التعاوني في بهذا الخصوص.
ويُضيف: "يجب مراعاة المجموعات النسوية التي تعمل في قطاع العمل التعاوني غير المنظم، دون تسجيل".
من جهة أخرى يعتبر ضيفُنا أن إجراءات العضوية والمسائل المالية المعمول بها في التعاونيات، قد تُشكل معوقاً أمام نمو وتطور عمل التعاونيات، لا سيّما في ظل الظرف السياسي والاقتصادي الراهن.
ويحدد قانون العمل التعاوني عدد الأعضاء لاستيفاء شروط تسجيل التعاونيات بـ15 عضواً/عضوةً، بينما يحدد قيمة السهم بـ350 ديناراً أردنياً، يُضاف إليها نحو 150 ديناراً أردنياً رسوماً لاشتراك العضو الواحد، وبالتالي فإن تأمين نحو 500 دينارٍ بشكل سنوي، أمراً قد يكون صعباً في ظل الظرف الاقتصادي والمعيشي الراهن.
من جهة أخرى يلفت إلى توجه مجموعة من المانحين لتقديم المنح من خلال الجمعيات التعاونية، مُعتبراً ذلك عاملاً مُحفزاً لنموها وتطورها.
- لتمكين التعاونيات .. مطالباتٌ بتسهيل وتخفيف الإجراءات البنكية، وتقديم الدعم الفني للنساء في التعاونيات
بدورها تلفتُ رئيسة جمعية بيتللو النسوية تغريد زيادة، إلى حاجة التعاونيات للعمل مع الشركاء المحليين في مجالات مُتعددة، في مقدمتها بناء القدرات الإدارية والمالية، بهدف رفع الكفاءة، وضمان تحقيق الأهداف المرجوة من التعاونيات.
وتُطالب زيادة بتسهيل إجراءات فتح الحسابات البنكية للتعاونيات، وتسهيل إجراءات السحب والايداع، ومختلف الحركات المالية على الحسابات البنكية الخاصة بالتعاونيات.
وفي تعليقه على ذلك يقول جبر إن تقديم الدعم الفني للنساء في التعاونيات، وتقديم دليل شامل للإجراءات الإدارية والمالية المتعلقة بالعمل التعاوني، مهماتٌ منوطة بهيئة العمل التعاوني وسُلطة النقد الفلسطينية، ومن شأنها أن تعزز وصول النساء في التعاونيات إلى المنح ومصادر التمويل.
- مُنتجات التعاونيات "تُصنع بحُب وبجودة عالية" ورغم ذلك تواجه صعوبة في الوصول إلى الأسواق
من جهة أخرى يعتبر التسويق واحداً من أهم التحديات التي تواجه عمل التعاونيات، لا سيّما في ظل تقطيع أوصال الضفة الغربية، والقيود المفروضة على حركة الأفراد والتجارة، يُضاف إلى ذلك التنافسية في نظام السوق الحُر، وعن الحلول المُمكنة تُشدد زيادة على ضرورة التشبيك مع المؤسسات المحلية ومؤسسات المُجتمع المدني، وفتح آفاق تسويقية جديدة لمُنتجات التعاونيات، التي تُصنع بحُب، وتُنافس بجودتها المُنتجات المُستوردة.
من جهته يُشدد جبر على ضرورة تعزيز فرص مُنتجات التعاونيات في الأسواق المحلية، والالتزام بقرار مجلس الوزراء بإعطاء الأولوية في الشراء العام للمُنتجات الوطنية، بما فيها مُنتجات التعاونيات.
ولا تقتصر منافع العمل التعاوني على المنفعة الاقتصادية فحسب، إنما هنالك منافع اجتماعية وتحقيق للذات، يُضاف إلى ذلك العودة إلى الأرض وحمايتها، وبينما فعلت الحرب ما فعلته بكل هذه المنافع، فإن العمل الدائم يجب أن ينصب على البحث في آليات استمرارية التعاونيات.


