ذوات الإعاقة يتعرضن لشكل واحد على الأقل من أشكال التمييز في أماكن العمل
منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على النساء والفتيات ذوات الإعاقة في سوق العمل، الواقع والتحديات .. خُطط التعافي ودور المؤسسات ذات العلاقة
وطن للأنباء: تواجه النساء والفتيات ذوات الإعاقة في فلسطين، تحديات كبيرة في سوق العمل، حيث يواجهن صعوبة في الوصول إلى فرص عمل عادلة ومتكافئة، وتشمل هذه التحديات التمييز في التوظيف، وصعوبة الوصول إلى أماكن العمل، وعدم توفير الترتيبات التيسيرية المناسبة، بالإضافة إلى نقص الوعي المجتمعي حول قدراتهن وإمكاناتهن.
وفي المقابل هُنالك نماذجُ من نور وصورٌ مشرقة وقصصُ نجاح ومحاولاتٌ مُشرفة، تستحق تسليط الضوء عليها لتعزيز وجود ذوات الإعاقة في سوق العمل، رغم الواقع الصعب.
الباحثة في جمعية نجوم الأمل لتمكين النساء ذوات الإعاقة حلا علي، تقول إن الاقتصاد الفلسطيني تعرض لتشوهات بُنيوية جراء العداون الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، مُشيرة إلى أن النساء بشكل عام، وذوات الإعاقة بشكل خاص كنّ الأكثر تضرراً.
- نسبة مُشاركة ذوات الإعاقة في سوق العمل لا تتجاوز حاجز الـ 4%
وتُشير في حديثها لمنصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى أن مشاركة النساء سوق العمل تُشكل 18.8% مقابل 71% للذكور، بينما لا تتجاوز نسبة مُشاركة ذوات الإعاقة حاجز الـ 4%.
- بسبب البُنية غير الشمولية.. نحو 87% من الأشخاص ذوي الإعاقة متعطلون عن العمل
وتُضيف: "نحو 87% من الأشخاص ذوي الإعاقة متعطلون عن العمل، تبعاً للبُنية غير الشمولية"، مُشيرة إلى أن غالبية النساء ذوات العلاقة العاملات يعملن في قطاع العمل غير المُنظم ويتعرضن للاستغلال الاقتصادي تبعاً لذلك.
بدورها تقول مريم زيود، مسؤولة الميدان في الضفة الغربية، بجمعية نجوم الامل لتمكين النساء ذوات الإعاقة، إن ذوات الإعاقة يخضن مواجهة مفتوحة بشكل يومي، ضد الاحتلال وضد التمييز والإقصاء والتهميش والوصمة الاجتماعية، وهو الأمر الذي يزيد من الأعباء والضغوط المُلقاة عليهن، خاصة في زمن الحرب التي فرضت واقعاً قاسياً عليهن وعلى عائلاتهن.
- ضد الجنس وضد الإعاقة.. ذوات الإعاقة يواجهن عُنفاً مُركباً في سوق العمل
وتواجه ذوات الإعاقة عُنفاً مُركباً في سوق العمل ضد الجنس وضد الإعاقة، حيث يواجهن التمييز والإقصاء على أساس الجنس والتمييز والإقصاء على أساس الإعاقة.
وفي تعليقها على ذلك تقول حلا علي إن نتائج دراسة بحثية أعدّتها الجمعية مؤخراً، حول الاستغلال الاقتصادي لذوات الإعاقة في أماكن العمل أظهرت أنهن تعرضن لشكل واحد على الأقل من أشكال التمييز، ومنها العمل دون عقود عمل رسمية، وعدم الالتزام بالحد الادنى للأجور (1880 شيكلاً)، وعدم توفير الترتيبات التيسيرية المناسبة، وعدم موائمة أماكن العمل والمواصلات لاحتياجاتهن، إضافة إلى التشغيل الشَكلي ويعدُ شكلاً من أشكال التمييز ضدهن في أماكن العمل.
وتُشير إلى أن تعدد أوجه وأشكال الاستغلال الاقتصادي لذوات الإعاقة في سوق العمل، ينعكس سلباً على تحقيق كوتا تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة (5% في المؤسسات الحكومية، و 20 موظفاً أو عاملاً في مُنشآت العمل الخاص).
- في زمن الحرب .. عائلات 81% من النازحات ذوات الإعاقة فقدت مصدر الدخل الرئيسي شمال الضفة
وتزداد الصورة قتامة مع استمرار العداون الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين للعام الثاني على التوالي، وفقدان الوظائف وفرص العمل في السوق المحلية وفي الداخل المُحتل، وحول ذلك تقول الباحثة حلا علي إن نتائج ورقة بحثية بشأن النازحات من ذوات الإعاقة شمال الضفة، أظهرت أن عائلات 81% منهن فقدت مصدر الدخل الرئيسي.
بدورها تقول مريم زيود إن عمليات النزوح من مخيات شمال الضفة لم تكن مُنظمة نسائياً، وجرت تحت النار وأدت إلى فقدان المنزل والأوراق الثبوتية والأدوات المُساندة، وأدت أيضاً إلى تَبَدُلِ أولويات أُسر النساء والفتيات ذوات الإعاقة.
وعن الحلول اللازمة والمُمكنة، تشدد الباحثة حلا علي على ضرورة وجود خُطة وطنية للاستجابة لاحتياجات النساء والفتيات ذوات الإعاقة في حالات والطوارئ، خاصة في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقطاع الصحي وقطاع الإعاقة والتأهيل، لضمان توحيد الجهود "الرسمية والمؤسساتية" لخدمة ذوات الإعاقة والاستجابة لاحتياجاتهن.
من جهتها تقول مريم الزيود إن الجمعية تبذل جهوداً منذ سنوات طويلة، وتقود إلى جانب المؤسسات ذات الصلة حراكاً لإنصاف ذوات الإعاقة في سوق العمل وتعزيز مشاركتهن فيها، مشيرة إلى أن النتائج والآثار بطيئة، وهو الأمر الذي يتطلب إجراءات سريعة وقرارات سياسية تضمن مُراكمة الاتصالات والإنجازات.
- التمكين الاقتصادي لذوات الإعاقة .. تأثيرٌ مُستدام
وبشأن التدخلات الطارئة لدعم صمود ذوات الإعاقة وأُسرهن في زمن الحرب تقول ضيفتُنا، إن الجمعية وبالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين عملت على تنفيذ عدد من التدخلات الطارئة والإغاثية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتؤكد أن "نجوم الأمل" مستمرةٌ في برامجها لتمكين ذوات الإعاقة وتعزيز استقلالهن الاقتصادي من خلال برنامج التمكين الاقتصادي.
وتسعى الجمعية من خلال البرنامج إلى تحقيق تأثير مستدام في الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال:
- تمكين النساء ذوات الإعاقة اقتصادياً، مما يساهم في تحسين جودة حياتهن وضمان حصولهن على مصدر دخل مستدام.
- تعزيز وصول النساء ذوات الإعاقة إلى فرص العمل بما يتماشى مع معايير العمل اللائق للأشخاص ذوي الإعاقة.
- دعم النساء في إطلاق مشاريع متناهية الصغر في مجالات تجارية متنوعة، مما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية.
- تقديم برامج تدريب مهني متخصصة بالتعاون مع مراكز تدريب مهنية لضمان اكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل.
- تهيئة أماكن العمل لتكون أكثر شمولية ومواءمة، بما يعزز فرص التوظيف العادل للنساء ذوات الإعاقة.


