طارق عبد ربه.. حياة مشلولة تحت خيمة الألم
غزة- وطن للأنباء- سهى سكر: في شارع ضيق وسط مدينة غزة، وتحت قطعة قماش مهترئة تسمى خيمة، يعيش طارق عبد ربه، رجل خمسيني من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وقد أفقدته الحرب نصف جسده ونصف صوته، لكنه لا يزال متمسكًا بنصف أمل.
طارق هو أحد جرحى الحرب الأخيرة على غزة، حيث أصيب إصابة مباشرة أفقدته القدرة على الحركة، فأصبح يعاني من شلل نصفي ومشكلة في النطق، جعلت من أبسط تفاصيل الحياة اليومية تحديًا مستحيلًا.
من داخل خيمته التي لا تقيه حرّ الشمس ولا برد الليل، يقول بصوت متقطع لـوطن للأنباء: "أنا مش قادر أتحرك… مش قادر أجيب الحليب لابني… ابني رضيع وبحاجه لحفاضات وأنا عاجز".
طارق، الذي كان في السابق معيلًا لأسرته، يجد نفسه اليوم غير قادر حتى على تأمين لقمة الخبز، تتفاقم معاناته مع الغلاء المعيشي وغياب المساعدات، إذ لا طعام، لا شراب، ولا دواء، يخاف على أطفاله من الجوع، من البرد، ومن الشارع المفتوح الذي أصبح مسكنهم الوحيد.
"بدي علاج، بدي أرجع أوقف، بدي أعيش مع أولادي مش أشوفهم جوعانين وأنا عاجز" هكذا عبّر طارق عن أمنيته الوحيدة، وهو يحدّق في الفراغ بعينين تملؤهما الدموع والحيرة.
حياة طارق تختصر وجع آلاف المصابين في غزة، ممن تركتهم الحرب بعاهات مستديمة وقلوب مكسورة، بلا أفق، بلا علاج، ولا ضمير عالمي يسمع.
طارق اليوم لا يطالب بشيء سوى حقه في الحياة… حياة بسيطة، آمنة، كريمة، تجمعه بأطفاله في منزل يحميهم، لا في خيمة وسط شارع يمر فيه العالم من حولهم… دون أن يلتفت.


