الحل لا يكمن بالمُطلق بالانسحاب من البيئات الرقمية إنما بتعزيز الأمان
منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على التحول الرقمي وآثاره على الفلسطينيات اقتصادياً
وطن للأنباء: للتحول الرقمي آثار إيجابية وسلبية على النساء والشابات، حيث يوفر فرصاً اقتصادية جديدة، ولكنه يزيد أيضاً من خطر الاستغلال والعنف عبر الإنترنت، وتساهم التكنولوجيا في تمكين المرأة اقتصادياً من خلال زيادة فرص العمل والوصول إلى الأسواق، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى فجوة رقمية وتحديات في الأمن السيبراني.
أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة العربية الأمريكية د. سعيد أبو معلّا، يقول إن البيئات الرقمية لم تعد آمنة ولكنّ الحل لا يكمن بالمطلق بالانسحاب من هذه البيئات، إنما بتعزيز الأمان، ويعزو ذلك إلى جُملة من الأسباب، منها التهاون بتقدير حجم المخاطر في البيئات الرقمية والتعامل معها على أساس أنها بيئةٌ مثاليةٌ، إضافة إلى انعكاس الحالة الثقافية والمُجتمعية على البيئات الرقمية.
- مع نهاية العام الماضي .. تم توثيق 4500 انتهاك رقمي بحق الفلسطينيين والفلسطينيات
وبدوره يقول مدير الرصد والتوثيق في مركز "حملة" المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، أحمد القاضي، إن الفلسطينيين والفلسطينيات يتعرضون للانتهاكات الرقمية، مُشيراً إلى توثيق أكثر من 4500 انتهاك رقمي، ومنها الحذف والإزالة والتقييد والعنف الرقمي، خلال العام الماضي 2024.
ويُشير في حديثه لمنصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى أن هذه الانتهاكات تُمارس بهدف الضغط على الفلسطينيين والفلسطينيات لإسكات الصوت الفلسطيني.
- الانتهاكات الرقمية التي تتعرض لها النساء والفتيات في البيئات الرقمية .. نتائج صادمة
ويستعرض القاضي مجموعة من المؤشرات، التي أظهرها استطلاعٌ أجراه مركز "حملة" مؤخراً، بشأن الانتهاكات الرقمية التي تتعرض لها النساء والفتيات في البيئات الرقمية، وأظهرت أن 65% من المُستطلعات لا يستخدمن صورهن الشخصية على حساباتهن بسبب الخوف، وأن 28% من المُستطلعات تعرضن لمحاولات اختراق حسابات، بينما تعرضت 16% من المُستطلعات لمحاولة ابتزاز، فيما أظهرت النتائج أن 50% من المُستطلعات يشعرن بأنهن تحت المراقبة في البيئات الرقمة، وأن 25% من المُستطلعات تعرضن لعنف رقمي، بينما اكتفت 33% من المُستطلعات بحذف الحسابات التي تسببت لهن بمضايقة دون اتخاذ أي إجراء آخر.
وفي تعليقه على ورشة "الأمن الرقمي من منظور النوع الاجتماعي" ونظمتها جمعية المرأة العاملة للتنمية نهاية أيار الماضي، يؤكد د. سعيد أبو معلّا التوصيات التي خلص إليها المُشاركون في الورشة، وأوصى المشاركون والمشاركات بتشريعات تحمي الحقوق الرقمية، وتنظيم حملات توعية، وبناء تحالفات مؤسساتية تضمن بيئة رقمية آمنة وشاملة تُراعي النوع الاجتماعي.
- حجم ما تتعرض له النساء من مخاطر في البيئات الرقمية مرتفعٌ جداً، ويتطلب مُعالجات شاملة
ويضيف: "حجم ما تتعرض له النساء من مخاطر في البيئات الرقمية مرتفعٌ جداً، ويتطلب مُعالجات شاملة"، مُشيراً إلى أربعة مُهددات وهي الاحتلال الإسرائيلي، وبعض ممارسات السلطة الفلسطينية التي لا تراعي الحريات الرقمية وحريات الرأي والتعبير، وثقافة المُجتمع حيث يتم استخدام الأدوات الحداثية بطريقة رجعية، وأخيراً سياسات شركات التواصل الاجتماعي، ويقول إن اجتماع هذه المُهددات يتسبب بكبح جماح وجود النساء في البيئات الرقمية.
وعن الحلول المُمكنة يُشير أبو معلّا إلى ضرورة عمل كل الجهات ذات المصلحة بشكل مشترك، للإبقاء على النساء في البيئات الرقمية، وتمكين النساء من خلال تعزيز العمل لتكون البيئات الرقمية أكثر أماناً وأقل خطورة.
من جانبه يرى القاضي أن سيطرة الاحتلال على البُنية التحتية الرقمية، وغياب الشتريعات الناظمة على المستوى المحلي، تُمثل أبرز التحديات في سبيل تمكين النساء والفتيات في البيئات الرقمية، وتحدّ من مشاركتهن في الحياة الاقتصادية والحياة العامة.


