في حضانات غزة... الماء بدل الحليب والرضاعة الطبيعية لا تكفي
غزة- وطن للأنباء- هداء الدحدوح: يعاني أطفال الحضانة في غزة من نقص حاد في حليب الأطفال نتيجة إغلاق المعابر وارتفاع الأسعار. هذا النقص الخطير يهدد حياتهم اليومية، فالحليب إما مفقود من الأسواق أو باهظ الثمن، ما يُنذر بكارثة إنسانية تهدد الرضّع وأمهاتهم في القطاع المحاصر.
في حضانات غزة، يُضطر الطاقم أحيانًا لتقديم الماء بدل الحليب. أجساد الأطفال الهزيلة وعيونهم الجائعة تحكي معاناة لا تُحتمل، بينما تُعاني الأمهات من سوء التغذية أيضًا. انقطاع الإمدادات وندرة الأدوية جعل من الحليب والغذاء والدواء أمنيات بعيدة المنال لأبسط حقوق الطفولة.
الأطباء يحذرون من تصاعد الأزمة الصحية، إذ يهدد سوء التغذية نمو الأطفال ويزيد من خطر الأمراض المزمنة والوفاة. منظمات إنسانية تطالب بتدخل دولي فوري، لأن تأخير الحل يعني مزيدًا من المعاناة. الأطفال في غزة يدفعون ثمن الحصار والحرب رغم براءتهم.
نازحات من غزة تحدثن لـ"وطن للأنباء" عن معاناة يومية في تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة لأطفالهن، حيث قالت إحداهن: "طفلي عمره 20 يومًا، نُقل للمشفى بسبب مشاكل في التنفس ناتجة عن دخان الحطب، لكن الأطباء قرروا إبقاءه لأنه يعاني من سوء تغذية".
وأشارت نازحة أخرى إلى أنها تضطر إلى استخدام قطع من الملابس بدل الحفاظات، وتمزج الحليب بالماء لتكفي الكمية لأطول فترة ممكنة، مؤكدة أن الحصار وارتفاع الأسعار حرما أطفالها من التغذية الأساسية. وأضافت: "لا حليب، لا حفاظات، ولا حول لنا ولا قوة".
من جهتها، حذرت د. ميادة جندية، رئيسة قسم الحضانة في مستشفى الرنتيسي لـ وطن للأنباء"، من أن استمرار الأزمة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى وفاة بعض الرضّع. وأوضحت أن سوء التغذية يؤدي إلى نقص المناعة لدى الأطفال، ما يجعلهم عرضة للأمراض ويضعف استجابتهم للعلاج.
وأكدت د. جندية أن الرضاعة الطبيعية تظل الخيار الأفضل، إلا أن سوء تغذية الأمهات أدى إلى تراجع إنتاج الحليب الطبيعي أيضًا، مضيفة: "نحن أمام أزمة مزدوجة تطال الأم والطفل على حد سواء، وتحتاج إلى تدخل إنساني فوري".


