منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على دور المؤسسات النسوية في التمكين الاقتصادي الاجتماعي، وتعزيز صمود النساء في ظل الظروف الراهنة

07.07.2025 10:23 PM

وطن للأنباء: تلعب المؤسسات النسوية دوراً محورياً في التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، خاصة في ظل الظروف الراهنة، حيث تعمل على تعزيز صمودها وتمكينها من مواجهة التحديات المختلفة، لا سيّما في ظل الإبادة المُستمرة للعام الثاني على التوالي.  

- النساء هن الأكثر تضرراً جراء الإبادة المُستمرة
وفي تعليقها على ذلك تقول المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، آمال خريشة، إن النساء هن الأكثر تضرراً جراء الإبادة المُستمرة، لا سيّما في ظل ضعف وعجز الأطر القانونية والإدارية وموازنة السلطة الفلسطينية، ما جعلهن أكثر هشاشة وبالتالي أكثر تضرراً.  

في حديثها لمنصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، تُشير خريشة إلى ارتفاع مؤشري البطالة والفقر بشكل غير مسبوق خلال عامي الإبادة، مُحذرة من مخاطر ذلك على زيادة العنف المبني على النوع الاجتماعي، ويضاف ذلك إلى العنف الإحلالي الكولونيالي العسكري.  

ومن جهتها تقول الناشطة النسوية والخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي نادية أبو نحلة: "لا نستطيع التحدث عن التمكين الاقتصادي للنساء في ظل الابادة المُستمرة واستمرار كارثة النزوح، وخسارة كل مقومات التمكين والصمود الاقتصادي، التي كانت تمتلكها المرأة بالحد الأدنى".

- "هندسة الخراب والتجويع المُمنهجة" تنسف سنوات من جهود التمكين الاقتصادي
وتؤكد أن هندسة الخراب والتجويع المُمنهجة، التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بحق النساء والرجال في قطاع غزة وبالتركيز على النساء، جريمة حقيقة بحق مقومات الحياة وفرص النجاة، وبالتالي لا يستقيم الحديث عن التمكين الاقتصادي للنساء والرجال في قطاع غزة، في زمن الإبادة والتجويع. 

ورغم الواقع الصعب والمتشابك ميدانياً وأمنياً، تشدد أبو نحلة على أن المؤسسات النسوية انخرطت في المواجهة وفقاً لإمكانياتها بالنظر إلى حجم الاحتياج الكبير في القطاع المُحاصر، وبذلت جهوداً في سبيل دعم وتعزيز اقتصاد النساء في زمن الحرب.

وفي المقابل تعرضت المشاريع والمبادرات النسوية بمناطق الأزمات في شمال الضفة للتدمير، جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل.

- "المرأة العاملة للتنمية": نؤمن بنهج الاقتصاد التضامني
وفي تعليقها تؤكد المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، آمال خريشة، أن الجمعية تؤمن بنهج الاقتصاد التضامني، وتعمل على بناء أشكال مختلفة من سلاسل الاقتصاد التضامني في مناطق الأزمات، كدعم المشاريع النسوية المرتبطة باقتصاد المنزل، وإدماج النساء النازحات قسراً مع أسرهن من مخيمات شمال الضفة، بفعاليات اقتصادية واجتماعية في أماكن السكن البديلة المؤقتة، واستخدام التكنولوجيا، وتشير إلى عدم وجود إطار وطني يساهم في دعم هذه التوجهات، معتبرة ذلك مُعوقاً أساسياً أمام توسيع نطاقها.

ووفقاً لتقارير جهاز الإحصاء المركزي في الثامن من آذار الماضي، فإن قرابة 14 ألف امرأة أصبحن المعيل الوحيد لأسرهن في غزة، بينما تشير التقديرات إلى أن نسبة البطالة بين النساء في غزة ارتفعت إلى أكثر من 70% مطلع العام الجاري 2025، جراء انهيار سوق العمل والانهيار الاقتصادي الشامل.

وتُعقب أبو نحلة على المؤشرات المرصودة أعلاه بالقول: رُبما ستشير الأرقام والنسب الفعلية والحقيقية إلى أكثر وأخطر من ذلك، خاصة في ظل صعوبة جمع المعلومات، مشيرة إلى أن اقتصاد الغزيات في زمن الحرب لا يتعدى كونه اقتصادٌ للبقاء على قيد الحياة، وذلك جراء العراقيل الكبيرة والتحديات التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي في وجه تنفيذ الخُطط والتدخلات الإغاثية الطارئة المحلية والدولية.

- التوجهات الحكومية لتعزيز اقتصاد الصمود .. قاصرةٌ وتفتقد للمتطلبات وللأدوات
من جهتها تؤكد خريشة أن التوجهات الحكومية في تعزيز اقتصاد الصمود، قاصرةٌ وتفتقر للمتطلبات وللأدوات، وهو الأمر الذي يُفرغ التوجهات الرسمية من مضمونها.

وتشدد على ضرورة دعم المبادرات النسوية، وتوفير الحماية الاجتماعية والقانونية للنساء، وتطوير القوانين القائمة والمعمول بها، مُشددة أيضاً على ضرورة الشروع ببناء اقتصاد تحرري وانعتاقي، والتخلي عن "وهم التنمية تحت الاحتلال".

وتُشير خريشة إلى ضرورة بناء شراكات فعالة بين الحكومة والقطاع الخاص، لا سيّما وأن سياسات الحكومات الفلسطينية المُتعاقبة، كانت تصب في دعم القطاع الخاص دون ملاحقته بمنظومة قانونية تفرض عليه الالتزام بمسؤولياته المُجتمعية.

- المؤسسات النسوية .. حضورٌ فاعلٌ في الميدان، وثقلٌ أساسيٌ في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية
وفي تعليق ضيفة الحلقة نادية أبو نحلة، على الأصوات الناقدة لعمل المؤسسات النسوية، تقول إن المؤسسات النسوية حاضرة في الميدان وتعمل على تقديم الخدمات، في ظل أدوات ممانعة قوية، مؤكدة أن قضايا المشاركة السياسية للنساء قضايا أساسية.

وبدورها تقول خريشة إن المؤسسات النسوية، التي تعبر عن حراكات اجتماعية  برؤية ومنظور يربط القضايا الوطنية التحررية بالقضايا الاجتماعية، شكلت ولا تزال ثقلاً أساسياً في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وحقوق الفلسطينيات، وذلك باستخدام أدوات مختلفة.

تصميم وتطوير