الحرب تحوّل أماكن الترفيه في العيد إلى خيام للنازحين
غزة- وطن للأنباء- محمد أبو القمصان: مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وفي ظل استمرار الحرب والدمار الذي خلّفه الاحتلال بتدميره لمنازل المواطنين، اضطر العديد من الأهالي إلى اتخاذ الأماكن السياحية كمخيمات إيواء بديلة لهم ولعائلاتهم. مشاهد العيد هذا العام تأتي مثقلة بالحزن والحرمان، إذ تحوّلت مواقع كانت تُنبض بالحياة إلى ملاجئ تفتقر لأبسط مقومات العيش، في مشهد يُجسّد صمود الإنسان الفلسطيني رغم الجراح.
تحوّل ميناء غزة ومنطقة أرض السرايا، اللتان كانتا وجهة مفضلة للأطفال والعائلات في الأعياد، إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين. مشاهد الفرح واللعب استُبدلت بخيام ومعاناة، في انعكاس مؤلم لما خلفته الحرب من تهجير وحرمان، حيث تحوّلت معالم الفرح إلى رموز للصمود والألم.
قالت مروة صقر لوطن للأنباء، إنها نزحت مع عائلتها من حي الشجاعية إلى أرض السرايا، مستذكرةً بحسرة كيف كانت هذه المنطقة تعجّ بالألعاب والجلسات العائلية، خصوصاً في أيام العيد. اليوم، تحوّلت أرض السرايا إلى مأوى للنازحين، ومروة باتت واحدة منهم، تعيش في ظروف قاسية تفتقر للأمان وسط القصف المتكرر. وتعبّر بحزن عن عجزها عن الاستعداد للعيد، حتى شراء ملابس لأطفالها أصبح أمراً بعيد المنال.
وأضافت مهى أغا، نازحة في أرض الميناء، لـوطن للأنباء، إنها لم تتمكن من الاقتراب من شاطئ البحر منذ نزوحها بسبب الخوف من القصف الإسرائيلي. واستذكرت كيف كانت تقضي كل عيد ومناسبة مع أطفالها في أرض الميناء، مستمتعين بيوم كامل على الشاطئ والسباحة. اليوم، تحوّلت هذه الذكريات إلى حسرة، إذ لم تعد قادرة على تأمين أدنى احتياجات عائلتها في أيام العيد، وسط واقعٍ يطغى عليه الخوف والعوز.
وقال رمزي جعباص، النازح من حي الشجاعية إلى منتزه السرايا، لـ وطن للأنباء، إنه بات نازحًا في مكان كان يوماً وجهة سياحية لعائلته، حيث اعتادوا قضاء أوقات الفرح والراحة. اليوم، يواجه واقعاً مختلفاً تمامًا، فلا يستطيع تأمين مكان آمن لأطفاله للعب بسبب القصف المتكرر، ولا يملك القدرة على شراء ملابس العيد لهم. تحول المنتزه من مساحة للبهجة إلى مأوى يملؤه الخوف والحرمان.
وأوضحت الحاجة نجاح أبو طالب، النازحة من بيت لاهيا والمقيمة حالياً في أرض الميناء، لوطن للأنباء، إنها كانت تحب الذهاب إلى الميناء برفقة أطفالها للاستمتاع بأجواء البحر، خاصة في الأعياد. اليوم، تعيش في ظروف صعبة على شاطئ البحر، حيث تواجه خطر القصف وغياب الأمان، ولا تستطيع توفير أي من متطلبات العيد لعائلتها، في ظل أوضاع معيشية تفتقر لأبسط مقومات الحياة.


