غزة تدفع ثمن الجوع والخوف: نقاط المساعدات تتحول إلى ساحات للقتل والاختفاء القسري
غزة- وطن للأنباء- أحمد مغاري: تشهد منطقة حاجز نيتساريم، الفاصل بين وسط وشمال قطاع غزة، مأساة إنسانية تتجلى في فقدان عدد من المدنيين خلال محاولتهم استلام طرود غذائية في نقطة تم الإعلان عنها كمركز "إنساني" من قبل قوات الاحتلال. إذ تلقى المواطنون رسائل تدعوهم للتوجه إلى هذه النقطة لاستلام المساعدات، إلا أن النتيجة كانت مأساوية لبعض العائلات.
اختفاء الطفل عبيدة أبو موسى
جبر أبو موسى، والد الطفل المفقود عبيدة، تحدث بحرقة قائلاً لــ "وطن للأنباء: إن ابنه ذهب إلى مركز توزيع المساعدات التابع للجنة الأمريكية للحصول على طرد غذائي، إلا أنه لم يعد منذ ذلك الحين. وبعد ساعات، وصلته أنباء من أحد مرافقيه، تفيد بإصابة عبيدة بطلق ناري في البطن أثناء تواجده في الموقع، في ظل اقتراب الدبابات الإسرائيلية من مكان الحادث إلى مسافة لا تتجاوز العشرة أمتار، مما حال دون إسعافه.
ويضيف الوالد المكلوم أنه حاول بنفسه الوصول إلى الموقع رغم خطورته، فخلع قميصه وارتدى بلوزة بيضاء ليظهر كمدني أعزل، إلا أنه لم يتمكن من الوصول إلى النقطة. وحتى اللحظة، لا تملك العائلة أي معلومات عن مصير طفلها، رغم تواصلها المتكرر مع الصليب الأحمر.
أما والدته، فذكرت أن طفلها كان جائعًا ولم يكن يطلب سوى الخبز، محملةً اللجنة الأمريكية مسؤولية ما حدث نتيجة تنظيمها مركزًا في موقع غير آمن ودون توفير الحماية اللازمة للمدنيين.
فقدان عبد الله المغاري
في حادثة مشابهة، تناشد المواطنة أم عبد الله المغاري عبر "وطن للأنباء" الجهات المختصة لمعرفة مصير ابنها عبد الله، الذي يعاني من ضمور وإعاقة عقلية، وقد خرج دون علم أهله إلى نفس النقطة بحثًا عن الطعام. وتفيد والدته بأن أحد الشهود الذين رافقوه أفاد برؤيته مصابًا برصاصة في الكتف، وكان برفقة الطفل عبيدة أبو موسى. حاول هذا الشاهد مساعدتهما، لكنه اضطر للهرب وتركهما تحت وطأة الخطر.
وحتى الآن، لا يزال مصير كل من عبيدة وعبد الله مجهولًا، في ظل غياب أي رد رسمي من الجهات المعنية أو المنظمات الدولية التي يُفترض بها توفير الحماية للمواطنين في مثل هذه الظروف الإنسانية القاسية.
تجسد هذه الحوادث مدى الخطر الذي يواجهه المواطنون في غزة أثناء سعيهم للحصول على أبسط حقوقهم المعيشية – الغذاء. تحويل نقاط توزيع المساعدات إلى أفخاخ مميتة يعكس مأساة مركبة: من جهة الحصار والجوع، ومن جهة أخرى غياب الأمان، ما يضع المسؤولية على عاتق الجهات المنظمة لهذه العمليات وعلى المجتمع الدولي الذي يغض النظر عن الانتهاكات المستمرة.


