ندى الحرتاني… صرخة فتاة من تحت الركام
غزة- وطن للأنباء- سهى سكر: وسط الركام والدمار الذي خلفته الحرب، وفي أحد مراكز الإيواء شمال قطاع غزة، تعيش ندى الحرتاني، تبلغ من العمر 20 عامًا، مأساة مضاعفة تختصر وجع شعب بأكمله. ندى، المتزوجة وأم لطفلتين، ليست مجرد رقم في قوائم المصابين، بل حكاية أمل انكسر ونبض حياة يكافح للبقاء.
في أحد أيام الحرب القاسية، وبينما كانت ندى حاملًا في شهرها السابع، تعرضت لإصابة خطيرة أدت إلى فقدان جزء من رجلها. لم يكن الألم الجسدي وحده ما أنهكها، بل الألم النفسي باحتمال فقدان جنينها نتيجة ضعف الدم والعمليات الجراحية المتكررة التي خضعت لها في محاولة لإنقاذ حياتها.
اليوم، ندى لا تقوى على المشي، وتعاني من صعوبة شديدة في الحركة. وضعها الصحي يتدهور يومًا بعد يوم، وهي بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، حيث تحتاج إلى زراعة عظام وترميم ما تبقى من رجلها. ورغم الألم، فإنها لا تزال متمسكة بالأمل في فرصة جديدة للحياة.
تعيش ندى مع زوجها وطفلتيها في مركز إيواء مكتظ، يفتقر لأبسط مقومات الحياة. لا غذاء، لا دواء، لا حليب أو حفاضات لطفلتيها. لا دخل، ولا أفق قريب للخلاص من هذه المعاناة المتعددة الأوجه. جسدها المرهق يحتاج للغذاء والدواء، لكن كل شيء هنا مفقود، إلا من صرخات الاستغاثة.
ندى تناشد كل من يملك قلبًا وإنسانية، تناشد المؤسسات الإنسانية، ووزارات الصحة، وكل من يستطيع مساعدتها، أن ينقذ ما تبقى من صحتها، من كرامتها، من حياتها. أن تحصل على فرصة لتتلقى العلاج اللازم في الخارج، لتستعيد قدرتها على المشي، وتتمكن من رعاية طفلتيها بكرامة. قائلة لوطن للأنباء: “لم أعد أحتمل.. جسدي يؤلمني، وقلبي يتمزق كل لحظة أنظر فيها لطفلتيّ ولا أملك لهما شيئًا”، تقول ندى والدموع تملأ عينيها.
هي قصة ندى، لكنها أيضًا قصة كل أم فلسطينية تنزف بصمت وسط غبار الحرب، على أمل أن يسمع العالم النداء.


