فقدان التعليم في المراحل الأساسية يترك آثارًا نفسية وسلوكية عميقة على أطفال غزة

20.05.2025 10:09 AM

غزة-وطن للأنباء- أحمد مغاري: تُعدّ المراحل التأسيسية من أهم مراحل الطفولة، حيث تتشكل خلالها المهارات التعليمية والسلوكية الأساسية. لكن الحرب على غزة حرمت آلاف الأطفال من حقهم في التعليم خلال هذه الفترة الحساسة، ما ترك آثارًا جسيمة على قدراتهم الذهنية وسلوكهم الشخصي.

في روضة التأهيل المجتمعي في مخيم المغازي، فتحت الأبواب مؤخرًا لاستقبال الأطفال في محاولة لتعويض ما فاتهم من تعليم خلال العامين الماضيين، إذ انقطعت السبل بهم عن المدارس بسبب القصف المستمر والنزوح القسري، ما أدّى إلى تدهور مستواهم الأكاديمي والسلوكي.

وفي مقابلة مع وطن للأنباء، أوضحت علا الشاعر، إحدى المسؤولات في الروضة، أن "الطلاب فقدوا حقهم بالتأسيس الصحيح، وأغلبهم يعاني اليوم من صعوبات تعلم واضحة، حيث باتوا غير قادرين على الكتابة أو التعبير أو حتى تركيب جمل سليمة".

وأشارت إلى أن الأوضاع النفسية للأطفال تفاقمت بسبب الحرب، فإلى جانب التراجع التعليمي، برزت تغيرات حادة في سلوكهم. وقالت: "الحرب جعلت الأطفال عدائيين، فاقدين للقدرة على التركيز، ونحن نحاول الآن تهذيب هذا السلوك داخل الصفوف التعليمية".

الخبراء في المجال التربوي يؤكدون أن انقطاع التعليم في سنوات الطفولة الأولى ينعكس على النمو العقلي واللغوي والاجتماعي للطفل. فهذه المرحلة تُعد حجر الأساس لبناء المهارات الإدراكية والتواصلية، وأي خلل فيها يصعب تعويضه لاحقًا دون تدخل متخصص.

في ظل هذا الواقع، تبذل المؤسسات التعليمية المجتمعية جهودًا كبيرة لمساعدة الأطفال على استعادة ثقتهم بأنفسهم، وتحسين قدراتهم التعليمية والنفسية، رغم التحديات ونقص الموارد.

ويظل مستقبل هؤلاء الأطفال مرهونًا بالدعم المستمر، وبتأمين بيئة تعليمية مستقرة وآمنة تضمن لهم تعويض ما فاتهم، وبناء مستقبل يتجاوز مآسي الحروب.

تصميم وتطوير