شهود الحقيقة يُغتالون في غزة دون محاسبة

18.05.2025 04:29 PM

غزة- وطن للأنباء- هداء الدحدوح: منذ انطلاق حرب الإبادة على غزة، يواصل الاحتلال استهداف الصحفيين في غزة بشكلٍ ممنهج، باعتبارهم شهودًا مباشرين على الجريمة. الطائرات المسيّرة، الصواريخ، والرصاص الحي، كلها أدوات لاغتيال الحقيقة، ومنع وصول الصورة والصوت إلى العالم الخارجي، مهما كلّف ذلك من دماء.

في هذه المعركة، يخوض الصحفي الفلسطيني صراعًا مزدوجًا: من أجل نقل الخبر ومن أجل النجاة. الصحفي حسن إصليح أُستشهد في قصف على مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث كان يتلقى العلاج إثر إصابته منذ شهر بعد استهداف خيمة للصحفيين في غزة. الاحتلال لا يكتفي بقتل الصحفي، بل يستهدف كل من حوله، لطمس الشهادة ومحو الأثر.

عدد شهداء الصحافة في غزة تجاوز كل ما عرفه التاريخ المعاصر وفي جريمة جديدة، استُشهد 222 صحفي من بدء الحرب، ولا يزال العدد في تزايد مع استمرار الحرب. مشهد غير مسبوق، يؤكد أن الكلمة والصورة أصبحتا هدفًا يُقتل دون رحمة.

وقال الصحفي محمد الهمص، من غزة لوطن للأنباء، إن عدد الزملاء الذين استشهدوا خلال هذه الحرب يضاهي أرقام كل الحروب في العالم، مضيفاً: "هذا يحدث وسط صمت عالمي على اغتيال الصحفيين، وتواطؤ واضح من المؤسسات المعنية بحرية الصحافة التي لم نعد نسمع لها صوتًا".

من جهته، قال الصحفي إسلام بدر، لوطن للأنباء، إن الاحتلال يستهدف الصحفيين "بشكل مقصود وبدون أي مشاعر أو خوف من المحاسبة"، مطالبًا المجتمع الصحفي والحقوقي الدولي بالتحرك، متسائلًا: "إلى متى ستبقى إسرائيل تقتل الصحفيين شهود الحقيقة دون محاسبة؟".

كما أكد الصحفي محمد السيقلي لوطن للأنباء، أن اغتيال الزميل الصحفي حسين أصليح كان نتيجة إصراره على نقل معاناة الناس وتوثيق جرائم الاحتلال في القطاع. وأضاف: "هذه الجريمة هي محاولة صريحة لإسكات صوت الصحفيين وطمس الحقيقة، لكن ذلك لن ينجح".

في السياق ذاته، أشار الصحفي عماد الدلول، لوطن للأنباء، إلى أن الشهيد حسين أصليح لم يكن مجرد صحفي ناقل للأخبار، بل كان قريبًا من معاناة الناس وينشر يوميًا مناشدات إنسانية تلقى استجابة من خارج القطاع، مشددًا على أن "حسن كان صوت المقهورين".

وتُظهر إفادات الصحفيين أن استهدافهم بات ممنهجًا ضمن سياسة ترهيب إعلامية تهدف لقطع الطريق أمام توثيق ما يحدث في غزة، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة الدولية وموقف واضح من المؤسسات التي تدّعي الدفاع عن حرية الصحافة.

 

تصميم وتطوير