ندى أبو مغاصيب.. طفولة مشلولة بين جدران الخيمة وتحت سقف العجز

24.04.2025 06:21 PM

وطن للأنباء- أحمد مغاري: بين زوايا خيمة لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، تقيم الطفلة ندى أبو مغاصيب، التي لم تعرف من الحياة سوى سقفها الواطئ، وعجز أطرافها الأربعة، وصمت طويل يملأ عينيها الطفلتين. ندى، ذات الوجه الملائكي، تعاني من شلل رباعي ودماغي منذ ولادتها، حارمة إياها من أبسط مقومات الحركة والعيش الطبيعي، في واقع قاسٍ يفرضه الحصار والنزوح على أهالي قطاع غزة.

تروي شقيقتها مروة أبو مغاصيب لوطن للأنباء: "ندى شقيقتي لا تستطيع التحرك أبداً. أعتني بها وحدي، فوالدي رجل مسن لا يقدر على مساعدتها، ووالدتي متوفاة. ندى تحتاج لكل شيء... الغذاء، العلاج، العناية، والاحتضان."

مروة، التي تحمل على كتفيها عبء الرعاية في بيئة غير صالحة للعيش، تضيف: "الخيمة التي نعيش فيها لا تصلح حتى لجلوس إنسان سليم، فكيف بطفلة مثل ندى؟ ندى بحاجة ماسة لعلاج غير متوفر في مستشفيات غزة، وبحاجة ماسة إلى فرشة طبية لتجنب التقرحات، وكرسي متحرك يساعدنا في نقلها من مكان إلى آخر."

تشير مروة إلى أن الوضع المادي لعائلتها تدهور بشكل كبير منذ النزوح، ولا يمكنهم تأمين الاحتياجات الغذائية الخاصة لشقيقتها، وتقول لـ شبكة وطن: "ندى بحاجة للبروتينات، والكالسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي لا يمكننا تأمينها. بالكاد نحصل على الطعام لأنفسنا، فكيف لها؟"

ندى لم ترَ من العالم سوى سقف هذه الخيمة، وربما بعض السماء حين تحاول شقيقتها إخراجها للحظات قليلة. أما الحياة، كما يعرفها باقي الأطفال، فغائبة تمامًا عنها. لا ألعاب، لا مدرسة، ولا حتى سرير مريح. فقط الألم، والحرمان، والانتظار الطويل لحياة قد لا تأتي.

تتوجه مروة عبر شبكة وطن بنداء عاجل لكل الجهات الإنسانية والجهات المختصة، من أجل توفير المستلزمات الطبية والعلاج والدعم الغذائي لطفلتها، قائلة: "ندى إنسانة، ولها حق في الحياة مثل أي طفل. لا نريد الكثير، فقط أن تحصل على العلاج والراحة التي تستحقها."

في غزة، تحت الخيام، تقيم مئات القصص المماثلة، حيث تتحول الطفولة إلى معاناة، وتتحول الأم والأخت إلى ممرضة ومساعدة طبية بلا أدوات. وندى، إحدى تلك الحكايات الصامتة، تنتظر من يسمع صوتها.

تصميم وتطوير