التعليم في غزة ينزف ومستقبل الطلبة يضيع
وطن للأنباء- هداء الدحدوح: رغم الدمار والنزوح، تصر المعلمة لمى البسيوني على تعليم الأطفال داخل خيمة أقيمت في الجامعة الإسلامية، بعد أن دُمّرت قاعاتها وتجهيزاتها. حولت الخيمة إلى صف دراسي مؤقت بأدوات بسيطة، ليجلس الأطفال على الرمل ويتلقوا التعليم، محاولة تعويض عامين من الانقطاع بسبب العدوان والحصار المتواصل.
لما وغيرها من النازحات، خضن رحلة من التعليم إلى التشريد ثم التخرج، مسترجعات ذكريات الجامعة بين تصفيق وزغاريد. تحوّل الحرم الجامعي من مؤسسة تعليمية إلى ملجأ ومكان لاستعادة الأمل والعزيمة رغم الألم.
وصفت الأمم المتحدة ما يجري في غزة بـ"إبادة المدارس"، بعد تدمير أكثر من 90% منها. لا مدارس ولا فصول آمنة، ومع ذلك، تستمر مبادرات فردية لإبقاء التعليم حيًا، وسط دعوات عاجلة لتقديم دعم نفسي للأطفال والمعلمين في بيئة فقدت كل مقوماتها.
المعملة لمى، التي درست في ذات الحرم الجامعي الذي دُمّر جزء كبير منه، تؤكد لوطن للأنباء أن الحرب لن توقف العملية التعليمية. وتقول "قمنا بفتح نقطة تعليم نقوم من خلالها بتعليم الأجيال، وسنسعى لتخريج جيل متعلم رغم كل شيء". تتمنى أن تستعيد الجامعة الإسلامية مكانتها وتبدأ عامًا دراسيًا جديدًا يستقبل الطلبة كما كانت من قبل.
من جانبها، تروي مرفت البسيوني، وهي خريجة أخرى من الجامعة، كيف عادت إليها بعد النزوح، لتجد في مدرج التخرج مأوىً لها، حيث نصبت خيمتها بجانب الطاولة التي اعتادت الجلوس إليها أيام دراستها. وتقول لوطن للانباء: "شاهدنا أصعب لحظات حياتنا، لكنني عدت إلى نفس المكان الذي كنت أستريح فيه، وكأنني أبحث عن شيء من الذاكرة والحياة".
تُجمع لمى ومرفت على أن التعليم هو الأمل المتبقي وسط الحرب، وأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المباني. ويوجّهن نداءً إلى العالم للوقوف إلى جانب التعليم في غزة، وإعادة إعمار الجامعة الإسلامية، لأنها لم تكن فقط مكانًا للدراسة، بل رمزًا للأمل وبوابة للمستقبل.


