أسعار الطحين مرتفعة جدا في قطاع غزة والمخابز تواجه خطر التوقف عن العمل
وطن للأنباء- سهى سكر: يُضيّق الاحتلال الخناق على قطاع غزة من خلال سياسة ممنهجة تبدأ بإغلاق المعابر، ومنع دخول الطحين والمواد الأساسية. القصف طال عدداً من المخابز، بهدف ضرب الأمن الغذائي. في القطاع نحو 140 مخبزاً، بينها 70 مخبزاً آلياً، تضرر معظمها بفعل القصف.
صعوبات يومية تعصف بأهالي غزة في تأمين الخبز، في ظل الحصار المتواصل. برنامج الأغذية العالمي أعلن مؤخراً إيقاف دعمه لـ25 مخبزاً بسبب نفاد الوقود والدقيق. ومع دمار واسع في مخابز شمال القطاع، تفاقمت الأزمة الغذائية، وسط معاناة إنسانية تتصاعد مع كل يوم.
لم يكتفِ الاحتلال بمنع إدخال الطحين، بل حظر كذلك دخول الوقود والخميرة، ما أدى إلى توقف عشرات المخابز. هذا الإغلاق الكامل دفع السكان لإطلاق مناشدات لإعادة فتح المعابر.
كامل عجور، صاحب مخبز عجور في حي الدرج شرق غزة، قال لوطن للأنباء، إن "كيس" الطحين الذي كان يُباع سابقًا بـ20 "شيكل"، أصبح اليوم يُباع بنحو 300 شيكل.
وأضاف: "كنا نبيع ربطة الخبز بجودة عالية بسعر لا يتجاوز 2 شيكل، أما الآن، فتكلّف الأسرة لـــ"ربطة" الخبز نحو 30 "شيكل" لصنعها منزليًا، إن توفّر الطحين أصلًا".
وأكد عجور أن الاحتلال الإسرائيلي قصف أربعة من فروع مخبزه الخمسة المنتشرة في القطاع، ولم يتبقَّ له سوى فرع حي الدرج الذي يعمل بصعوبة شديدة.
وأوضح أن مخزون الطحين الذي اعتمدوا عليه، سواء من مخازنهم الخاصة أو من برنامج الأغذية العالمي (WFP)، قد نفد بالكامل بعد 33 يومًا من الحصار المتواصل، مؤكدًا أن جميع المخابز تعاني المصير ذاته.
من جهتها، تروي سمر سكر، وهي نازحة من غزة، تفاصيل مؤلمة عن محاولاتها توفير الخبز لأطفالها. تقول لوطن للأنباء: "بسبب شح الغاز، اضطررنا للبحث عن الخشب كبديل، لكنه نادر أيضًا. نبحث بين ركام البيوت وفي الشوارع لنجد شيئًا نطبخ عليه. هذه معاناة يومية من أجل رغيف خبز واحد".
وتتابع سمر: "الأم في غزة اليوم تدفع من صحتها ومن تعبها وتعب أولادها لتأمين وجبة بسيطة. الطحين إن وُجد فهو باهظ الثمن، وغير متوفر بسهولة في الأسواق".


