غياب المعدات اللازمة لانتشال الجثامين من تحت الركام يضاعف وجع أهالي الشهداء في غزة

13.04.2025 03:13 PM

وطن للأنباء- محمد أبو القمصان: تحت هدير الطائرات، تابعت خلود بعينين مذعورتين والدها يسقط شهيداً أمامها. لم يكن مشهداً عادياً، بل لحظة انكسرت فيها ملامح الطفولة، الخوف، الفقد، والدهشة شكلوا بدايات حكاية موجعة لخلود حسان التي لم تعد ترى الحياة إلا رماداً وصدى قنابل.

مع سريان الهدنة، عادت خلود تبحث بين الأنقاض، وجدت والدها ووالدتها شهيدين، فبدأت تنتشل جثامينهما بأدوات يدوية بسيطة، الاحتلال منع دخول المعدات الثقيلة، ما جعل المشهد أكثر وجعاً، خلود تُناشد بفتح المعابر وإدخال المعدات لإنتشال الجثامين من تحت الركام.

غياب المعدات لم يمنع فقط دفن الأحبة، بل منع الوداع الأخير، قصة خلود صورة تتكرر في غزة كل يوم، حيث الحصار لا يكتفي بخنق الحياة، بل يمنع حتى لحظة الوداع بسلام.

روت خلود حسان، النازحة من غزة لوطن للأنباء، تفاصيل مأساوية عن فقدان والديها خلال اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة، حيث استُشهد والدها برصاصة قناص في الرأس، ثم أستشهدت والدتها بعد أسبوع من احتجازها في أحد المنازل على يد جيش الاحتلال.

وأوضحت خلود أن العائلة قررت الانسحاب غرباً هرباً من القصف، إلا أنهم سلكوا شارعًا خاطئًا كان بداخله جنود الاحتلال. أطلق القناص الإسرائيلي النار عليها مباشرة، ما أدى إلى استشهاد والدها على الفور. وتابعت: "أمي سقطت عن الكرسي المتحرك وفقدت وعيها، ظننت أنها استشهدت، لكنها كانت مغشيًا عليها".

بحسب شهادتها، اقتاد الاحتلال الأم إلى أحد البيوت وقدم لها الطعام والشراب لمدة أسبوع، وقبل انسحاب الجنود، تم إطلاق النار عليها واستُشهدت.

أما جثمان والدها، فقد سُحقت تحت جنازير دبابة إسرائيلية، ما اضطرها لاستخدام أدوات بناء بدائية مثل "الكريك والكحّاشة" لجمع بقايا الجسد.

خلود نقلت جثماني والديها إلى بيتهم، ودفنتهما تحت المنزل لعدم قدرتها على الوصول إلى المقابر بسبب الخطر. لاحقاً، قصف الاحتلال المنزل، وظلت الجثامين تحت الركام حتى الآن لغياب إمكانيات الدفاع المدني.

واختتمت حديثها قائلة: "أنا بدون والديّ سأبقى في ألم طوال حياتي. لن أترك الخيمة بجانب منزلنا وقبريهما. لا أستطيع استئجار منزل، أصرخ عليهم في الليل وأشعر أنهم يسمعوني".

تصميم وتطوير