نزوح طويل وخيمة على الرصيف.. عاطف يناشد بوقف الحرب وتوفير مقومات الحياة في غزة

12.04.2025 02:28 PM

وطن للأنباء- نغم كراجة: لم يكن عاطف معروف، البالغ من العمر 33 عامًا، يعتقد أن كابوس النزوح سيتكرر مرة تلو الأخرى. منذ بدء الحرب يتنقل بين زاوية وأخرى، هاربًا من الموت، متشبثًا بأمل يوشك على التلاشي. بعد إبرام المرحلة الأولى من صفقة التبادل، عاد إلى مسقط رأسه في بيت لاهيا ليجد منزله قد تحول إلى أثر بعد عين، لم يكن لديه خيار سوى نصب خيمة على أنقاض منزله، محاولًا التكيف مع واقع جديد فُرض عليه قسرًا. 

يستذكر عاطف تلك اللحظات قائلاً بصوت مبحوح: "ظننت أن الوضع سيتحسن بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير الماضي، قلت لنفسي أخيرًا سأرتاح قليلاً، ربما أجد سقفًا يأويني أنا وأطفالي بدل هذه الخيمة لكن للأسف، كل شيء ازداد سوءًا. لا طعام، لا ماء، لا أمان، لكنني كنت أردد دائمًا: الحمد لله، على الأقل الحرب انتهت، وأطفالي ما زالوا على قيد الحياة."

بعد ان استأنف الاحتلال القصف على غزة، لم يكن أمام عاطف سوى فك خيمته المهترئة وحملها على كتفه، ليسير برفقة زوجته وأطفاله لساعات طويلة مشيًا على الأقدام، وبعد خمس ساعات من العناء وصل إلى مدينة غزة، منهكًا، يتلفت حوله بحثًا عن مأوى، لكن لا مكان له في مراكز الإيواء أو المخيمات المزدحمة. 

"تصور أن تكون في وطنك ولا تجد فيه بقعة صغيرة تأويك! بحثت في كل مكان، طرقت الأبواب، سألت هنا وهناك، لكن لا متسع لنا، في النهاية لم أجد خيارًا سوى نصب الخيمة على رصيف الطريق، في العراء، تحت رحمة السماء، في الليل، البرد قارس، والرياح تعصف بخيمتنا الهشة، وفي النهار، الشمس تحرق رؤوسنا، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، المطر كان الطامة الكبرى، فكلما هطلت الأمطار، تسربت المياه إلى فراشنا، وبتنا ننام على أغطية مبتلة بينما أطفالي يرتجفون من البرد والحمى تلاحقهم."

حياته أصبحت صراعًا يوميًا من أجل البقاء، لا موارد دخل، ولا إمدادات كافية، الغذاء شحيح، والتكيات الإغاثية باتت الملجأ الوحيد "في اليوم الذي تُفتح فيه التكية، نحصل على وجبة نقتسمها بيننا، أما إذا لم تكن هناك تكية، فننام على بطون خاوية، تخيل أن ترى أطفالك يبكون جوعًا، وأنت عاجز تمامًا عن توفير أي شيء لهم. والله، الموت أهون من هذه الحياة." 

حتى الماء، أبسط مقومات الحياة، بات عبئًا ثقيلًا، حيث يضطر عاطف لقطع مسافات طويلة من أجل تعبئة بضعة لترات للاستعمال اليومي، أما قضاء الحاجة، فمشكلة أخرى تضاف إلى قائمة معاناته "لا يوجد مرحاض عام في المنطقة، لذلك أضطر لأخذ أطفالي إلى بيوت الجيران، لا أريد أن أزعجهم، لكن لا يوجد خيار آخر، وهذا الأمر يحرجني كثيرًا."

وسط هذه الظروف القاسية، لا يزال عاطف يحمل أملاً ضئيلاً بأن تنتهي معاناته، وأن يعود إلى منزله ذات يوم، لكن ذلك لن يتحقق إلا بوقف الحرب وإيجاد حل جذري للأزمة. يناشد الدول العربية والمجتمع الدولي التحرك الفوري لإنهاء هذا الجحيم المستمر "يكفي هذا النزيف، يكفي هذا الدمار، نريد فقط أن نعيش بكرامة، أن نرى أطفالنا يكبرون في أمان، دون خوف من قذيفة أو مجاعة."

عاطف ليس سوى واحد من آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون تحت رحمة المجهول، كل يوم يزداد الوضع سوءًا، الحرب لم تترك لهم سوى الخراب، والنزوح المستمر لم يبق لهم مأوى، في ظل غياب حلول حقيقية، يظل السؤال: إلى متى سيبقى الفلسطينيون عالقين بين الموت والنزوح؟

تصميم وتطوير