تجربة الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الإحتلال
الأسيرة المحررة مارغريت الراعي، تقول لوطن،هناك معتقلات يتعرضن فيه لما يُعرف بالاعتقال الإداري أو الاحترازي، دون توجيه أي تهم واضحة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أسيرات يواجهن قضايا متنوعة، معظمها تتعلق بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل كتابة تعليقات على "فيسبوك" أو نشر صور لأطفال من قطاع غزة، وهي أمور يعتبرها الاحتلال الإسرائيلي تهمًا.
وأضافت الراعي،خلال حديثها عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: تتراوح أعمار الأسيرات بين 17 و69 عامًا، ومن بينهن طالبات جامعيات تتراوح أعمارهن بين 20 و25 عامًا، بالإضافة إلى نساء متزوجات وأمهات لبعضهن سبعة أطفال أو أقل. كما تعاني العديد منهن من أمراض مزمنة وخطيرة مثل مشاكل العمود الفقري (الديسك)، السكري، أمراض القلب، وأمراض مزمنة أخرى. ومع ذلك، فإن الأسيرات، خاصة في سجن الدامون، لا يحصلن على الرعاية الصحية المناسبة.
وأردفت الراعي"لم تُراعَ خصوصية المرأة بشكل عام، على الرغم من أن المعتقلة هي امرأة ولها احتياجات خاصة تتعلق بحقوقها الصحية والغذائية. جميع هذه الحقوق تعرضت لانتهاكات كبيرة، ولم يكن هناك وضوح حول ما إذا كانت هذه الانتهاكات مرتبطة بقرارات فردية أو جماعية، أو بسياسات عامة للسجن ،فلم يكن من الممكن معرفة إن كان ذلك بسبب قرارات شخصية أو بسبب أوامر عليا، كما كان يتم تبرير الكثير من الأمور بأنها "سياسة أو أوامر عليا" لا يمكن تغييرها".
وأكدت الراعي،"الأسيرات يعانين من إهمال النظافة الشخصية فإذا طلبت الأسيرات أدوات للنظافة الشخصية، كان الرد بأن الكمية المتوفرة كافية، رغم أن الواقع كان مغايرًا تمامًا. ومن أبرز الأمثلة، قضية الفوط الصحية؛ حيث كان يتم تقييد استخدامها بكمية محددة يُقرّرها السجانون، دون الأخذ بعين الاعتبار احتياجات النساء المختلفة أثناء الدورة الشهرية، التي قد تتراوح مدتها بين ثلاثة إلى عشرة أيام. هذا التحكم في أساسيات النظافة الشخصية يُعتبر انتهاكًا واضحًا لحقوق المرأة وكرامتها".
وأشارت الراعي بخصوص الصحة النفسية للأسيرات كونها تعمل كأخصائية نفسية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني "، كعاملة في مجال الصحة النفسية، لاحظت خلال تجربتي أن العديد من الأسيرات يعانين من مشكلات نفسية، وبعضهن كان لديهن أمراض نفسية قبل الاعتقال ويخضعن لتناول الأدوية أو العلاج ،فبعضهن كن يعانين من الاكتئاب، لكن الأدوية التي قُدمت لهن كانت غامضة. لم نكن نعرف ماهية هذه الأدوية، حيث كانت تأتي على شكل حبوب بدون اسم أو تعليمات واضحة، وهذا كان أمراً مقلقاً للغاية،كما لاحظت أيضاً أن الأسيرات اللواتي يعانين من أمراض نفسية كن يقضين معظم وقتهن في حالة من النوم المستمر وغير الطبيعي، دون أن نفهم سبب هذا النوم الطويل،وفي بعض الحالات، ظهرت ردود فعل عاطفية أو سلوكية شديدة لدى بعض الأسيرات، مثل نوبات غضب أو تصرفات جنونية، وكنا نحاول دعمهن قدر الإمكان في ظل تلك الظروف الصعبة. هذا الوضع يعكس غياب أي اهتمام حقيقي بالصحة النفسية للأسيرات، بل ربما يكون جزءاً من أساليب الإهمال والتعذيب النفسي".


