منصة مواطنات تناقش: تأثير الإعلام الرقمي على الوعي السياسي للنساء
وطن للأنباء: قال محاضر الإعلام الرقمي في كلية الإعلام الحديث في الجامعة العربية الأمريكية سعيد أبو معلا إنه لا يمكن الحديث عن أي حملة أو مناصرة أو محاولة لتشكيل رأي عام في المجتمع دون الاعتراف بالدور الجوهري والحساس الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي وشركات الإنترنت والإعلام الرقمي، مردفا: هذه المنصات منحت النساء فرصة للتعبير عن أنفسهن، وفتح باباً لم يكن متاحاً في السابق.
وتابع أبو معلا خلال حديثه عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: أتذكر مع بدايات الإنترنت وانتشار المدونات، كانت النساء هنّ الأكثر حضوراً في هذا المجال. ذلك لأنهن كنّ بحاجة إلى مساحة تتيح لهنّ التعبير عن آرائهن بحرية، ومنح أصواتهن الفرصة للوصول للآخرين.
وتابع: التعبير في حد ذاته كان ولا يزال إنجازاً، بغض النظر عن النتائج أو التأثير الفوري، فخيار أن تكون لديك القدرة على التعبير عن رأيك والتواصل مع الآخرين لإطلاق حوار بناء ومثمر، هو أمر في غاية الأهمية ولا يمكن الاستهانة به.
وأضاف أبو معلا في الحديث عن النتائج والأثر: هنا تظهر الحاجة إلى العمل المستمر على مدى سنوات لتحقيق تغيير اجتماعي حقيقي في قضايا النساء فلا يمكن أن نتوقع من مجرد حملة واحدة، أو منشور على وسائل التواصل، أو حتى مقالة إلكترونية أن تُحدث تغييراً فورياً فالتغيير الاجتماعي يحتاج إلى نفس طويل وخطة مستدامة.
وإضاف: لكن في نهاية المطاف، المنصات الرقمية تُعتبر من بين البيئات الأكثر أماناً وفائدة للنساء إذا تم استغلالها بشكل صحيح.
وفي الحديث عن التحديات قال أبو معلا :تواجه النساء تحديات عديدة، سواء كنّ شابات في بداية مشوارهن في التعبير عن مواقفهن السياسية أو نساء كبيرات في السن لديهن تجربة طويلة. بالنسبة للشابات، قد تكون أبرز التحديات هي الهجمات الإلكترونية والتنمر على الإنترنت، إلى جانب الضغط المجتمعي الذي يُمارس عليهن لثنيهن عن التعبير بحرية،أما النساء الكبيرات في السن، فهن يواجهن تحديًا مختلفًا يتمثل في التهميش أو التقليل من أهمية آرائهن، إضافة إلى تحديات تقنية قد تعيق مشاركتهن الفاعلة على المنصات الرقمية.
وأردف أبو معلا ،بشكل عام، ما يجمع هذه التحديات هو الصعوبات المرتبطة بالتعبير السياسي للمرأة، سواء بسبب المعايير المجتمعية التي تقيّد حريتها أو بسبب غياب الدعم والتضامن الكافي. لذلك، يبقى السؤال المهم هو: كيف يمكننا توفير بيئة آمنة وداعمة للنساء، تتيح لهن التعبير عن آرائهن بحرية ومساهمة حقيقية في الحوارات المجتمعية والسياسية؟"
ومن جانب آخر قال:أستاذ الإعلام في جامعة الخليل،أ.صلاح ابو حسن،في البداية، لم يكن يُعترف بالإعلام الرقمي كجزء من الإعلام التقليدي، بل كان يُنظر إلى المحتوى المنشور عبر الإنترنت على أنه منفصل عن الرسالة الإعلامية. ولكن مع مرور الوقت، أثبت الإعلام الرقمي قدراته، خصوصًا مع الإقبال الكبير من الجمهور على منصاته، مما جعله يحظى بالاعتراف كوسيلة إعلامية أساسية،أما الآن فالإعلام التقليدي يعتمد بشكل كبير على الأدوات الرقمية والمنصات الحديثة، ليس فقط في النشر، ولكن أيضًا في طريقة تغطية الأخبار وتقييم المعلومات. الإعلام الرقمي لم يكتفِ بإثبات وجوده، بل أثر أيضًا على قيم وأولويات الإعلام التقليدي.
وأضاف ابو حسن ،لبناء استراتيجيات إعلامية فعّالة، نحتاج إلى ثلاثة أمور أساسية:وهي التخطيط الجيد لإيصال الرسائل المؤثرة، خاصة في قضايا مثل المرأة والشباب، مع استخدام الأدوات المتاحة بشكل مدروس لتقديم التوعية او في التوجه الإعلامي في القضايا السياسية و وأن يتواجد متخصصون في المجال التقني والسوشال ميديا لدعم عمليات الحشد والمناصرة السياسية عبر هذه الأدوات بشكل استراتيجي. وأيضًا الاستخدام الفعّال للسوشال ميديا،من خلال تركيز الجهد في رسالة واحدة وواضحة، وبناء استراتيجية متكاملة تنسجم مع التوجه العام للمجتمع المدني لضمان الوصول الفعّال للرسالة.


