منصة مواطنات تناقش: التكنولوجيا والابتكار كأداة لتحرر المرأة الفلسطينية وتقدمها
وطن للأنباء: قال أستاذ الذكاء الاصطناعي وحوسبة اللغة في جامعة بيرزيت د.مصطفى جرار إن التكنولوجيا تعد أداة رئيسية للتواصل، وفي عالمنا اليوم، يُبنى الاقتصاد بشكل كبير على أساسها. من خلال التكنولوجيا، يمكننا تحقيق تواصل اقتصادي فعال، ما يعود بالفائدة على الفلسطينيين بشكل عام، وعلى النساء الفلسطينيات بشكل خاص. إذ توفر التكنولوجيا فرصًا واسعة تعزز من تمكين المرأة، وبالتالي، فإن تمكين المرأة في مجال التكنولوجيا يعني تعزيز الاقتصاد وتمكين المرأة ذاتها على مختلف المستويات.
وتابع جرار خلال حديثه عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية:“التكنولوجيا ليست فقط أداة تواصل، بل هي أيضًا منصة اقتصادية مهمة فنرى اليوم آلاف الفلسطينيين، وأغلبهم من النساء، يعملون في مجال التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت. قد لا يكون الرقم الدقيق معروفًا، ولكنه بالتأكيد كبير جدًا. مردفا: أصبح من المعتاد أن نسمع التجار يقولون إنه بالإضافة إلى فتح محل تقليدي، يجب أن تكون لديهم أيضًا منصة تجارة إلكترونية. هذا الأمر أصبح أكثر شيوعًا في قطاع النساء مقارنة بالرجال، حيث إن التكنولوجيا أصبحت أداة لتمكين اقتصادي حقيقي.
وأضاف جرار آن التمكين لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط؛ هناك أيضًا تمكين سياسي. اليوم، تستطيع النساء التعبير عن آرائهن بحرية أكبر عبر منصات التواصل الاجتماعي. التكنولوجيا وفرت أدوات للعمل والتعبير لم تكن متاحة بهذا الشكل من قبل، ما يجعلها ذات أهمية كبيرة للمجتمع الفلسطيني.
وتابع ،أود الإشارة إلى نقطة أخرى تتعلق بالنساء في التعليم والعمل. على سبيل المثال، في جامعة بيرزيت، تشكل الفتيات الأغلبية ، وفي دائرة الحاسوب تحديدًا، الأغلبية من هن من الطالبات.
وأضاف جرار ،”نحن فخورون جدًا بهذه الحقيقة. في الماضي، كان مجال البرمجة يُعتبر صعبًا للنساء، وكان الجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب أمرًا غير مألوف لهن. هذا المجال كان إلى حد كبير شبه محصور بالشباب. لكن اليوم، نشهد نقلة نوعية. هناك تغيير كبير في المجتمع، حيث أصبح من الطبيعي توظيف النساء في مجالات كانت تقليديًا تقتصر على الرجال، مثل البرمجة. هذا يدل على تقدم ملموس نعتز به”.
ومن جانب أخر قالت مبرمجة الأبحاث في جامعة بيرزيت تيماء حمودة إننا في فلسطين نعيش في ظروف استثنائية بفعل الاحتلال، حيث إن العديد من المناطق التي نعيش فيها تُعتبر مهمشة. ليس كل شخص قادرًا على الوصول إلى مكان عمل أو حضور دورات تدريبية أو حتى الحصول على تعليم معين بسبب الظروف المحيطة.
وأضافت حمودة، في ظل هذا الواقع، تصبح التكنولوجيا حلاً جوهريًا. فمن خلال استخدامها، يمكن لأي شخص وهو جالس في منزله أن يتعلم ويطور مهاراته دون الحاجة إلى التنقل أو تعريض نفسه للخطر، مثل المرور عبر الحواجز أو التنقل في طرق غير آمنة. التكنولوجيا تتيح لنا الوصول إلى دورات تدريبية وفرص تعليمية من المنزل، ما يمكن أن يشكل الأساس لفرص عمل مستقبلية. هذا ما يجعلها أداة تمكين حقيقية في ظل هذه الظروف."
وتابعت حمودة :من أهم العوامل التي تشجع النساء بشكل خاص، أو الأفراد بشكل عام لاستخدام التكنلوجيا والعمل في هذا المجال أيضًا ،هو توفر الكورسات العالمية المفتوحة التي يمكن الوصول إليها بسهولة. العديد من هذه الكورسات مجانية تمامًا ولا تحتاج إلى أي رسوم. والأهم من ذلك، لا يتطلب الأمر السفر أو التنقل؛ يمكن لأي شخص الجلوس في منزله والتعلم من هذه الكورسات العالمية، التي تقدم محتوى عالي الجودة وخبرة قيمة.
وأضافت ،هذه الكورسات لا تقتصر على تطوير المهارات فقط، بل تساعد أيضًا على التأهل للحصول على فرص عمل في مجالات مختلفة. من خلال التعلم عن بُعد، يستطيع الفرد اكتساب معرفة متقدمة تتيح له التنافس على وظائف أو تحسين مساره المهني، وكل ذلك من خلال استثمار بسيط في الوقت والجهد. مثل هذه الفرص تعزز تمكين الأفراد وتفتح أبوابًا جديدة للتطور المهني، خاصة في ظل تحديات الوصول إلى أماكن التدريب التقليدية."


