منصة "مواطنات" تناقش آثار الأزمات النفسية في مخيم طولكرم وتحديات التعافي بعد الاقتحامات الأخيرة
رام الله – وطن: ناقشت حلقة جديدة من منصة "مواطنات"، التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، آثار الأزمات النفسية في مخيم طولكرم وتحديات التعافي بعد الاقتحامات الأخيرة.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس، نهاد الشاويش أن المخيم تعرّض لحوالي 30 اقتحامًا متكررًا من جيش الاحتلال، خلّفت 80 شهيدًا وعددًا من الأسرى والجرحى، بالإضافة إلى تدمير كامل للبنية التحتية داخل المخيم.
وأشار الشاويش إلى ان الاحتلال انتهج سياسة هدم المنازل بشكل كامل او جزئي ما جعل المخيم في حالة نكبة، حيث باتت جميع مرافقه بحاجة إلى إغاثة عاجلة.
وأضاف أن هذه الاقتحامات تسببت بإعاقات جسدية للشباب الذين أُصيبوا بالرصاص، إلى جانب تأثيرات نفسية حادة، وعدم القدرة على ممارسة الحياة الاقتصادية بشكل طبيعي، مشيرًا إلى أن سوء البنية التحتية زاد من صعوبة الحركة داخل المخيم.
وتابع الشاويش أن جزءًا كبيرًا من أطفال المخيم يعانون من حالات نفسية صعبة ورعب مستمر حتى من مجرد المشي في الشوارع، إضافة إلى تعرضهم لكوابيس مرعبة أثناء النوم.
ولفت الشاويش أن النساء يتحملن مسؤولية كبيرة في توفير حياة كريمة لأطفالهن، خاصة أن العديد من الآباء إما شهداء أو أسرى، ما يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق المرأة في تدبير الحياة اليومية.
من جهة أخرى، صرّحت الأخصائية النفسية والتربوية د. لبنى جبارة بأن للحرب تأثيرًا كبيرًا على الصحة النفسية، واصفة إياها بالحرب طويلة الأمد والأصعب .
وأوضحت أن مشاهد الاعتقال، الدمار، وإطلاق النار تؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية، خصوصًا عند الأطفال الذين يخزنون هذه المشاهد في ذاكرتهم. وأضافت أن قنابل الغاز لها تأثير كبير على صحة المرأة الحامل والجهاز التنفسي، حيث يمكن أن تستمر هذه التأثيرات لفترة طويلة.
وأشارت جبارة إلى أن تأثيرات الحرب اليومية تكون أكثر وضوحًا على الأطفال باعتبارهم الفئة الأضعف، حيث ينظرون إلى أهلهم كمصدر للأمان، خاصة ان مشاهد القتل، التهجير، والتشريد تترك أثرًا نفسيًا مدمرًا. وأكدت أن أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني بحاجة إلى علاج نفسي بسبب الصدمات التي يتعرضون لها، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني ككل بحاجة إلى دعم نفسي ومعنوي.
و قدّمت جبارة بعض النصائح للأهالي في ظل الاقتحامات المستمرة، منها محاولة طمأنة الأطفال بأن الأمور ستكون على ما يرام، وإظهار الحب والحنان لهم، واحتضانهم قدر الإمكان. كما شددت على أهمية وجود الأطفال في أماكن آمنة، وتشتيت انتباههم عن أصوات الدبابات والتفجيرات.
وأوصت بضرورة أن يحافظ الأهل على صمودهم وثباتهم في هذه الظروف، وتشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم من خلال اللعب، إضافة إلى التركيز على الجوانب الروحية مثل قراءة القرآن والصلاة.


