الفن الفلسطيني يفتقر إلى البصمة الأنثوية الحقيقية
منصة "مواطنات" تسلط الضوء على مشاركة المرأة الفلسطينية في ترويج الثقافة والهوية من خلال الفن
رام الله – وطن للأنباء: ناقشت حلقة جديدة من منصة "مواطنات"، التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، مشاركة المرأة الفلسطينية في ترويج الثقافة والهوية من خلال الفن.
الفنانة التشكيلية رانيا العامودي، رئيسة قسم الفنون في الأنشطة بوزارة التربية والتعليم، تقول لوطن في منصة "مواطنات" ان "المرأة الفلسطينية كان لها دور بارز في إبراز الهوية من خلال الفن، حيث كانت الفنانة الفلسطينية، ومنذ بداية عملها، تعكس جزءاً كبيراً من التاريخ والثقافة عبر أعمالها الفنية. حتى في الثوب اليومي الذي ترتديه المرأة الفلسطينية، نجد فنًا يعكس الحياة اليومية ويمثل التاريخ والفن والثقافة.
وأضافت العامودي " ان المرأة الفلسطينية اتجهت لاستخدام الوسائط المتعددة في التعبير الفني، أكثر من الريشة، كما لعب الفنانين دورا في نشر الهوية في الفن، حيث استخدم كل فنان أسلوبه وألوانه وادواته لإظهار المقاومة، النضال، والهوية، كما ان المرأة الفلسطينية، برموزها التعبيرية، كانت بارزة في هذه اللوحات التي تعكس الصمود والتحدي."
وتابعت العامودي ان الهوية والثقافة الفلسطينية انعكست في الكلمة، والأغنية، والمسرح، وغيرها من الفنون، وفي التاريخ الحديث برزت الفنون المرئية، مثل الرسم، النحت، والعمارة"، مضيفة "عندما نريد التعرف على هوية البلد، ننظر إلى الفلكلور الشعبي والعناصر المادية والبصرية، وهنا تبرز أهمية اللوحة الفنية في إظهار الواقع والهوية من خلال الرموز التعبيرية".
وتتميز اللوحة الفلسطينية بمفردات ورموز وأشكال خاصة تميزها عن غيرها، حيث تظهر الحدية والملامح، كما برع الفن الفلسطيني في الرواية التي وثّقت قديماً حتى هذه اللحظة، الأحداث المهمة واليومية، مضيفة "عندما يرغب الفنان في توثيق حدث معين، فإنه يوثق هوية وثقافة الأشخاص الذين يعيشون هذه الأحداث، كما تنوع الفنانين في استخدام الرموز بشكل مختلف".
ولفتت العامودي الى وجود نهضة وبروز لوجوه فنية شابة قائلة " هناك وجوهًا جديدة وفنانات صاعدات".
وحول تعزيز فاعلية وتأثير الفن الفلسطيني قالت العامودي " هذا يستوجب على الفنان/ة التركيز أكثر على إيصال رسالتهم بوضوح وقوة"، مشيرة ان المجتمع لا يأخذ الفن بجدية طالما أن الفنانة نفسها لا تتعامل مع الموضوع بجدية، ولذلك على الفنان أن يكون دقيقًا في أدواته التعبيرية، بدءًا من تكوين اللوحة والتشريح، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية من التعبير.
ولفتت أن الفنانين الذكور كانوا اكثر قدرة من الفنانات النساء على إيصال الرسالة ، مشيرة " الرجل غالبًا ما صور المرأة الفلسطينية على أنها صامدة وصابرة، ولكن هذا التمثيل لم يعبر بشكل كافٍ عن المرأة من الداخل. ربما يرجع ذلك إلى أن الرجل يعبر عن نظرته للمرأة، وكيف يراها في مجتمعنا كأم لشهيد أو أسير، أو كمن تعيش في بيئة تتعرض للاحتلال والانتهاكات. هو يراها قوية وصابرة، ولكن لا يشعر بما تعانيه المرأة من الداخل. لذلك، نحن في فلسطين نفتقر إلى البصمة الأنثوية الحقيقية في الفن".
وتابعت "أن إحدى المشاكل التي واجهتنا هي الاعتماد على المدارس الأجنبية في التعبير عن هويتنا. الفن الفلسطيني يفتقر إلى الجانب الأكاديمي الذي يعبر عن هويتنا الخاصة. في مجتمعنا، لا ينقصنا الفن أو التعبير أو المشاعر أو الألوان، بل ينقصنا التمكن من أدواتنا الخاصة والتعبير عن مفرداتنا الخاصة، فكل فنان لديه مفرداته و ألوانه وخطوطه وقصته، ولكن مجموع هذه القصص هو ما يشكل الفن الفلسطيني. لذلك، يجب علينا أن نركز على تطوير الجانب الأكاديمي وفقًا لقصتنا الخاصة"


