منصة "مواطنات" تناقش نقص التشريعات الفلسطينية في مواجهة التحرش
وطن للأنباء: في ظل غياب تشريع قانوني متكامل، تواجه فلسطين تحديات كبيرة في معالجة جريمة التحرش الجنسي. فقد قُيدت جريمة التحرش بأطر ضيقة ضمن جرائم الذم والقدح، دون وجود تعريف واضح أو عقوبات محددة. هذا النقص في التشريعات يؤثر سلباً على حماية الأفراد وضمان العدالة، لا سيما في بيئة العمل. تتناول هذه الورقة الفجوات القانونية الحالية وتعرض الحاجة الملحة لتشريع شامل يعالج جريمة التحرش بشكل مستقل، مع تقديم توصيات لتحسين الإطار القانوني وتعزيز الحماية للأفراد.
و قال مسؤول البحث والمناصرة في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي نبيل دويكات، إن المطلوب هو تعديل القوانين والتشريعات، خاصة في قانون العمل وقانون الخدمة المدنية، بحيث تكون حامية للعدالة ورادعة للمجرم.
وفي حديثه عن التداعيات الاجتماعية والنفسية لعدم وجود تشريعات واضحة ومحددة لمواجهة التحرش داخل أماكن العمل، أضاف دويكات لمنصة "مواطنات" ضمن مشروع "مواطنات" بشراكة بين شبكة وطن الإعلامية وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، أن هناك العديد من التداعيات الاجتماعية والنفسية التي تلحق بالمرأة عند تعرضها للتحرش.
وأوضح دويكات أن أبرز تداعيات الأثر النفسي على المرأة الفلسطينية، شعورها بالضغط وانتهاك الخصوصية والجسد، ما يؤثر سلبًا على أدائها وشخصيتها وتصرفاتها، ومن الصعب القول إن إنسانًا يشعر بالظلم والإجحاف يستطيع أن يؤدي واجباته بشكل سليم. هذه التداعيات تعد من أخطر الأمور التي تمس في بنيان الشعب الفلسطيني.
وحول نتائج الدراسة التحليلية التي أجراها حول التحرش الجنسي ضد النساء في أماكن العمل، والتي حملت عنوان "بين غياب النص القانوني والإنكار التقليدي"، أشار دويكات إلى أبرز أهم هذه النتائج: أولا، التحرش الجنسي يُعتبر ظاهرة موجودة في المجتمع الفلسطيني، لكن هناك توجهًا تقليديًا ينكر وجودها ويعزوها إلى أسباب أخرى. ثانيا، بالرغم من إدراك البعض لوجود التحرش في أماكن العمل، إلا أنهم يترددون في طرح القضية خوفًا من التأثير السلبي على مشاركة النساء في سوق العمل، مما قد يساهم في تقليل مشاركتهن.
كما بيّن دويكات أن غياب النصوص القانونية والتشريعات التي تجرم التحرش الجنسي يعتبر من أبرز الثغرات التي تسهم في تفشي هذه الظاهرة. إضافة إلى ذلك، تسهم الثقافة المجتمعية في تفاقم المشكلة، حيث يتم في بعض الأحيان توجيه اللوم إلى الضحية بدلاً من الجاني، مما يزيد من معاناة الضحايا ويعوق جهود مكافحة التحرش الجنسي.
وأكد دويكات على ضرورة التأثير على صناع القرار لتشريع نصوص قانونية واضحة تكفل تعريف ظاهرة التحرش الجنسي وتجريمها، وتحديد عقوبات رادعة لها. كما أشار إلى الدور الهام للإعلام في تسليط الضوء على هذه الظاهرة ومساءلة المسؤولين حول التقدم في معالجتها. وأكد على أهمية توفير الحلول والمعالجات المناسبة، وإرساء مدونات سلوك داخل المؤسسات لمحاربة التحرش الجنسي، والتزام الجهات المعنية بالتجريم والمحاسبة لضمان حماية حقوق الضحايا.
ومن جانبها، أشارت المحامية والباحثة القانونية نور حجازي إلى الفجوات القانونية المحيطة بجريمة التحرش الجنسي، موضحةً أن عدم وجود تكييف قانوني متكامل لهذه الجريمة ما يؤثر سلباً على تطبيق العدالة وحماية الأفراد في المجتمع.
وأكدت أن القوانين الجزائية الحالية في فلسطين، بما في ذلك قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960، لا تعالج قضية التحرش بشكل كامل، بل تقتصر على ربطها بجرائم الذم والقدح في بعض الأحيان. وهذا يشير إلى نقص في التشريعات الجزائية المتعلقة بجريمة التحرش، مما يعيق توفير العدالة والحماية للأفراد، خاصة النساء.
وفي الختام، أكدت حجازي على الحاجة الملحة لتشريع قانوني متكامل يعالج جريمة التحرش بشكل مستقل ويحدد العقوبات المناسبة لها. ودعت إلى تحديث قوانين الخدمة المدنية والعمل والعقوبات لتضمين مواد تحمي الأفراد من التحرش وتوفير بيئة عمل آمنة للجميع.


