الحرب تحفر أسوأ الذكريات والأوجاع في ذاكرة جميلة

وطن للأنباء: الحروب المتتالية تحفر أسوأ الذكريات، وأقسى الأوجاع في قلوب الغزيين.
مشهد استشهاد زياد أبو داير زوج السيدة جميلة عام 2021 ما زال عالقاً في ذهنها، حيث قتله الاحتلال مع 42 شخصاً آخر في منطقة الرمال بشارع الوحدة في قطاع غزة، وها هي الحرب القاتلة تلاحق ابنها فيصيبه قناصة الاحتلال بطلقات نارية، ليعاني إصابةً بالغة الخطورة.
تقول جميلة لـوطن للأنباء: "استشهد زوجي عام 2021، كنا آنذاك نتبادل الحديث كالمعتاد، فأسقط الاحتلال قذيفة علينا، أدت لاستشهاد زوجي مع 42 شخصاً آخر من عائلات مختلفة، وهذا العام أُصيب نجلي الوحيد محمد" .
وبينت أن منزلها هُدم في حرب عام 2014، قائلةً: "نحن نعاني في كل حرب يشنها الاحتلال على القطاع، تارة هدم وتارة ارتقاء زوجي، وأخرى إصابة زوجي، لكننا صامدون رغم كل محاولات الاحتلال بتنغيص الحياة علينا" .
محمد الذي أنهى الثانوية العامة في السنة السابقة، كان من المفترض أن يلتحق بالجامعة لكن الحرب حالت دون ذلك، كعشرات آلاف الطلبة الذين حُرموا دراستهم... خلال حرب السابع من أكتوبر حاول أن يسترق فسحة من الأمل على نسيم بحر غزة الملوث برائحة الدم والرماد، فعاد مُصاباً لوالدته.. التي تخشى عليه من مصير صعب يفتح جرحاً آخر في فؤادها ويشتد نزيف فقد زوجها.
"كانت تتمنى جميلة أن يدخل محمد الجامعة مع أقرانه ويكوّن علاقات، ويبني مستقبلاً جميلاً يحلم به"، بحسب ما قالته، مُشيرةً إلى أن الحرب حرمت محمد من أبسط أحلامه، وحرمته من عافيته.
وعن إصابته تُكمل: "الاطباء أخبروننا أن إصابته مستقرة، إلا أن جروحه لم تلتئم بعد إذ يعاني من 3 ثقوب في أمعائه، وجروح أخرى في مختلف أنحاء جسده" .
فيما يقول المُصاب محمد أبو داير لـوطن للأنباء: "فجأة بدأت الطلقات النارية تصيبني انا ومن معي من كل حدب وصوب، حتى أُصبت انا، وبقيت أعافر وأزحف من أجل الوصول لمنطقة آمنة.. كل ذلك حتى لا تفقدني أمي وتعيش ذات الشعور الذي عشناه عند استشهاد أبي عام 2021" .
لم يتوقع محمد أن ينجو من هذا الحدث الأليم و الصعب، لكنه عافر ونجا ليبقى سند والدته في عتمة الحرب، وقساوتها كما أكد.


