حلقة جديدة من "وطن تسائل" مع د. مصطفى البرغوثي - رئيس جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية
القصف على قطاع غزة وحشي لا حدود ولا قيود عليه
العمليات في المشافي تجرى بدون بنج وعلى ضوء التلفون، وبعض الحوامل اضطررن للولادة في الشوارع بدون رعاية طبية
فرق الإغاثة الطبية تقدم خدماتها في غزة والضفة، وتم زيادة عملها وعدد العاملين فيها خلال الحرب
المساعدات التي دخلت غزة "تافهة كما ونوعا"، والقطاع بحاجة إلى 18 ألف شاحنة مساعدات الآن
"إسرائيل" تنفذ 3 جرائم، وهي "الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، وجريمة العقوبات الجماعية"
المطلوب: وقف "اطلاق النار فورا"، وادخال المساعدات الإنسانية الفورية، والسماح لفرق الإغاثة من بينها الأطباء بالدخول إلى قطاع غزة
وطن للانباء : قال رئيس جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي إن ما يجري في قطاع غزة خطير جدا، فالقصف وحشي لا حدود ولا قيود عليه، وسبب اكبر كارثة صحية أدت لاستشهاد أكثر من 11200 شهيدا منهم 6 الاف طفل، وهناك 3 الاف مصاب جزء كبير منهم استشهد تحت الأنقاض نصفهم من الأطفال.
وأضاف البرغوثي خلال حلقة جديدة من برنامج " وطن تسائل " ويقدمه الإعلامي فارس المالكي أن نصف بيوت قطاع غزة دُمرت او تضررت، وحجم الدمار الذي الحقه القصف الإسرائيلي من حيث العدد والكمية والنوعية يزيد عن زلزال المغرب وفيضان ليبيا مجتمعين، ولا توجد آليات كافية لإنقاذ الجرحى.
وقال إن ما تقوم به "إسرائيل" من تطهير عرقي دفع 1.4 مليون نسمة النزوح من مناطق شمال القطاع الى الجنوب، وجعل الجزء الأكبر من سكان قطاع غزة محشورين في مساحة لا تتجاوز 60-70 ميل مربع وهذا يجل أي قصف يجري مؤذي جدا.
وأشار إلى الوضع في المشافي كارثي جدا، ولا يوجد رحمة لدى "إسرائيل" فالجرحى والأطفال الخدج بسبب انقطاع الطاقة، إلى جانب استشهاد 200 طبيب ومسعف وممرض جراء القصف الإسرائيلي، علاوة على قصف 32 سيارة اسعاف قصفت عن قصد، واستشهاد من فيها، وبالتالي سيارات الإسعاف المتبقية الصالحة للاستعمال قليلة جدا، إضافة الى تدمير الطرق.
وتابع: في مستشفى الشفاء لم يعد يوجد ماء نظيفة ولا دواء، ولا غذاء واضطر الأطباء لاجراء عمليات جراحية بلا تخدير.
وحول استهداف المشافي، أوضح البرغوثي أن الاحتلال استهدف المستشفى المعمداني في البداية كونه يتبع الكنيسة وظنا أنه أكثر مستشفى محمي حتى يدفع المواطنين الى مغادرة المشافي الأخرى لقصفها، وإجبار المواطنين على النزوح إلى الجنوب، لكن الأطباء والمواطنين في المشافي الأخرى رفضوا المغادرة.
وحول الوضع الصحي والعمل الطبي في المشافي، قال إن العمليات تجرى بدون بنج وعلى ضوء التلفون، والبعض تم بتر قدمه بدون بنج. مضيفا: سيحدث ارتفاع حاد في سوء التغذية بين الأطفال، ولدينا حالات لسوء التغذية لنحو 50 الف امرأة حامل، منهن 5500 في شهر الوضع، وبعضهن اضطررن ان يلدن في الشوارع بدون رعاية طبية، وبعض الأطفال بحاجة لحضانات والا سيستشهدوا، علاوة على وقف عمليات التطعيم مما يعني احتمال كبير انتشار الاوبئة والامراض المعدية. كما أن جزء كبير ممن لديهم امراض مزمنة ومرضى السرطان ليس لديهم ادوية وبعضهم توفي نتيجة نقص الادوية.
وبشأن المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة، اعتبر البرغوثي أن الكمية التي دخلت من المساعدات "تافهة نوعا وكما"، لأن مجموع ما دخل 700 شاحنة مع ان غزة تحتاج يوميا إلى 500 شاحنة، والأن باتت تحتاج الى 18 الف شاحنة، كما أن "إسرائيل" لا تسمح بدخول كل شيء مثل أسطوانات الاوكسجين للمشافي والوقود، اضافة الى منع "إسرائيل" لمرضى السرطان ومن بحاجة لعمليات قلب، من السفر للعلاج.
وحول خدمات الإغاثة الطبية في قطاع غزة، قال البرغوثي إن لدى الإغاثة الطبية يوجد 20 فريقا يعمل في قطاع غزة بالإضافة الى المراكز العاملة هناك، حيث تم تدمير مركز التأهيل الأساسي لذوي الإعاقة والجرحى بالكامل وتسويته بالأرض، إضافة إلى تعرض مقر الإغاثة الرئيسي للقصف.
وأشار إلى أن بعض الأطباء اضطروا لشراء درجات هوائية للوصول الى أماكن عملهم ولم يتخلوا عن واجبهم، وهناك عدة مؤسسات تعمل بشكل فعال مثل الهلال الأحمر والإغاثة الطبية ووزارة الصحة والمشافي المختلفة.
وأضاف: رفعنا وتيرة عملنا في الطوارئ وجندنا عدد كبير من الأطباء والعاملين الصحيين والمتطوعين الذين يخاطرون بحياتهم للوصول الى المواطنين. موضحا أن : الإغاثة الطبية تعمل شكل فرق متنقلة، حيث تم تقسيم العمل الى ثلاثة أقسام وهي (مراكز ثابتة، فرق متنقلة تصل الى البيوت، وفرق متنقلة تصل مراكز الايواء) تشمل أطباء متخصصين وعامين وأطباء أطفال ونهتم ان يكون مع كل طبيب معالج نفسي لان الوضع النفسي خطير جدا وباحثين اجتماعيين، وهذا واجبنا، رغم المخاطر بعضهم استشهد او جرح ولن نتوقف عن العمل مهما كانت الظروف.
وبشان الوضع في مراكز الإيواء، إشار إلى أن كل مرحاض واحد يستخدمه 600 شخص في منطقة الجنوب، ولا يوجد استحمام، وفي كل غرفة ينام 240 نازح.
وبشأن التحرك الدولي، قال البرغوثي إن "إسرائيل" تنفذ 3 جرائم، أولا جريمة الإبادة الجماعية، وجريمة التطهير العرقي عبر محاولة ترحيل الناس، وثالثا جريمة العقوبات الجماعية من خلال منع ادخال الماء والغذاء والدواء والوقود لغزة.
وأضاف أن الغريب هناك عمليتين متناقضتين، الاولى على الصعيد الشعبي العالمي هناك تحول كبير لصالح فلسطين وترى ذلك في المظاهرات العارمة في لندن او غيرها، وجزء من المشاركين في المظاهرات يهود يقولون الى ما تفعله "إسرائيل" ليس باسمنا.
ثانيا على المستوى الحكومات، التحول سيئ جدا بعض الحكومات متحيزة بشكل مطلق لصالح "إسرائيل" وتقف بشراسة لصالح عدم وقف اطلاق النار، وتعاقب الضحية الفلسطيني، وبعض الدول للأسف أقدمت بتحريض إسرائيلي على وقف الاسناد لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بما فيها الخدمات الصحية، وهذا شيء مريع ومشاركة في الجريمة.
واعتبر أن ما تقوم به دولة الاحتلال هو محاولة نزع إنسانية كل الفلسطينيين والعمل الإنساني الفلسطيني لذلك يجب التصدي لها، ولا يجب التراخي مع ذلك ولا يمكنها النيل من دورنا الإنساني العظيم الذي نقوم به.
وقال إن المطلوب أولا وقف "اطلاق النار فورا"، وثانيا ادخال المساعدات الإنسانية الفورية، وثالثا السماح للفرق الدخول للمساعدة في قطاع غزة من بينهم الأطباء.
وبشان الوضع في الضفة الغربية، قال البرغوثي "نواجه نفس الامر بشكل مختلف أولا الفرق الطبية غير محمية حيث يتعرض المسعفون للإصابة بالرصاص او يتعرضون للضرب والتنكيل ويوجد خطر على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، والمشكلة يمنع الجنود والمستوطنون فرقنا من الوصول الى أماكن معينة، حيث يوجد لدينا ما لا يقل عن 14 فرقة وعيادة متنقلة في مناطق "ج"، مناه فرقتين تقدم خدماتها الى ما وراء الجدار وتم منعها وبقيت هذه المناطق السكانية بلا خدمة صحية وكذلك في مسافر يطا.
وأضاف أن هدف "إسرائيل" تطهير عرقي لكامل قطاع غزة، وكذلك تطهير عرقي في الضفة خاصة مناطق ج التي تشكل 60% من الضفة. لافتا إلى أنه تم تهجير 35 موقعا سكانيا بالقوة مؤخرا في الضفة بسبب إرهاب المستوطنين.
وأشار إلى أنه ارتقى في الضفة منذ 7 اكتوبر2023 180 شهيدا، علاوة على 240 شهيدا قبلهم منذ بداية العام، بينهم 40 طفلا.
وبيّن أن "إسرائيل" تعمل على تقطيع الضفة إلى "جيتوهات" أو "جزر معزولة" عن بعضها بـ150 حاجز عسكري، مثل حاجز رام الله الشمالي المغلق بشكل كامل، وهو ما أضر بسلامة العمل الصحي.
وأكد البرغوثي أنه حان الوقت لتشكيل حكومة وحدة وطنية وقيادة وطنية موحدة وبدون ذلك سنبقى مشتتين وستبقى الجهود مشرذمة رغم الجهود التي يتم بذلها، مع العلم يوجد تعاون وثيق بيننا وبين وزارة الصحة، حتى لا يؤثر ذلك على تقديم الخدمة الطبية


