الذكاء الاصطناعي يفتح آفاق العمارة.. المهندسة سيرين زين تجمع بين ريادة الأعمال والمحتوى لرسم ملامح جديدة للمكان
وطن للأنباء: من التنقل بين المكاتب الهندسة إلى تأسيس مكتبها الخاص، ومن رسم المخططات إلى صناعة محتوى هندسي مختلف يعرض تطوير التصاميم المعمارية لمشاريع ومبان من حولنا باستخدام الذكاء الاصطناعي. اختارت المهندسة المعمارية وصانعة المحتوى الهندسي سيرين زين أن تبدأ دائمًا بسؤال: "ماذا لو؟"، سؤال لم يكن مجرد عنوان لسلسلة على منصات التواصل، بل فلسفة تقود عملها ورؤيتها. لأن العمارة، بالنسبة لها، ليست بناء مبانٍ أجمل فحسب، بل كيف نعيش داخل المكان يوميا.
وفي حديثها لبرنامج "شغف"، الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية برعاية الجامعة العربية الأمريكية، قالت المهندسة المعمارية سيرين زين إنها تسعى إلى ترك بصمة جديدة في العمارة الفلسطينية، موضحة أن سلسلة "ماذا لو؟" التي تقدمها عبر منصات التواصل الاجتماعي تسلط الضوء على أثر القرارات التصميمية الصغيرة في المشاريع والمباني، وكيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة أن تنعكس بصورة مباشرة على تجربة السكان وجودة الحياة داخل المباني.
وأضافت أن السلسلة حظيت بتفاعل واسع وإيجابي، رغم تلقيها بعض التعليقات التي فسرت المحتوى على أنه انتقاد شخصي للمصممين أو أصحاب المشاريع. وأكدت أن هدفها لا يتمثل في توجيه اللوم أو "شخصنة" النقد، وإنما نشر الوعي بأهمية تحسين التصميم المعماري وإبراز البدائل التي تسهم في تجنب الأخطاء والارتقاء بجودة البيئة العمرانية.
وترى زين أن العمارة الفلسطينية لا تزال تتسم بالطابع التقليدي، وأن وتيرة تطورها محدودة، مرجعة ذلك إلى أن بعض المطورين العقاريين ينظرون إلى عناصر أساسية، مثل المساحات الخضراء والفضاءات العامة، باعتبارها تكاليف إضافية، لا استثمارات تعزز قيمة المشاريع. وأوضحت أن دمج هذه العناصر يرفع القيمة السوقية للعقار، ويجعل تسويقه أكثر سهولة وجاذبية.
وأشارت إلى أن فلسفتها التصميمية تقوم على مبدأ (Function, Form and Context)، الذي يوازن بين الوظيفة والشكل والسياق، ويركز على العلاقة بين المبنى والإنسان، ومدى تأثير التصميم في سلوك المستخدمين وجودة حياتهم اليومية.
وحول مسيرتها المهنية، أوضحت زين أنها عملت في عدد من المكاتب الهندسية، ما أتاح لها اكتساب خبرات متنوعة وصقل مهاراتها المهنية، إلا أن اختلاف الرؤى التصميمية بين تلك المكاتب وتطلعاتها الشخصية دفعها في النهاية إلى تأسيس مكتبها الخاص، ليكون مساحة لتطبيق فلسفتها المعمارية. وأكدت أن هذه الخطوة جاءت ثمرة سنوات من الخبرة والتخطيط والطموح، وليست قرارًا آنيًا.
وفيما يتعلق بريادة الأعمال، ترى زين أن التطور التكنولوجي المتسارع، وثورة الذكاء الاصطناعي، والانفتاح على الأسواق العالمية، إلى جانب انتشار فرص العمل عن بُعد، وفرت للجيل الجديد أدوات وإمكانات لم تكن متاحة للأجيال السابقة، وهو ما شجع كثيرين على اتخاذ قرارات أكثر جرأة بترك الوظائف التقليدية والانطلاق نحو مشاريعهم الخاصة.
وفي حديثها عن الذكاء الاصطناعي، شددت على أنه لن يكون بديلًا عن المهندس المعماري، لكنه أصبح أداة لا غنى عنها إذا استخدم بصورة صحيحة، لما يوفره من وقت وجهد وإسهامه في رفع كفاءة العمل. وفي المقابل، حذرت من الاعتماد عليه بشكل كامل في التفكير أو اتخاذ القرارات التصميمية.
وفي ختام حديثها، أكدت زين أن طموحها يتمثل في تصميم مشاريع سكنية كبرى تحمل بصمتها المعمارية الخاصة، إلى جانب مواصلة تطوير المحتوى الهندسي الذي تقدمه عبر منصات التواصل الاجتماعي، إيمانًا منها بدوره في فتح نقاشات مجتمعية حول واقع العمارة الفلسطينية، بما يسهم في تطويرها والارتقاء بها.


